كتاب الأطعمة الأصل في كل شئ الحل ولايحرم الا ما حرمه الله ورسوله وما سكتا عنه فهو عفو لمثل قوله تعالى :(قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) سورة الأنعام 145
فإن النكرة في سياق النفي تدل على العموم . ولمثل سُئل رسولُ اللهِ عن السَّمنِ و الجُبنِ و الفراءِ فقالَ : الحلالُ ما أحلَّ اللهُ في كتابِه ، و الحرامُ ما حرَّم اللهُ في كتابِه ، و ما سكَت عنهُ فهو مِمَّا عفا لكُم
وهو من الأحاديث الضعيفة
وفي الصحيحين من حديث سعد بن أبي وقاص أن رسول الله أصلى الله عليه وسلم قال : - أعظمُ المسلمينَ في المسلمينَ جُرمًا من سألَ عمّا لم يُحرَّم فحُرِّمَ على الناسِ من أجلِ مسألتِهِ
التخريج : أخرجه البخاري (7289)، ومسلم (2358) واللفظ له
وفيهما من حديث أبي هريرة عن النبي أصلى الله عليه وسلم قال : عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «دعوني ما تركتُكم فإنَّما أهلك من كان قبلكم كثرةُ سؤالهم، واختلافُهم على أنبيائهم، فإذا نهيتُكم عن شيءٍ فاجتنبوه، وإذا أمرتُكم بشيءٍ فأتوا منه ما استطعتُم». متفق عليه.
ما أحل الله في كتابه فهو حل وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى قال تعالى ( وما كان ربك نسياً )
وأخرج الدارقطني من حديث أبي ثعلبة رفعه وعنْ أبي ثَعْلَبَةَ الخُشَنيِّ جَرْثُومِ بنِ نَاشِرٍ عنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ قَالَ: إنَّ اللَّه تَعَالَى فَرَضَ فَرائِضَ فَلاَ تُضَيِّعُوهَا، وحدَّ حُدُودًا فَلا تَعْتَدُوهَا، وحَرَّم أشْياءَ فَلا تَنْتَهِكُوها، وَسكَتَ عَنْ أشْياءَ رَحْمةً لَكُمْ غَيْرَ نِسْيانٍ فَلا تَبْحثُوا عَنْهَا
حديثٌ حسن، رواه الدَّارقُطْني وَغَيْرهُ. .
قال تعالى (يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ
وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴿87﴾ وَكُلُوا مِمَّا
رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ
مُؤْمِنُونَ ﴿88﴾ ) سورة المائدة
فيتوجه الاقتصار في رفع الحل على ما ورد فيه دليل يخصه ، ومن التخصيص قوله تعالى :(قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) سورة الأنعام 145
فيحرم ما ورد في الكتاب العزيز وهو قوله تعالى : حرمت عليكم الميتة أي ما مات حتف أنفه والدم وهوالمسفوح
والدم المسفوح هو الدم الذي يخرج من البهيمة عند الذبح، الدم الذي يصب من البهيمة من حلقها عند الذبح يقال له: مسفوح، وهو نجس ومحرم، وهكذا الدماء اللي تصب منها عند إصابتها بحادث، إذا أصابها حادث فسال الدم منها، فهذا مسفوح وهو المراق، المسفوح المراق، بخلاف .... يبقى في العروق، أو في اللحوم هذا يعفى عنه.
صرح بدلك فى أية أخرى فى سورة البقرة
قال تعالى ( يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا
لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴿172﴾ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ
وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ۖ فَمَنِ اضْطُرَّ
غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
﴿173﴾
وقال تعالى فى سورة المائدة (حُرِّمَتْ
عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ
بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا
أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا
بِالْأَزْلَامِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ
فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ۚ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ
عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي
مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴿3﴾)
وقال تعالى فى سورة الأنعام ((قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) سورة الأنعام 145
فإنهم اتفقوا في هذه الأية على التقييد فى الدم المسفوح
ولحم الخنزير وكل شئ من الخنزيز حرام ، وتخصيص اللحم بالذكر لأنه يقصد في العادة ، والخنزير حيوان مسخ بصورته .
ولم يزل نوح عليه السلام ومن بعده من الأنبياء يحرمون الخنزير ويأمرون بالإبتعاد عنه إلى تنزل عيسى عليه السلام فيقتله ،
وما أهل لغير الله به أي ذكر اسم غير الله عند ذبحه
والمنخنقة هي التي تختنق فتموت
والموقوذة هي المقتولة بالعصا
والمتردية هي التي تتردى من مكان عال فتموت
والنطيحة هي التي تنطحها أخرى فتموت
وما أكل السبع يريد ما بقي مما أكل السبع . إلا ما ذكيتم أي ما أدركتم أمن هذه الأشياء وفيه حياة مستقرة فذبحتموه أما ما صار إلى حالة المذبوح فهو في حكم الميتة
قيل : مفرد كعنق ، وقيل : جمع نصاب وهو الشئ المنصوب من حجر ونحوه إمارة للطاغوت .
والجمع بينه وبين ما أهل لغير الله به يدل على الفرق بينهما وذلك لأن المذبوح عند النصب قصد به تعظيم الطاغوت دالالة ، وإن لم يتلفظ بإسمه فهو بمنزلة ما أهل لغير الله به
وأن تستقسموا بالأزلام ، ذالكم فسق إلى قوله فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم
قلت قد اتفق المسلمون على ذلك في الجملة وإن كان لهم في التفاصيل اختلاف . وكل ذي ناب من السباع لخروج طبيعتها من الإعتدال وبشكاسة أخلاقها وقسوة قلوبها لحديث أبي ثعلبة الخشني عند مسلم ومالك وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل ذي ناب من السباع فأكله حرام وفي الباب أحاديث في الصحيحين وغيرهما .
1333- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ فَأَكْلُهُ حَرَامٌ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
1334- وأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما بِلَفْظ: "نَهَى"، وزَادَ: وَكُلُّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ.
1335- وعَنْ جَابِرٍ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي لَفْظٍ للبُخَارِيِّ: "وَرَخَّصَ".
والمراد بالناب السن الذي خلف الرباعية جمعه أنياب .
وكل ذي ناب يتقوى به ويصاد ، وقال في النهاية : هو ما يفترس الحيوان ويأكل قسراً كالأسد والذئب والنمر ونحوها .
قال في القاموس : السبُع بضم الباء المفترس من الحيوانات .
وأراد بذي ناب ما يعدو بنابه على الناس وأموالهم مثل : الذئب والأسد والكلب والفهد والنمروعلى هذا أهل العلم .
وقال الشيخ بن باز فى هدا الشأن
فهذا كتاب الأطعمة، ذكر فيه المؤلفُ الأحاديث المتعلقة بما أحلَّ الله من الطعام، وما حرَّم من الطعام.
والله جلَّ وعلا أباح لعباده ما فيه منفعتهم وصلاحهم والفائدة لهم، وحرَّم عليهم ما يضرُّهم من الخبائث، كما قال جلَّ وعلا:( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ )[المائدة:4]
وقال تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ [البقرة:172]، فالله أباح لهم الطيبات، وحرَّم عليهم الخبائث، كما قال جلَّ وعلا: وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ )[الأعراف:157]
فما كان من الطيبات المغذية النافعة أباحها الله لنا، وما كان مما يضرّنا نهانا عنه سبحانه، وهو أعلم بأحوالهم، وأعلم بما يضرّ، وما ينفع لأنه الخالق سبحانه وتعالى .
ومن ذلك مما حرمه : ذو الناب من السباع، وذو المخالب من الطيور، فالرسول ﷺ نهى عن كلِّ ذي نابٍ من السباع، وعن كل ذي مخلبٍ من الطير، وقال: كل ذي نابٍ من السباع فأكله حرام، جاء هذا المعنى في عدّة أحاديث: حديث أبي هريرة، وجماعة من الصحابة فيه النَّهي عن كل ذي نابٍ من الحيوانات، وكل ذي مخلبٍ من الطير: كالكلب، والأسد، والنمر، والذئب، وأشباهها، هذه من ذوات الناب، كلها مُحرَّمة كما في حديث أبي هريرة، وأحاديث أخرى جاءت في المعنى تدل على تحريم ذلك، وهكذا ما كان له مخلب: كالعقاب، والباز، والصقر، وأشباهها مما له مخلب يصيد به.
إلى أن الشافعي ذهب إلى إباحة الضبع والثعلب . وقال أبو حنيفة : هما حرامانكسائر السباع . أقول : قد قيل أنه ل ناب للضبع وأن جميع أسنانها عظم واحد كصفحة نعل الفرس كذاقال ابن رسلن في شرح السنن . وعلى تسليم أن لها ناباً فيخصصها من حديث كل ذي ناب حديثجابر فإنه قيل له : الضبع أصيد قال : نعم . فقال له السائل آكلها ؟ قال نعم . فقال له : أقاله رسولالله أصلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم أخرجه أبو داود وابن ماجه والنسائي والترمذي وأصححه. وأصححه أيضاً البخاري وابن حبان وابن خزيمة والبيهقي . ول يعارض هذا الحديث الصحيح ما أخرجهالترمذي من حديث خزيمة بن جزء قال : سألت رسول الله أصلى الله عليه وسلم عن الضبع فقال : أويأكل الضبع أحد وفي رواية ومن يأكل الضبع لن في إسناده عبد الكريم أبا أمية وهو متفق على ضعفهوالراوي عنه اسمعيل بن مسلم وهو ضعيف . وكل ذي مخلب من الطير لحديث ابن عباس عند مسلم وغيره قال : نهى رسول الله أصلى الله تعالىعليه وآله وسلم عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير والمخلب بكسر الميم وفتحاللم . قال أهل اللغة : المراد به ما هو في الطير بمنزلة الظفر للنسان ، ويباح منه الحمام والعصفورلنهما من المستطاب . و من ذلك الحمر النسية وكان كثير من أهل الطباع السليمة من العرب يحرمونه ، ويشبه الشياأطينوهو يرى الشيطان فينهق وهو قوله أصلى الله عليه وسلم إذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله منالشيطان فإنه رأى شيطاناً ويضرب به المثل في الحق والهوان . وقد حرمه من العرب أذكاهم فطرةوأأطيبهم نفساً كما في حديث البراء بن عازب في الصحيحين وغيرهما أنه أصلى الله عليه وسلم نهىيوم خيبر عن لحوم الحمر النسية وفيهما من حديث ابن عمر وأبي ثعلبة الخشني نحوه . وفي البابغير ذلك ، وقد ذهب إلى ذلك جمهور العلماء . قلت : وأما الحمار الوحشي فاتفقوا على إباحته كذا فيالمسوى . وأهدي له أصلى الله عليه وسلم الحمار الوحشي فأكله كذا في الحجة البالغة . و من ذلك الجللة قبل الستحالة لحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود وابن ماجه والترمذي وحسنهقال : نهى رسول الله أصلى الله عليه وسلم عن أكل الجللة وألبانها وأخرج أحمد وأبو داود والنسائيوالترمذي وابن حبان والحاكم والبيهقي وأصححه الترمذي وابن دقيق العيد من حديث ابن عباس النهيعن أكل الجللة وشرب لبنها وأخرج أحمد والنسائي والحاكم والدارقطني والبيهقي من حديث عمرو بنشعيب عن أبيه عن جده نحو ذلك . وفي الباب غير ذلك . وقد ذهب إلى ذلك أحمد بن حنبل والثوريوالشافعية . وذهب بعض أهل العلم إلى الكراهة فقط . وظاهر النهي التحريم . والعلة تغير لحمهاولبنها فإذا زالت العلة بمنعها عن ذلك حتى يزول الثر فل وجه للتحريم لنها حلل بيقين. إنما حرمتلمانع وقد زال . قال في الحجة البالغة : الجيفة وما تأثر منها خبيث في جميع المم والملل فإذا تميزالخبيث من غيره ألقي الخبيث وأكل الطيب وإن لم يكن التميز حرم أكله . ودل الحديث على حرمة كلنجس ومتنجس . ونهى أصلى الله عليه وسلم عن أكل الجللة وألبانها لنها لما شربت أعضاؤها النجاسةوانتشرت في أجزائها كان حكمها حكم النجاسات ، أو حكم من يتعيش بالنجاسة . أقول : الستحالة مطهرة والولى أن يقال في أطهارة ما استحال أن العين التي حكم الشارع بنجاستهالم تبق إسماً ول أصفة فإن حكمه بنجاسة العذرة مقيد بكونها عذرة فإذا أصارت رماداً فليست بعذرة . فمن ادعى بقاء النجاسة مع ذهاب السم والصفة فعليه الدليل . و من ذلك الكلب ول خلاف في ذلك يعتد به . وهو مستخبث وقد وقع المر بقتله عموماً وخصوأصاً . وقد نهى النبي أصلى الله عليه وسلم عن أكل ثمنه كما تقدم وسيأتي . وتقدم أن الله إذا حرم شيئاًحرم ثمنه . وقد جعله بعضهم داخلً في ذوات الناب من السباع . قال في الحجة البالغة : ويحرم الكلبوالسنور لنهما من السباع ويأكلن الجيف والكلب شيطان . و من ذلك الهر لحديث جابر عن أبي داود وابن ماجه والترمذي أن النبي أصلى الله عليه وسلم نهى عنأكل الهر وأكل ثمنها وفي إسناده عمر بن زيد الصنعاني وهو ضعيف . لكن يشد من عضده ما ثبت منالنهي عن أكل ثمن الكلب والسنور وهو في الصحيح وقد تقدم . ول فرق بين الوحشي والهلي ،وللشافعية وجه في حل الوحشي . و من ذلك ما كان مستخثاً لقوله تعالى : ويحرم عليهم الخبائث فما استخبثه الناس من الحيوانات للعلة ول لعدم إعتياد بل لمجرد الستخباث فهو حرام . وإن استخبثه البعض دون البعض كان العتباربالكثر ، كحشرات الرض ، وكثير من الحيوانات التي ترك الناس أكلها ، ولم ينهض على تحريمها دليليخصها ، فإن تركها ل يكون في الغالب إل لكونها مستخبثة فتندرج تحت قوله ويحرم عليهم الخبائث . وقد أخرج أبو داود عن ملقام بن تلب قال أصحبت النبي أصلى الله عليه وسلم فلم أسمع لحشراتالرض تحريماً وقد قال البيهقي : أن إسناده غير قوي . وقال النسائي : ينبغي أن يكون ملقام بن تلبليس بالمشهور . وهذا الحديث ليس فيه ما يخالف الية ، وغايته عدم سماعه لشئ من النبي أصلى اللهعليه وسلم وهو ل يدل على العدم . وقد أخرج ابن عدي والبيهقي من حديث ابن عباس أن النبي أصلىالله تعالى عليه وسلم نهى عن أكل الرخمة وفي إسناده خارجة بن مصعب وهو ضعيف جداً فل ينتهضللحتجاج به . وأخرج أحمد وأبو داود من حديث عيسى بن نميلة الفزازي عن أبيه قال كنت عند ابنعمر فسئل عن أكل القنقذ فتل هذه الية قل ل أجد في ما أوحي إلي محرما على أطاعم يطعمه الية . فقال شيخ عنده : سمعت أبا هريرة يقول ذكر عند النبي أصلى الله عليه وسلم فقال : خبيثة منالخبائث . فقال ابن عمر : إن كان قاله رسول الله أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم فهو كما قال . وعيسى بن نميلة ضعيف فل يصلح الحديث لتخصيص القنفذ من أدلة الحل العامة . وقد قيل أن منأسباب التحريم المر بقتل الشئ كالخمس الفواسق الوزغ ونحو ذلك ، والنهي عن قتله كالنملة والنحلةوالهدهد والصرد والضفدع ونحو ذلك ، ولم يأت عن الشاعر ما يفيد تحريم أكل ما أمر بقتله أو نهي عنقتله حتى يكون المر والنهي دليلين على ذلك ، ول ملزمة عقلية ول عرفية . فل وجه لجعل ذلك أأصلًمن أأصول التحريم بل إن كان المأمور بقلته أو المنهى عن قتله مما يدخل في الخبائب كان تحريمهبالية الكريمة ، وإن لم يكن من ذلك كان حللً عملً بما أسلفنا من أأصالة الحل وقيام الدلة الكليةعلى ذلك ولهذا قلنا : وما عدا ذلك فهو حلل قال الشافعي : ما لم يرد فيه نص تحريم ول تحليل ول أمر بقتله ول نهي عنقتله فالمرجع فيه إلى العرب من سكان البلد والقرى دون أجلاف البوادي ، فإن استطابته العرب أوسمته بإسم حيوان حلل ، فهو حلل وإن استخبثته أو سمته بإسم حيوان حرام فهو حرام . فأما ما أمرالشرع بقتله أو نهى عن قتله فل يكون حللً ، فقد قال النبي أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم خمسيقتلن في الحل والحرم الحديث وأمر بقتل الوزغ ونهى عن قتل أربعة من الدواب النملة ، والنحلة ،والصرد ، والهدهد ، وبالجملة : فتحل الطيبات وتحرم الخبائث لقوله تعالى ويحل لهم الطيبات ويحرمعليهم الخبائث والطيبات ما تستطيبه العرب وتستلذه من غير أن ورد بتحريمه نص من كتاب أو سنة . قال الماتن في حاشية الشفاء : أن القول بكراهية أكل الرنب ل مستند له بخلاف الضب فإنه قد وردالنهي عن أكله كما أخرجه أبو داود . وثبت في أصحيح مسلم أنه أصلى الله عليه وسلم قال : إن اللهغضب على سبط من بني اسرائيل فمسخهم دواب ول أدري لعل هذا منها والنهي حقيقة في التحريملول ما ثبت في الصحيحين من حديث جماعة من الصحابة أن النبي أصلى الله عليه وسلم أذن لهم بأكلالضب فقال لهم كلوه فإنه حلل ولكن ليس من أطعامي فإن هذا الحديث يصراف النهي عن حقيقته إلىمجازه وهو الكراهة . وحديث تردده أصلى الله عليه وسلم في كونه ممسوخاً مؤيد لذلك وأما أكلالتراب فلم يصح في المنع منه شئ لكنه من أسباب العلل الصعبة التي يتأثر عنها إنحلل البنية وقد نهىالله سبحانه عن قتل النفس * باب الصيد وكان الأصطياد ديدناً للعرب وسيرة فاشية فيهم حتى كان ذلك أحد المكاسب التي عليها معاشهمفأباحه النبي أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم . ما أصيد بالسلح الجارح والجوارح كان حللً إذا ذكر اسم الله عليه لحديث أبي ثعلبة الخشني فيالصحيحين قال : قلت يا رسول الله : أنا بارض أصيد أأصيد بقوسي وبكلبي المعلم وبكلبي الذي ليسبمعلم فما يصلح لي ؟ فقال : ماأصدت بقوسك فذكرت إسم الله عليه فكل ، وما أصدت بكلبك المعلمفذكرت إسم الله عليه فكل ، وما أصدت بكلبك غير المعلم فأدركت ذكائه فكل وفي الصحيحين منحديث عدي بن حاتم قال : قلت يارسول الله : إني أرسل الكلب المعلمة فيمسكن علي وأذكر إسمالله قال : إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت إسم الله فكل ما أمسك عليك قلت : وأن قتلن ؟ قال : وإنقتلن ما لم يشركها كلب ليس معها قال : قلت فإني أرمي بالمعراض الصيد فأأصيد قال : إذا رميتبالمعراض فخزق فكل وإن أأصابه بعرضه فل تأكل وفي رواية إذا أرسلت كلبك فاذكر إسم الله فإنأمسك عليك فأدركته حياً فاذبحه وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله فإن أخذ الكلب ذكاة وفي لفظمن حديثه عند أحمد وأبي داود قلت : وإن قتل ؟ قال : وإن قتل ولم يأكل منه شيئاً فإنما أمسكه عليكوفي الصحيحين من حديثه فكل مما أمسكن عليك إل أن يأكل الكلب فل تأكل فإني أخااف أن يكون إنماأمسك على نفسه وفي حديث ابن عباس عند أحمد قال : قال رسول الله أصلى الله تعالى عليه وآلهوسلم : إذا أرسلت الكلب فأكل من الصيد فل تأكل فإنما أمسكه على نفسه فإذا أرسلته فقتل ولميأكل فكل إنما أمسكه على أصاحبه وقد أخرج أحمد وأبو داود من حديث عبد الله بن عمر وأن أبا ثعلبةالخشبي قال : يا رسول الله إن لي كلباً مكلبة فافتني في أصيدها قال : إن كانت لك كلب مكلبة فكلمما أمسكت عليك فقال يا رسول الله : ذكي وغير ذكي قال : ذكي وغير ذكي قال : وإن أكل منه قاليا رسول الله : أفتني في قوسي قال : كل ما أمسك عليك قوسك قال : ذكي وغير ذكي . قال وغيرذكي قال : فإن تغيب عني قال : وإن تغيب عنك ما لم يصل يعني يتغير أو تجد فيه أثر غير سهمك وقدقال ابن حجر : أنه ل بأس بإسناده وفيه نظر لن في إسناده داود بن عمر الودي الدمشقي وفيه مقالوخلاف . وقد أخرج نحو هذا الحديث أبو داود من حديث أبي ثعلبة نفسه ول ينتهض هذا لمعارضة ما فيالصحيحين من النهي عن أكل ما أكل منه الكلب . وأخرج أحمد وأبو داود من حديث عدي بن حاتم أنرسول الله أصلى الله عليه وسلم قال : ما علمت من كلب أو باز ثم أرسلته وذكرت إسم الله فكل ماأمسك عليك وقد أكل أصلى الله عليه وسلم من حمار الوحش الذي أصاده أبو قتادة أطعناً برمحه وهوفي الصحيح وقد تقدم في الحج . وقد ذكر الله في كتابه العزيز تحليل ما أصيد بالجوارح فقال : وماعلمتم من الجوارح الية . وأباح الكل فقال : فكلوا مما أمسكن عليكم وقد دل ما ذكرناه من هذهالدلة على ما اشتمل عليه المتن من أن ما أصيد بالجارح والجوارح كان حللً إذا ذكر إسم الله عليه