الخميس، 28 يناير 2021

شرح السبل السوية في فقة السنن المروية للحافظ بن احمد الحكمي

 


في الطيبات 

كتاب الأطعمة الأصل في كل شئ الحل ول يحرم إل ما حرمه الله ورسوله وما سكتا عنه فهو عفو لمثل قوله تعالى : قل ل أجد في ما أوحي إلي محرما على أطاعم يطعمه الية . فإن النكرة في سياق النفي تدل علىالعموم . ولمثل حديث سلمان الفارسي قال : سئل رسول الله أصلى الله عليه وسلم عن السمنوالجبن والفراء فقال : الحلل ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرمه الله في كتابه وما سكت عنه فهومما عفا لكم أخرجه ابن ماجه والترمذي ، وفي إسناد ابن ماجه سيف بن هرون البرجمي وهو ضعيف ،وفي الصحيحين من حديث سعد بن أبي وقاص أن رسول الله أصلى الله عليه وسلم قال : إن أعظمالمسلمين في المسلمين جرماً من سأل عن شئ لم يحرم على الناس فحرم من أجل مسألته وفيهمامن حديث أبي هريرة عن النبي أصلى الله عليه وسلم قال : ذروني ماتركتكم فإنما هلك من قبلكمبكثرة سؤالهم واختلفهم على أنبيائهم فإذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه مااستطعتم وأخرج البزار وقال : سنده أصالح والحاكم وأصححه من حديث أبي الدرداء ورفعه بلفظ ماأحل الله في كتابه فهو حلل وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته فإنالله لم يكن لينسى وتل وما كان ربك نسياً وأخرج الدارقطني من حديث أبي ثعلبة رفعه أن الله فرضفرائض فل تضيعوها وحد حدوداً فل تعتدوها وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فل تبحثوا عنهاوفي الكتاب والسنة مما يتقرر به هذا الأصل الكثير الطيب . فيتوجه القتصار في رفع الحل على ماوردفيه دليل يخصه ، ومن التخصيص قوله تعالى في آخر تلك الية : إل أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أولحم خنزير وكذلك قوله تعالى : حرمت عليكم الميتة إلى آخر الية . فيحرم ما في الكتاب العزيز وهو قوله تعالى : حرمت عليكم الميتة أي ما مات حتف أنفه والدم وهوالمسفوح أصرح بذلك في الية الخرى والمفسر قاض على المبهم ، وهذا مما ينقض به قول القائلالمبهم على إبهامه والمفسر على تفسيره . فإنهم اتفقوا في هذه الية على التقييد ولحم الخنزير وكلشئ من الخنزيز حرام ، وتخصيص اللحم بالذكر لنه يقصد في العادة ، والخنزير حيوان مسخ بصورتهقوم . ولم يزل نوح ومن بعده من النبياء يحرمون الخنزير ويأمرون بالتبعد عنه إلى تنزل عيسى عليهالسلم فيقتله ، ويشبه أن الخنزير كان يأكله قوم فنطقت الشرائع بالنهي عنه . وهجر أمره أشد مايكون . وما أهل لغير الله به أي ذكر اسم غير الله عند ذبحه والمنخنقة هي التي تختنق فتموتوالموقوذة هي المقتولة بالعصا والمتردية هي التي تتردى من مكان عال فتموت والنطيحة هي التيتنطحها أخرى فتموت وما أكل السبع يريد ما بقي مما أكل السبع . لنه ضبط المذبوح الطيب بما قصدإزهاق الروح باستعمال المحدد في حلفه أو لبته فجر ذلك إلى تحريم الشياء إل ما ذكيتم أي ما أدركتممن هذه الشياء وفيه حياة مستقرة فذبحتموه أما ما أصار إلى حالة المذبوح فهو في حكم الميتة وماذبح على النصب قيل : مفرد كعنق ، وقيل : جمع نصاب وهو الشئ المنصوب من حجر ونحوه إمارةللطاغوت . والجمع بينه وبين ما أهل لغير الله به يدل على الفرق بينهما وذلك لن المذبوح عند النصبقصد به تعظيم الطاغوت دللة وإن لم يتلفظ بإسمه فهو بمنزلة ما أهل الغير الله به وأن تستقسموابالزلم ذلكم فسق إلى قوله فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لثم فإن الله غفور رحيم قلت قداتفق المسلمون على ذلك في الجملة وإن كان لهم في التفاأصيل اختلاف . وكل ذي ناب من السباع لخروج أطبيعتها من العتدال وبشكاسة أخلقها وقسوة قلوبها لحديث أبيثعلبة الخشني عند مسلم ومالك وغيره أن رسول الله أصلى الله عليه وسلم قال كل ذي ناب منالسباع فأكله حرام وفي الباب أحاديث في الصحيحين وغيرهما . والمراد بالناب السن الذي خلفالرباعية جمعه أنياب . وكل ذي ناب يتقوى به ويصاد ، وقال في النهاية : هو ما يفترس الحيوان ويأكلقسراً كالسد والذئب والنمر ونحوها . قال في القاموس : السبع بضم الباء المفترس من الحيوانانتهى . وأراد بذي ناب ما يعدو بنابه على الناس وأموالهم مثل : الذئب والسد والكلب والفهد والنمروعلى هذا أهل العلم . إلى أن الشافعي ذهب إلى إباحة الضبع والثعلب . وقال أبو حنيفة : هما حرامانكسائر السباع . أقول : قد قيل أنه ل ناب للضبع وأن جميع أسنانها عظم واحد كصفحة نعل الفرس كذاقال ابن رسلن في شرح السنن . وعلى تسليم أن لها ناباً فيخصصها من حديث كل ذي ناب حديثجابر فإنه قيل له : الضبع أصيد قال : نعم . فقال له السائل آكلها ؟ قال نعم . فقال له : أقاله رسولالله أصلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم أخرجه أبو داود وابن ماجه والنسائي والترمذي وأصححه. وأصححه أيضاً البخاري وابن حبان وابن خزيمة والبيهقي . ول يعارض هذا الحديث الصحيح ما أخرجهالترمذي من حديث خزيمة بن جزء قال : سألت رسول الله أصلى الله عليه وسلم عن الضبع فقال : أويأكل الضبع أحد وفي رواية ومن يأكل الضبع لن في إسناده عبد الكريم أبا أمية وهو متفق على ضعفهوالراوي عنه اسمعيل بن مسلم وهو ضعيف . وكل ذي مخلب من الطير لحديث ابن عباس عند مسلم وغيره قال : نهى رسول الله أصلى الله تعالىعليه وآله وسلم عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير والمخلب بكسر الميم وفتحاللم . قال أهل اللغة : المراد به ما هو في الطير بمنزلة الظفر للنسان ، ويباح منه الحمام والعصفورلنهما من المستطاب . و من ذلك الحمر النسية وكان كثير من أهل الطباع السليمة من العرب يحرمونه ، ويشبه الشياأطينوهو يرى الشيطان فينهق وهو قوله أصلى الله عليه وسلم إذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله منالشيطان فإنه رأى شيطاناً ويضرب به المثل في الحق والهوان . وقد حرمه من العرب أذكاهم فطرةوأأطيبهم نفساً كما في حديث البراء بن عازب في الصحيحين وغيرهما أنه أصلى الله عليه وسلم نهىيوم خيبر عن لحوم الحمر النسية وفيهما من حديث ابن عمر وأبي ثعلبة الخشني نحوه . وفي البابغير ذلك ، وقد ذهب إلى ذلك جمهور العلماء . قلت : وأما الحمار الوحشي فاتفقوا على إباحته كذا فيالمسوى . وأهدي له أصلى الله عليه وسلم الحمار الوحشي فأكله كذا في الحجة البالغة . و من ذلك الجللة قبل الستحالة لحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود وابن ماجه والترمذي وحسنهقال : نهى رسول الله أصلى الله عليه وسلم عن أكل الجللة وألبانها وأخرج أحمد وأبو داود والنسائيوالترمذي وابن حبان والحاكم والبيهقي وأصححه الترمذي وابن دقيق العيد من حديث ابن عباس النهيعن أكل الجللة وشرب لبنها وأخرج أحمد والنسائي والحاكم والدارقطني والبيهقي من حديث عمرو بنشعيب عن أبيه عن جده نحو ذلك . وفي الباب غير ذلك . وقد ذهب إلى ذلك أحمد بن حنبل والثوريوالشافعية . وذهب بعض أهل العلم إلى الكراهة فقط . وظاهر النهي التحريم . والعلة تغير لحمهاولبنها فإذا زالت العلة بمنعها عن ذلك حتى يزول الثر فل وجه للتحريم لنها حلل بيقين. إنما حرمتلمانع وقد زال . قال في الحجة البالغة : الجيفة وما تأثر منها خبيث في جميع المم والملل فإذا تميزالخبيث من غيره ألقي الخبيث وأكل الطيب وإن لم يكن التميز حرم أكله . ودل الحديث على حرمة كلنجس ومتنجس . ونهى أصلى الله عليه وسلم عن أكل الجللة وألبانها لنها لما شربت أعضاؤها النجاسةوانتشرت في أجزائها كان حكمها حكم النجاسات ، أو حكم من يتعيش بالنجاسة . أقول : الستحالة مطهرة والولى أن يقال في أطهارة ما استحال أن العين التي حكم الشارع بنجاستهالم تبق إسماً ول أصفة فإن حكمه بنجاسة العذرة مقيد بكونها عذرة فإذا أصارت رماداً فليست بعذرة . فمن ادعى بقاء النجاسة مع ذهاب السم والصفة فعليه الدليل . و من ذلك الكلب ول خلاف في ذلك يعتد به . وهو مستخبث وقد وقع المر بقتله عموماً وخصوأصاً . وقد نهى النبي أصلى الله عليه وسلم عن أكل ثمنه كما تقدم وسيأتي . وتقدم أن الله إذا حرم شيئاًحرم ثمنه . وقد جعله بعضهم داخلً في ذوات الناب من السباع . قال في الحجة البالغة : ويحرم الكلبوالسنور لنهما من السباع ويأكلن الجيف والكلب شيطان . و من ذلك الهر لحديث جابر عن أبي داود وابن ماجه والترمذي أن النبي أصلى الله عليه وسلم نهى عنأكل الهر وأكل ثمنها وفي إسناده عمر بن زيد الصنعاني وهو ضعيف . لكن يشد من عضده ما ثبت منالنهي عن أكل ثمن الكلب والسنور وهو في الصحيح وقد تقدم . ول فرق بين الوحشي والهلي ،وللشافعية وجه في حل الوحشي . و من ذلك ما كان مستخثاً لقوله تعالى : ويحرم عليهم الخبائث فما استخبثه الناس من الحيوانات للعلة ول لعدم إعتياد بل لمجرد الستخباث فهو حرام . وإن استخبثه البعض دون البعض كان العتباربالكثر ، كحشرات الرض ، وكثير من الحيوانات التي ترك الناس أكلها ، ولم ينهض على تحريمها دليليخصها ، فإن تركها ل يكون في الغالب إل لكونها مستخبثة فتندرج تحت قوله ويحرم عليهم الخبائث . وقد أخرج أبو داود عن ملقام بن تلب قال أصحبت النبي أصلى الله عليه وسلم فلم أسمع لحشراتالرض تحريماً وقد قال البيهقي : أن إسناده غير قوي . وقال النسائي : ينبغي أن يكون ملقام بن تلبليس بالمشهور . وهذا الحديث ليس فيه ما يخالف الية ، وغايته عدم سماعه لشئ من النبي أصلى اللهعليه وسلم وهو ل يدل على العدم . وقد أخرج ابن عدي والبيهقي من حديث ابن عباس أن النبي أصلىالله تعالى عليه وسلم نهى عن أكل الرخمة وفي إسناده خارجة بن مصعب وهو ضعيف جداً فل ينتهضللحتجاج به . وأخرج أحمد وأبو داود من حديث عيسى بن نميلة الفزازي عن أبيه قال كنت عند ابنعمر فسئل عن أكل القنقذ فتل هذه الية قل ل أجد في ما أوحي إلي محرما على أطاعم يطعمه الية . فقال شيخ عنده : سمعت أبا هريرة يقول ذكر عند النبي أصلى الله عليه وسلم فقال : خبيثة منالخبائث . فقال ابن عمر : إن كان قاله رسول الله أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم فهو كما قال . وعيسى بن نميلة ضعيف فل يصلح الحديث لتخصيص القنفذ من أدلة الحل العامة . وقد قيل أن منأسباب التحريم المر بقتل الشئ كالخمس الفواسق الوزغ ونحو ذلك ، والنهي عن قتله كالنملة والنحلةوالهدهد والصرد والضفدع ونحو ذلك ، ولم يأت عن الشاعر ما يفيد تحريم أكل ما أمر بقتله أو نهي عنقتله حتى يكون المر والنهي دليلين على ذلك ، ول ملزمة عقلية ول عرفية . فل وجه لجعل ذلك أأصلًمن أأصول التحريم بل إن كان المأمور بقلته أو المنهى عن قتله مما يدخل في الخبائب كان تحريمهبالية الكريمة ، وإن لم يكن من ذلك كان حللً عملً بما أسلفنا من أأصالة الحل وقيام الدلة الكليةعلى ذلك ولهذا قلنا : وما عدا ذلك فهو حلل قال الشافعي : ما لم يرد فيه نص تحريم ول تحليل ول أمر بقتله ول نهي عنقتله فالمرجع فيه إلى العرب من سكان البلد والقرى دون أجلاف البوادي ، فإن استطابته العرب أوسمته بإسم حيوان حلل ، فهو حلل وإن استخبثته أو سمته بإسم حيوان حرام فهو حرام . فأما ما أمرالشرع بقتله أو نهى عن قتله فل يكون حللً ، فقد قال النبي أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم خمسيقتلن في الحل والحرم الحديث وأمر بقتل الوزغ ونهى عن قتل أربعة من الدواب النملة ، والنحلة ،والصرد ، والهدهد ، وبالجملة : فتحل الطيبات وتحرم الخبائث لقوله تعالى ويحل لهم الطيبات ويحرمعليهم الخبائث والطيبات ما تستطيبه العرب وتستلذه من غير أن ورد بتحريمه نص من كتاب أو سنة . قال الماتن في حاشية الشفاء : أن القول بكراهية أكل الرنب ل مستند له بخلاف الضب فإنه قد وردالنهي عن أكله كما أخرجه أبو داود . وثبت في أصحيح مسلم أنه أصلى الله عليه وسلم قال : إن اللهغضب على سبط من بني اسرائيل فمسخهم دواب ول أدري لعل هذا منها والنهي حقيقة في التحريملول ما ثبت في الصحيحين من حديث جماعة من الصحابة أن النبي أصلى الله عليه وسلم أذن لهم بأكلالضب فقال لهم كلوه فإنه حلل ولكن ليس من أطعامي فإن هذا الحديث يصراف النهي عن حقيقته إلىمجازه وهو الكراهة . وحديث تردده أصلى الله عليه وسلم في كونه ممسوخاً مؤيد لذلك وأما أكلالتراب فلم يصح في المنع منه شئ لكنه من أسباب العلل الصعبة التي يتأثر عنها إنحلل البنية وقد نهىالله سبحانه عن قتل النفس *  باب الصيد وكان الأصطياد ديدناً للعرب وسيرة فاشية فيهم حتى كان ذلك أحد المكاسب التي عليها معاشهمفأباحه النبي أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم . ما أصيد بالسلح الجارح والجوارح كان حللً إذا ذكر اسم الله عليه لحديث أبي ثعلبة الخشني فيالصحيحين قال : قلت يا رسول الله : أنا بارض أصيد أأصيد بقوسي وبكلبي المعلم وبكلبي الذي ليسبمعلم فما يصلح لي ؟ فقال : ماأصدت بقوسك فذكرت إسم الله عليه فكل ، وما أصدت بكلبك المعلمفذكرت إسم الله عليه فكل ، وما أصدت بكلبك غير المعلم فأدركت ذكائه فكل وفي الصحيحين منحديث عدي بن حاتم قال : قلت يارسول الله : إني أرسل الكلب المعلمة فيمسكن علي وأذكر إسمالله قال : إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت إسم الله فكل ما أمسك عليك قلت : وأن قتلن ؟ قال : وإنقتلن ما لم يشركها كلب ليس معها قال : قلت فإني أرمي بالمعراض الصيد فأأصيد قال : إذا رميتبالمعراض فخزق فكل وإن أأصابه بعرضه فل تأكل وفي رواية إذا أرسلت كلبك فاذكر إسم الله فإنأمسك عليك فأدركته حياً فاذبحه وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله فإن أخذ الكلب ذكاة وفي لفظمن حديثه عند أحمد وأبي داود قلت : وإن قتل ؟ قال : وإن قتل ولم يأكل منه شيئاً فإنما أمسكه عليكوفي الصحيحين من حديثه فكل مما أمسكن عليك إل أن يأكل الكلب فل تأكل فإني أخااف أن يكون إنماأمسك على نفسه وفي حديث ابن عباس عند أحمد قال : قال رسول الله أصلى الله تعالى عليه وآلهوسلم : إذا أرسلت الكلب فأكل من الصيد فل تأكل فإنما أمسكه على نفسه فإذا أرسلته فقتل ولميأكل فكل إنما أمسكه على أصاحبه وقد أخرج أحمد وأبو داود من حديث عبد الله بن عمر وأن أبا ثعلبةالخشبي قال : يا رسول الله إن لي كلباً مكلبة فافتني في أصيدها قال : إن كانت لك كلب مكلبة فكلمما أمسكت عليك فقال يا رسول الله : ذكي وغير ذكي قال : ذكي وغير ذكي قال : وإن أكل منه قاليا رسول الله : أفتني في قوسي قال : كل ما أمسك عليك قوسك قال : ذكي وغير ذكي . قال وغيرذكي قال : فإن تغيب عني قال : وإن تغيب عنك ما لم يصل يعني يتغير أو تجد فيه أثر غير سهمك وقدقال ابن حجر : أنه ل بأس بإسناده وفيه نظر لن في إسناده داود بن عمر الودي الدمشقي وفيه مقالوخلاف . وقد أخرج نحو هذا الحديث أبو داود من حديث أبي ثعلبة نفسه ول ينتهض هذا لمعارضة ما فيالصحيحين من النهي عن أكل ما أكل منه الكلب . وأخرج أحمد وأبو داود من حديث عدي بن حاتم أنرسول الله أصلى الله عليه وسلم قال : ما علمت من كلب أو باز ثم أرسلته وذكرت إسم الله فكل ماأمسك عليك وقد أكل أصلى الله عليه وسلم من حمار الوحش الذي أصاده أبو قتادة أطعناً برمحه وهوفي الصحيح وقد تقدم في الحج . وقد ذكر الله في كتابه العزيز تحليل ما أصيد بالجوارح فقال : وماعلمتم من الجوارح الية . وأباح الكل فقال : فكلوا مما أمسكن عليكم وقد دل ما ذكرناه من هذهالدلة على ما اشتمل عليه المتن من أن ما أصيد بالجارح والجوارح كان حللً إذا ذكر إسم الله عليه . وما أصيد بغير ذلك فل بد من التذكية وقد نزل أصلى الله عليه وسلم المعراض إذا أأصاب فخزق منزلةالجارح واعتبر مجرد الخزق كما في حديث عدي بن حاتم المذكور وفي لفظ لحمد من حديث عديقال : قلت يارسول الله : إنا قوم نرمي فما يحل لنا قال : يحل لكم ما ذكيتم وما ذكرتم إسم الله عليهفخرقتم فكلوا فدل على أن المعتبر مجرد الخزق وإن كان القتل بمثقل فيحل ما أصاده. من يرمي بهذهالبنادق الجديدة التي يرمي بها بالبارود والرأصاص لن الرأصاص تخزق خزقاً زائداً على خزق السلحفلها حكمه وإن لم يدرك الصائد بها ذكاة الصيد إذا ذكر إسم الله على ذلك وعبارة الماتن في حاشيةالشفاء . أقول : ومن جملة ما يحل الصيد به من اللت هذه البنادق الجديدة التي يرمي بها بالبارود والرأصاصفإن الرأصاأصة يحصل بها خزق زائد على خزق السهم والرمح والسيف ولها في ذلك عمل يفوق كل آلة. ويظهر لك ذلك بأنك لو وضعت ريشاً أو نحوه فوق رماد دقيق أو تراب دقيق وغرزت فيه شيئاً يسيراًمن أأصلها ثم ضربتها بالسيف المحدد ونحو ذلك من اللت لم يقطعها وهي على هذه الحالة ولو رميتهابهذه البنادق لقطعتها فل وجه لجعلها قاتلة بالصدم ل من عقل ول من نقل . وما روي من النهي عنأكل ما رمي بالبندقة كما في رواية من حديث عدي بن حاتم عند أحمد بلفظ ول تأكل من البندقة إل ماذكيت فالمراد بالبندقة هنا هي التي تتخذ من أطين فيرمى بها بعد أن تيبس . وفي أصحيح البخاري قالابن عمر في المقتولة بالبندقية تلك الموقوذة وكرهه سالم والقاسم ومجاهد وإبراهيم وعطاء والحسن. وهكذا ما أصيد بحصى الخذاف فقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث عبد الله بن المغفل أنرسول الله أصلى الله عليه وسلم نهى عن الخذاف وقال : أنها ل تصيد أصيداً ول تنكأ عدواً لكنها تكسرالسن وتفقأ العين ومثل هذا ما قتل بالرمي بالحجارة غير المحدودة إذا لم تخزق فإنه وقيذ ل يحل وأماإذا خزقت حل . قال في المسوى : يحل ما اأصطاد بكلبه إذا ذكر إسم الله عليه وعند إرساله وكانالكلب معلماً قال تعالى : وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكنعليكم واذكروا اسم الله عليه . والتعليم هو أن يوجد فيه ثلثة أشياء : إذا أشليت استشلت ، وإذا أخذتالصيد أمسكت ولم تأكل . فإذا وجد ذلك منها مراراً وأقله ثلث مرات كانت معلمة يحل أصيدها . وعلىهذا كله أهل العلم في الجملة . وأكثر أهل العلم على أن المراد بالجوارح الكواسب من سباع البهائمكالفهد والكلب ، ومن سباع الطير كالبازي والصقر مما يقبل التعليم فيحل أصيد جميعها . والمكلب هوالذي يغري الكلب على الصيد ويعلمها فكلوا مما أمسكن أراد أن الجارحة المعلمة إذا جرحت بإرسالأصاحبها فأخذت الصيد وقتلته كان حللً . قلت : وهذا هو مذهب مالك ، والقول القديم للشافعي ثمتعقبه الشافعي بحديث عدي ابن حاتم المذكور وهو مذهب أبي حنيفة ، وسمع مالك أهل العلم يقولونفي البازي والعقاب والصقر وما أشبه ذلك أنه إذا كان معلماً يفقه كما تفقه الكلب المعلمة فل بأسبأكل ما قتلوه مما أصادت إذا ذكر إسم الله على إرسالها . قال مالك : المر المجتمع عليه عندنا أنالمسلم إذا أرسل كلب المجوسي الضاري فصاد أو قتل أنه إذا كان معلماً فأكل ذلك الصيد حلل لبأس به وإن لم يذكه المسلم وإنما مثل ذلك مثل المسلم يذبح بشفرة المجوسي أو يرمي بقوسه أوبنبله فيقتل بها فصيده ذلك وذبيحته حلل ل بأس بأكله . قال مالك : إذا أرسل المجوسي كلب المسلمالضاري على أصيد فأخذه فإنه ل يؤكل ذلك الصيد إل أن يذكي ، وإنما مثل ذلك قوس المسلم ونبلهيأخذها المجوسي فيرمي بها الصيد فيقتله ، وبمنزلة شفرة المسلم يذبح به المجوسي فل يحل أكلشئ من ذلك انتهى . وإذا شارك الكلب المعلم كلب آخر لم يحل أصيدهما لما تقدم في حديث عدي من قوله أصلى الله تعالىعليه وآله وسلم : ما لم يشركها كلب ليس معها وفي لفظ له في الصحيحين قال : قلت يا رسول اللهإني أرسل كلبي وأسمي قال : إن أرسلت كلبك وسميت فأخذ فقتل فكل ، وإن أكل منه فل تأكل ،فإنما أمسك على نفسه . قلت : أني أرسل كلبي أجد معه كلباً ل أدري أيهما أخذه قال فل تأكل فإنماسميت على كلبك ولم تسم على غيره وفي لفظ له فإن وجدت مع كلبك كلباً غيره وقد قتل فل تأكلفإنك ل تدري أيهما قتله . وإذا أكل الكلب المعلم ونحوه من الصيد لم يحل فإنما أمسك على نفسه لما تقدم من الدلة على ذلكوتقدم أيضاً ترجيحها على حديث عبد الله بن عمرو . وإذا وجد الصيد بعد وقوع الرمية فيه ميتاً ولو بعد أيام في غيرماء كان حللً ما لم ينتن أو يعلم أن الذيقتله غير سهمه لحديث أبي ثعلبة الخشني عن النبي أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : إذا رميتسهمك فغاب ثلثة أيام وأدركته فكله ما لم ينتن أخرجه مسلم وغيره . وفي الصحيحين من حديث عديبن حاتم قال سألت رسول الله أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم عن الصيد قال : إذا رميت سهمكفاذكر إسم الله فإن وجدته قد قتل فكل إل أن تجده قد وقع في ماء فإنك ل تدري الماء قتله أو سهمكوفي لفظ من حديثه لحمد والبخاري عن النبي أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : إذا رميت الصيدفوجدته بعد يوم أو يومين ليس به إل أثر سهمك فكل وإن وقع في الماء فل تأكل وفي لفظ لمسلمنحوه وفي لفظ للبخاري من حديثه إنا نرمي الصيد فنقتفي أثره اليومين والثلثة ثم نجده ميتاً وفيهسهمه قال : يأكل إن شاء وفي لفظ للترمذي وأصححه قال : قلت يارسول الله : أرمي الصيد فأجد فيهسهمي من الغد قال : إذا علمت أن سهمك قتله ولم تر فيه أثر سبع فكل قلت : وعلى هذا أهل العلمفي الجملة * باب الذبح هو ما أنهر الدم أي أساله وفرى أي قطع الوداج وهما عرقان بينهما الحلقوم . وذكر إسم الله عليه ولو بحجر أو نحوه كخشب وغيره ما لم يكن سناً أو ظفراً لحديث رافع بن خديجفي الصحيحين وغيرهما قال : قلت يارسول الله : إنا نلقى العدو غداً وليس معنا مدي فقال النبي أصلىالله عليه وسلم : ما أنهر الدم وذكر إسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سناً أو ظفراً سأحدثكم عن ذلكأما السن فعظم وأما الظفر فمدي الحبشة وأخرج أبو داود من حديث ابن عباس وأبي هريرة قال : نهىرسول الله أصلى الله عليه وسلم عن شريطة الشيطان ، وهي التي تذبح فتقطع الجلد ول تفري الوداجوفي إسناده عمرو بن عبد الله الصنعاني وهو ضعيف . وأخرج أحمد والبخاري من حديث كعب بن مالكأنها كانت لهم غنم ترعى بسلع فأبصرت جارية لنا بشاة من غنمنا موتاً فكسرت حجراً فذبحتها فقاللهم ل تأكلوا حتى أسأل رسول الله أصلى الله عليه وسلم أو أرسل إليه من يسأله عن ذلك وأنه سألرسول الله أصلى الله عليه وسلم عن ذلك أو أرسل غليه فأمره بأكلها وفيه دليل على أن ذبح النساءوالرقيق جائز وعليه أهل العلم . وأخرج أحمد والنسائي وابن ماجه من حديث زيد بن ثابت أن ذئباً نيبفي شاة فذبحوها بمروة فرخص لهم رسول الله أصلى الله عليه وسلم في أكلها وأخرج أحمد وأبو داودوالنسائي وابن ماجه والحاكم وابن حبان من حديث عدي بن حاتم قال : قلت يا رسول الله : إنا نصيدالصيد فل نجد سكيناً إل الظرار وشقة العصا فقال أصلى الله عليه وسلم : أمر الدم بما شئت واذكراسم الله عليه والظرار الحجر أو المدر . وأخرج البخاري وغيره من حديث عائشة أن قوماً قالوايارسول الله : إن قوماً يأتوننا باللحم ل ندري أذكر اسم الله عليه أم ل . فقال : سموا عليه أنتم وكلوا . قالت : وكانوا حديثي عهد بالكفر وهذا ل ينافي وجوب التسمية على الذابح بل فيه الترخيص لغير الذابحإذا شك في اللحم هل ذكر عليه إسم الله عند الذبح أم ل فإنه يجوز له أن يسمي ويأكل . وأما إستقبالالقبلة فليس في السنة ما يدل على هذا فإن كان الدال على إستقبال القبلة هو قوله في الحديث فماوجههما فليس فيه أنه وجههما إلى القبلة ، بل المراد وجههما للذبح ، وقد تقرر أن حذاف المتعلق مشعربالعموم . وإن كان الستدلل بقوله وجهت وجهي فكذلك أيضاً ليس فيه دللة على ذلك . ول أعلم دليلًعلى مشروعية الستقبال حال الذبح . قال الماتن في السيل الجرار : ليس على هذا دليل ل من كتابول من سنة ول من قياس . وما قيل من أن القول بندب الستقبال في الذبح قياس على الضحيةفليس بصحيح لنه ل دليل على الأصل حتى يصلح للقياس عليه بل النزاع فيه كائن كما هو كائن فيالفرع . والندب حكم من أحكام الشرع فل يجوز إثباته إل بدليل تقوم به الحجة انتهى . ويحرم تعذيب الذبيحة لحديث شداد بن أوس عن رسول الله أصلى الله عليه وسلم قال : إن الله كتبالحسان على كل شئ فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحكم شفرتهوليرح ذبيحته أخرجه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه . وأخرج أحمد وابن ماجه من حديث ابن عمرأن رسول الله أصلى الله عليه وسلم أمر أن تحد الشفار وأن توارى عن البهائم. وقال : إذا ذبح أحدكمفليجهز أي يتمها . وفي إسناده ابن ليهعة وفيه مقال معرواف قلت في اختيار أقرب أطريق لزهاقالروح اتباع داعية الرحمة وهي خلة يرضى بها رب العالمين ويتوقف عليها أكثر المصالح المنزليةوالمدنية . والمثلة بها لما ورد في تحريمها من الحاديث الثابتة في الصحيح وغيره وهي عامة . و تحريم ذبحها لغير الله لما ثبت عنه أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم من لعن من ذبح لغير الله كمافي أصحيح مسلم وغيره ، ولقوله تعالى : وما أهل به لغير الله وكان أهل الجاهلية يتقربون إلى الأصناموالنجوم بالذبح لجلهم أما بالهلل عند الذبح بأسمائهم ، وإما بالذبح على النصاب المخصوأصة لهمفنهوا عن ذلك ، وهذا أحد مظان الشرك . وأما الذبح للسطان وهل هو داخل في عموم ما أهل به لغيرالله أم ل ؟ فقد أجاب الماتن رحمه الله في بحث له . على ذلك بما لفظه : اعلم أن الأصل الحل كاأصرحت به العمومات القرآنية والحديثية . فل يحكم بتحريم فرد من الفراد ، أو نوع من النواع إل بدليلينقل ذلك الأصل المعلوم من الشريعة المطهرة مثل : تحريم ما ذبح على النصب والميتة والمترديةوالنطيحة والموقوذة وما أهل به لغير الله ولحم الخنزيز وكل شئ خرج من ذلك الأصل بدليل منالكتاب أو السنة المطهرة . كتحريم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير وتحريم الحمر النسية . وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن أأصول التحريم الكتاب والسنة والجماع والقياس ، أو وقوعالمر بالقتل أو النهي عنه ، أو الستخباث أو التحريم على المم السالفة إذا لم ينسخ فل بد للقائلبتحريم فرد من الفراد ، أو نوع من النواع من إندراجه تحت أأصل من هذه الأصول فإن تعذر عليه ذلكفليس له أن يتقول على الله ما لم يقل . فإن من حرم ما أحله الله كمن حلل ما حرم الله ل فرق بينهما ، وفي ذلك من الثم ما ل يخفى على عاراف . ول شك أن البراءة الأصلية بمجردها كافية على ما هوالحق فكيف إذا انضم إليها من العمومات مثل : قوله تعالى : قل ل أجد في ما أوحي إلي محرما اليةوقوله : أحل لكم الطيبات وقوله : والطيبات من الرزق وقوله : كلوا من أطيبات ما رزقناكم وقوله : هوالذي خلق لكم ما في الرض جميعاً وقوله : يحل لهم الطيبات . والحاأصل : أن الواجب وقف التحريم على المنصوص على حرمته والتحليل على ما عداه . وقد أصرحبذلك حديث سلمان عند الترمذي أن النبي أصلى الله عليه وسلم قال: الحلل ما أحل الله في كتابهوالحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفا عنه وأخرج أبو داود عن ابن عباس موقوفاًكان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقذراً فبعث الله تعالى نبيه وأنزل كتابه فأحل حللهوحرم حرامه فما أحل فهو حلل وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو وتل قل ل أجد في ماأوحي إلي محرما وأخرج الترمذي وأبو داود من حديث قبيصة بن هلب عن أبيه قال سمعت رسول اللهأصلى الله تعالى عليه وآله وسلم وقد قال له رجل أن من الطعام أطعاماً أتحرج منه فقال ضارعتالنصرانية ل يختلجن في نفسك شئ إذا تقرر هذا فمسألة السؤال أعني ما ذبح من النعام لقدومالسلطان ، والستدلل على تحريم ذلك بقول تعالى : وما أهل به لغير الله فاسد . فإن الهلل رفعالصوت للصنم ونحوه . وذلك قول أهل الجاهلية باسم اللت والعزى كذا قال الزمحشري في الكشااف. والذابح عند قدوم السلطان ل يقول عند ذبحه بإسم السلطان ، ولو فرض وقوع ذلك كان محرماً بلنزاع . ولكنه يقول باسم الله . وقد استدل على ذلك بما رواه أحمد ومسلم والنسائي من حديث أميرالمؤمنين علي كرم الله وجهه أنه سمع النبي أصلى الله عليه وسلم يقول : لعن الله من ذبح لغير اللهالحديث . وليس ذلك الستدلل بصحيح . فإن الذبح لغير الله كما بينه شراح هذا الحديث من العلماء أنيذبح بإسم غير الله كمن ذبح للصنم أو للصليب أو لموسى أو لعيسى أو للكعبة أو نحو ذلك فكل هذاحرام ، ول تحل هذه الذبيحة سواء كان الذابح مسلماً أو يهودياً أو نصرانياً كما نص على ذلك الشافعيوأأصحابه . قال النووي في شرح مسلم : فإن قصد الذابح مع ذلك تعظيم المذبوح له وكان غير اللهتعالى والعبادة له كان ذلك كفراً ، فإن كان الذابح مسلماً قبل ذلك أصار بالذبح مرتداً انتهى . وهذا إذاكان الذبح بإسم أمر من تلك المور ل إذا كان لله وقصد به الكرام لمن يجوز إكرامه ، فإنه ل وجهلتحريم الذبيحة ههنا كما سلف . وذكر الشيخ إبراهيم المروزي من أأصحاب الشافعي أن ما يذبح عندإستقبال السلطان تقرباً إليه أفتى أهل بخارى بتحريمه لنه مما أهل به لغير الله . قال الرافعي : هذاإنما يذبحونه استبشاراً بقدومه فهو كذبح العقيقة لولدة المولود ، ومثل هذا ل يوجب التحريم انتهى . وهذا هو الصواب . وفي روضة المام النووي من ذبح للكعبة تعظيماً لها لكونها بين الله أو لرسول اللهلنه رسول الله أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم فهذا ل يمنع الذبيحة بل تحل . قال : ومن هذا القبيلالذبح الذي يذبح عند استقبال السلطان إستبشاراً بقدومه فإنه نازل منزلة الذبح للعقيقة لولدة انتهى . وقد أشعر أول كلمه أن من ذبح للسلطان تعظيماً له لكونه سلطان السلم كان ذلك جائزاً مثل : الذبح له لجل الستبشار بقدومه إذ ل فرق بين ذلك وبين الذبح للكعبة تعظيماً لها لكونها بيت الله . وقدذكر الدواري أن من ذبح للجن وقصد به التقرب إلى الله تعالى ليصراف عنه شرهم فهو حلل ، وإنقصد الذبح لهم فهو حرام انتهى . وهذا يستفاد منه حل ما ذبح ل كرام السلطان بالولى . وذلك هوالحق لما أسلفناه من أن الأصل الحل وأن الدلة العامة قد دلت عليه وعدم وجود ناقل عن ذلك الأصل، ول مخصص لذلك العموم والله أعلم انتهى كلم الشوكاني * وفيه دليل على التفرقة بين ما يذبحللتقرب إلى غير الله تعالى وبين ما يذبح لغيره من الستبشار ونحوه ، كالذبح للعقيقة والوليمةوالضيافة ونحوها . فالول يحرم ، والثاني يحل . قال ابن حجر المكي في الزواجر : وجعل أأصحابنا ممايحرم الذبيحة أن يقول باسم الله واسم محمد ، أو محمد رسول الله أصلى الله تعالى عليه وآله وسلمبجر إسم الثاني ، أو محمد أن عراف النحو فيما يظهر ، أو أن يذبح كتابي لكنيسة أو لصليب أو لموسىأو لعيسى ، ومسلم للكعبة أو لمحمد أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم أو تقرباً لسلطان أو غيره أوللجن . فهذا كله يحرم المذبوح وهو كبيرة . قال : ومعنى ما أهل به لغير الله ما ذبح للطواغيتوالأصنام قاله جمع . وقال آخرون : يعني ما ذكر عليه غير إسم الله . قال الفخر الرازي : وهذا القولأولى لنه أشد مطابقة للفظ الية . قال العلماء : لو ذبح مسلماً ذبيحة وقصد بذبحه التقرب بها إلى غيرالله تعالى أصار مرتداً وذبيحته ذبيحة مرتد انتهى كلم الزواجر . وقال أصاحب الروض : إن المسلم إذاذبح للنبي أصلى الله عليه وسلم كفر انتهى . قال الشوكاني في الدر النضيد : وهذا القائل من أئمةالشافعية ، وإذا كان الذبح لسيد الرسل أصلى الله عليه وسلم كفراً عنده فكيف الذبح لسائر المواتانتهى . قال الشيخ الفاضل مفتي الديار النجدية عبد الرحمن بن حسن بن محمد عبد الوهاب بنسليمان بن علي في كتابه فتح المجيد شرح كتاب التوحيد في باب ما جاء في الذبح لغير الله : قالشيخ السلم تقي الدين أحمد بن تيمية رحمه الله في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم : في الكلمعلى قوله تعالى : وما أهل به لغير الله أن الظاهر أنه ما ذبح لغير الله مثل أن يقال : هذا ذبيحة لكذا . وإذا كان هذا هو المقصود فسواء لفظ به أو لم يلفظ وتحريم هذا أظهر من تحريم ما ذبحه للحم وقالفيه باسم المسيح ونحوه . كما أن ما ذبحناه متقربين به إلى الله كان أزكى وأعظم مما ذبحناه للحموقلنا عليه باسم الله . فإذا حرم ما قيل فيه باسم المسيح أو الزهرة فلن يحرم ما قيل فيه لجلالمسيح أو الزهرة وقصد به ذلك أولى ، فإن العبادة لغير الله أعظم كفراً من الستعانة بغير الله . وعلى هذا فلو ذبح لغير الله متقرباً إليه يحرم وإن قال فيه باسم الله كما قد يفعله أطائفة من منافقيهذه المة الذين قد يتقربون إلى الكواكب بالذبح والبخور ونحو ذلك . وإن كان هؤلء مرتدين ل تباحذبيحتهم بحال لكونه يجتمع في الذبيحة ما نعان : الول أنه مما أهل لغير الله به . والثاني أنها ذبيحةمرتد . ومن هذا الباب ما يفعله الجاهلون بمكة من الذبح للجن ، ولهذا روي عن النبي أصلى الله عليهوسلم أنه نهى عن ذبائح الجن انتهى . قال الزمخشري : كانوا إذا اشتروا داراً أو بنوها أو إستخرجواعيناً ذبحوا ذبيحة خوفاً أن تصيبهم الجن فأضيفت إليهم الذبائح لذلك انتهى كلم فتح المجيد . وقد نقلالشوكاني أيضاً العبارة المتقدمة لشيخ السلم في رسالته الدر النضيد واستدل به على تحريم ما ذبحلغير الله تعالى سواء لفظ به الذابح عن الذبح أو لم يلفظ وهذا هو الحق . وإذا تعذر الذبح لوجه جاز الطعن والرمي وكان ذلك كالذبح لحديث أبي العشراء عن أبيه قلت يا رسولالله : أما تكون الذكاة إل في الحلق واللبة قال : لو أطعنت في فخذها ل جزأك أخرجه أحمد وأهلالسنن وفي إسناده مجهولون ، وأبو العشراء ل يعراف من أبوه ولم يرو عنه غير حماد بن سلمة فهومجهول فل تقوم الحجة بروايته . والذي يصلح للستدلل به حديث رافع بن خديج في الصحيحينوغيرهما قال : كنا مع رسول الله أصلى الله عليه وسلم في سفر فند بعير من إبل القوم ولم يكن معهمخيل فرماه رجل بسهم فحبسه فقال رسول الله أصلى الله عليه وسلم إن لهذه البهائم أوابد كأوابدالوحش فما فعل منها هذا فافعلوا به هكذا . وذكاة الجنين ذكاة أمه لحديث أبي سعيد عند أحمد وابن ماجه وأبي داود والترمذي والدارقطني وابنحبان وأصححه عن النبي أصلى الله عليه وسلم أنه قال في الجنين : ذكاته ذكاة أمه وللحديث أطرقيقوي بعضها بعضاً . وفي الباب أحاديث عن جماعة من الصحابة تشهد له . قلت : وعليه الشافعيووافقه محمد بن الحسن . وقال أبو حنيفة : ل يجوز حتى يخرج حياً فيذكي . أقول : وأما التمسك بالية الكريمة فل يخفى أنه من معارضة الخاص بالعام وقد تقرر أن الخاص مقدمعلى العام . وقد قال ابن المنذر ، أنه لم يرو عن أحمد من الصحابة ول من العلماء أن الجنين ل يؤكل إلباستئنااف الذكاة فيه إل ماروي عن أبي حنيفة رحمه الله قال ابن القيم : وردت السنة الصحيحةالصريحة المحكمة بأن ذكاة الجنين ذكاة أمه بأنها خلاف الأصول وهو تحريم الميتة فيقال الذي جاء علىلسانه تحريم الميتة استثنى السمك والجراد من الميتة فكيف وليست بميتة فإنها جزء من أجزاء الم ،والذكاة قد أتت على جميع أعضائها فل يحتاج أن يفرد كل جزء منها بذكاة ، والجنين تابع للم جزء منهافهذا هو مقتضى الأصول الصحيحة ولو لم ترد السنة بالباحة فكيف وقد ورد بالباحة الموافقة للقياسوالأصول فقد إتفق النص والأصل والقياس ولله الحمد . وما أبين من الحي فهو ميتة لحديث ابن عمر أن النبي أصلى الله عليه وسلم قال : ما قطع من بهيمةوهي حية فما قطع منها فهو ميتة أخرجه ابن ماجه والبزار والطبراني وقد قيل : أنه مرسل هذا يدلعلى تحريم الكل ول ملزمة بينه وبين النجاسة كما عرفت غير مرة . وأخرج أحمد والترمذي وأبو داودوالدارمي من حديث أبي واكد الليثي عن النبي أصلى الله عليه وسلم من قطع من البهيمة وهي حيةفهو مية وأخرج ابن ماجه والطبراني وابن عدي نحوه من حديث تميم الداري . قلت : وكان أهلالجاهلية يجبون أسنمة البل ويقطعون أليات الغنم فنهوا عن ذلك لنه فيه تعذيباً ومناقضة لما شرعالله تعالى من الذبح . وتحل ميتتان ودمان السمك والجراد وعليه أهل العلم . والكبد والطحال وهما عضوان من أعضاء بدن البهيمة لكنهما يشبهان الدم فأزاح النبي أصلى الله عليهوسلم الشبهة فيهما وليس في الحوت والجراد دم مسفوح فلذلك لم يشرع فيهما الذبح ، ووجهه حديثابن عمر عند أحمد وابن ماجه والدارقطني والشافعي والبيهقي قال : قال رسول الله أصلى الله عليهوسلم : أحل لنا ميتتان ودمان فأما الميتتان فالحوت والجراد وأما الدمان فالكبد والطحال وفي إسنادهعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف . وفي الصحيحين وغيرهما من حديث ابن أبي أوفى قال . غزونا مع رسول الله أصلى الله عليه وسلم سبع غزوات نأكل الجراد وفيهما أيضاً من حديث جابر أنالبحر ألقى حوتاً ميتاً فأكل منه الجيش فلما قدموا قالوا للنبي أصلى الله عليه وسلم فقال : كلوا رزقاًأخرج الله لكم أأطعمونا منه إن كان معكم فأتاه بعضهم بشئ وفي البخاري عن عمر في قوله تعالى : أحل لكم أصيد البحر قال : أصيده مااأصطيد وأطعامه ما رمى به . وفيه عن ابن عباس قال أطعامه ميتتهإل ما قذرت منها . وفيه قال ابن عباس كل من أصيد البحر أصيد يهودي أو نصراني أو مجوسي انتهى . وإلى هذا ذهب الجمهور فقالوا : ميتة البحر حلل سواء ماتت بنفسها أو بالأصطياد . وذهبت الحنفيةإلى أنه ل يحل إل ما مات بسبب آدمي أو بإلقاء الماء له أو جزره عنه ، وأما ما مات أو قتله حيوان غيرآدمي فل يحل . واستدلوا بما أخرجه أبو داود من حديث جابر مرفوعاً بلفظ ما ألقاء البحر أو جزر عنهفكلوه وما مات فيه فطفا فل تأكلوه وفي إسناده يحيى بن سليم وهو ضعيف الحفظ وقد روي من غيرهذا الوجه وفيه ضعف . قلت : ظاهر القرآن والحديث إباحة ميتات البحر كلها والمراد منها كل مايعيش في البحر ، فإذا أخرج منه كان عيشه عيش المذبوح كالسمك ، فكل ذلك حلل بأنواعه ولحاجةإلى ذبحه سواء يؤكل مثله في البر كالبقر والغنم أول يؤكل كالكلب والخنزير ، والكل سمك وإناختلفت الصور بخلاف ما يعيش في الماء ، فإذا أخرج دام حياً ، فإن كان أطائراً كالبط فذبح فحلل وليحل ميتتها . وإن كان غيرها كالضفدع والسرأطان والسلحفاة وذوات السموم كالحية والعقرب فحراموعليه الشافعي . أقول : وعلى هذا فقوله تعالى : أحل لكم أصيد البحر المراد منه ما يصطاد بالقصد والختيار وقوله : وأطعامه المراد منه ميتات البحر مما لم يصد بالختيار كنى به عن الميتة كراهية لذكر الميتة في مقامالتحليل . وقوله : متاعاً لكم إباحته لهل الحضر . وقوله : وللسيارة المراد منه إباحته لهل السفر . وقال أبو حنيفة : جميع حيوانات البحر حرام إل السمك المعرواف . أقول: الحق أن كل حيوان بحري حلل على أي أصورة كان أحل لكم أصيد البحر هو الطهور ماؤه والحلميتته فمن جاءنا بدليل يصلح لتخصيص هذا العموم قبلناه . وتحل الميتة للمضطر لقوله تعالى : إل ما اضطررتم إليه وقد ثبت تحليل الميتة عن الجوع من حديثأبي وافد الليني عند أحمد والطبراني برجال ثقات ، ومن حديث جابر بن سمرة عند أحمد وأبي داودبإسناد ل مطعن فيه ، ومن حديث الفجيع العامري عند أبي داود . وقد اختلف في المقدار الذي يحلتناوله . وظاهر الية أنه يحل ما يدفع الضرورة لن من اندفعت ضرورته فليس بمضطر . قال فيالمستوى : أما ذبائح أهل الكتاب فتحل بنص الكتاب وأطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وأطعامكم حللهم أقول : معنى الية باتفاق المفسرين ذبائح اليهود والنصارى حلل لكم وذبائحكم حلل لهم . قيل : أي فائدة في الحل لهم وهم كفار ليسوا من أهل الشرع . فقال الزجاج : معناه حلل لكم أن تطعموهم. وأقول معناه : حلل لهم إذا إلتزموا شريعتنا أكلوها . وكان اليهود يزعمون أن بني اسرائيل ل يحل لهمذبائح العرب فبين الله تعالى أن الحكام الشرعية ل تتفاوت بالنسبة إلى قوم دون قوم . وعليه أهلالعلم أن ذبائح اليهود والنصارى حلل لنا ، وذبائح المجوس ل تحل . وفي الموأطأ سئل ابن عباس عنذبائح نصارى العرب فقال : ل بأس بها وتل هذه الية ومن يتولهم منكم فإنه منهم قلت عليه أبو حنيفة . وقال الشافعي : ل تحل ذبيحة المنتصر بعد التحريف والنسخ والمشكوك فيه . أقول : ذبائح جميع المسلمين على اختلاف نحلهم وتباين أطرائقهم حلل لن الله جل جلله إنما نهانا عنأكل ما لم يذكر عليه اسمه وكل مسلم ل يذبح إل ذاكراً لسم الله تحقيقاً أو تقديراً على أي مذهب كان . وذبائح أهل الكتاب تابعة لتحليل أأطعمتهم إما لصدق إسم الطعام عليها أو لنها من الدام اللحقللطعام . ويؤيده أكله أصلى الله عليه وسلم للشاة التي أهدتها له اليهودية من خيبر بعد أطبخها لها ولنسلم أن ذبائحهم مما لم يذكر عليه اسم الله ، فإنهم يذبحون لله وليسوا كأهل الكفر من غيرهم . فالحاأصل : أن الذبح الذي تحل به الذبيحة ما في حديث رافع بن خديج بلفظ ما أنهر الدم وذكر اسمالله عليه فكلوا أخرجه الجماعة كلهم . وذبيحة المسلم على أي مذهب كان وفي أي بدعة وقع هي ممايذكر عليه اسم الله ، ومع اللتباس هل وقعت التسمية من المسلم أول قد دل الدليل على الحل لماأخرجه البخاري والنسائي وأبو داود وابن ماجه من حديث عائشة قالت يا رسول الله : إن قوماً حديثوعهد بجاهلية يأتوننا باللحمان ل ندري أذكروا اسم الله عليها أم لم يذكروا أنأكل منها أم ل ؟ فقال رسولالله أصلى الله عليه وسلم : اذكروا إسم الله وكلوا فأمره أصلى الله عليه وسلم بإعادة التسمية مشعربأن ذبيحة من لم يسم سواء كان مسلماً أو غيره مسلم حلل . ويحمل قوله تعالى : ول تأكلوا مما لميذكر اسم الله عليه على عدم الذكر الكلي عند الذبح وعند الكل وهو الظاهر من نفي ذكر إسم الله . فاللحم إذا سمى عليه الكل عند الكل والذابح كافر لم يسم يكون مما ذكر عليه إسم الله تعالى وهذامن الوضوح بمكان ، ول عبرة بخصوص السبب وهو كون عائشة كان سؤالها عن اللحمان التي يأتي بهامن المسلمين من كان حديث عهد بالجاهلية . بل العتبار بعموم اللفظ كما تقرر في الأصول . والحقأن ذبيحة الكافر حلل إذا ذكر عليها إسم الله ولم يهل بها لغير الله كالذبح للوثان ونحوها . فإن قلتالكافر ل يذكر إسم الله على الذبيحة وقد قال تعالى: ول تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وقال : فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه وقال أصلى الله عليه وسلم : ما أنهر الدم وذكر اسمالله عليه فكلوه قلت : هذا ل يتم إل بعد العلم بأن الكافر ل يذكر إسم الله على ذبيحته . وأما الحتجاجلعدم اشتراط التسمية بحديث اللحمان المتقدم فليس فيه دليل على عدم إشتراط التسمية مطلقاً بلعدم اشتراأطها عند الذبح . وأما حديث ذبيحة المسلم حلل ذكر إسم الله أو لم يذكر فهو إما مرسل أوموقواف فكيف ينتهض لمعارضة الكتاب العزيز ثم هو خاص بالمسلم والنزاع في الكافر . وكذلكالحديث الول خاص بالمسلم لقوله : إن قوماً حديثو عهد بالجاهلية فل يتم الستدلل به على عدمالتسمية مطلقاً . وحاأصل البحث : أنه إذا ذبح الكافر ذاكراً لسم الله عز وجل غير ذابح لغير الله وأنهر الدم وفرىالوداج فليس في الية ما يدل على تحريم هذه الذبيحة الواقعة على هذه الصفة . فمن زعم أن الكافرخارج من ذلك بعد أن ذبح لله تعالى وسمي فالدليل عليه . وأما ذبح الكافر لغير الله فهذه الذبيحة حرامولو كانت من مسلم . وهكذا إذا ذبح غير ذاكر لسم الله عز وجل فإن إهمال التسمية منه كإهمالالتسمية من مسلم حيث ذبحا جميعاً لله عز وجل . وإذا عرفت هذا لح لك أن الدليل على من قالباشتراط إسلم الذابح ل على من قال بأنه ل يسقط ، فل حاجة إلى الستدلل على عدم الشتراط بمال دللة فيه على المطلوب كالحتجاج بقوله أصلى الله عليه وسلم لم ينه عن ذبائح المنافقين فإنالمنافقين كان يعاملهم أصلى الله عليه وسلم معاملة المسلمين في جميع الحكام عملً بما أظهروهمن السلم وجرياً على الظاهر. وأما ما يقال من حكاية الجماع على عدم حل ذبيحة الكافر فدعوىالجماع غير مسلمة وعلى تقدير أن لها وجه أصحة فل بد من حملها على ذبيحة كافر ذبح لغير الله أو لميذكر إسم الله تعالى . وأما ذبيحة أهل الذمة فقد دل على حلها القرآن الكريم وأطعام الذين أوتواالكتاب حل لكم ومن قال أن اللحم ل يتناوله الطعام فقد قصر في البحث ولم ينظر في كتب اللغة ولنظر في الدلة الشرعية المصرحة بأن النبي أصلى الله عليه وسلم أكل ذبائح أهل الكتاب كما في أكلهأصلى الله عليه وسلم للشاة التي أطبختها يهودية وجعلت فيها سماً والقصة أشهر من أن تحتاج إلىالتنبيه عليها . ول مستند للقول بتحريم ذبائحهم إل مجرد الشكوك والوهام التي يبتلي بها من لم يرسخقدمه في علم الشرع . فإن قلت قد يذبحونه لغير الله أو بغير تسمية أو على غير الصفة المشروعة فيالذبح . قلت : إن أصح شئ من هذا فالكلم في ذبيحته كالكلم في ذبيحة المسلم إذا وقعت على أحدهذه الوجوه ، وليس النزاع إل في مجرد كون كفر الكتابي مانعاً ل كونه أخذ بشرط معتبر إنتهى *  باب الضيافة يجب على من وجد ما يقرى به من نزل من الضيواف أن يفعل ذلك ، وحد الضيافة إلى ثلثة أيام وما كانوراء ذلك فصدقة ، ول يحل للضيف أن يثوي عنده حتى يخرجه ، وإذا لم يفعل القادر على الضيافة مايجب عليه ، كان للضيف أن يأخذ من ماله بقدر قراه لحديث عقبة بن عامر في الصحيحين قال : قلت يارسول الله إنك تبعثنا فننزل بقوم ل يقرونا فما ترى ؟ قال : إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغيللضيف فاقبلوا ، وإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم وفيهما من حديث أبي شريحالخزاعي عن رسول الله أصلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الخر فليكرم ضيفه جائزتهقال : وما جائزته يا رسول الله ؟ قال : يوم وليلة والضيافة ثلثة أيام فما كان وراء ذلك فهو أصدقة وليحل له أن يثوي عنده حتى يخرجه أي يضيق أصدره . وأخرج أحمد وأبو دادو من حديث المقدام أنهسمع النبي أصلى الله عليه وسلم يقول : ليلة الضيف واجبة على كل مسلم فإن أأصبح بفنائه محروماًكان ديناً له عليه إن شاء اقتضاه وإن شاء تركه وإسناده أصحيح . وأخرج أحمد وأبو داود والحاكم منحديث أبي هريرة نحوه وإسناده أصحيح وفي الباب أحاديث . وقد ذهب الجمهور إلى أن الضيافة مندوبةل واجبة واستدلوا بقوله فليكرمه ضيفه جائزته قالوا : والجائزة هي العيطة والصلة وأأصلها الندب . وليخفى أن هذا اللفظ ل ينافي الوجوب ، وأدلة الباب مقتضية لذلك . لن التغريم ل يكون للخلل بأمرمندوب ، وكذلك قوله واجبة فإنه نص في محل النزاع ، وكذلك قوله فما كان وراء ذلك فهو أصدقة قالفي المسوى : وفي قوله جائزته قولن : أحدهما يتكلف له في اليوم الول بما اتسع له . ويقدم له فياليوم الثاني والثالث ما كان بحضرته ول يزيد على عادته . وما كان بعد الثلثة فهو أصدقة ومعرواف إنشاء فعل وإن شاء ترك . والثاني أن جائزته أن يعطيه ما يجوز به مسافر يوماً وليلة . ويحرم أكل أطعام الغير بغير إذنه لقوله تعالى ول تأكلوا أموالكم بينكم بالباأطل وكل مادل على تحريممال الغير دل على ذلك لنه مال . وإنما خص منه ما ورد فيه دليل يخصه . كالضيف إذا حرمه من يجبعليه ضيافته كما مر . ومن ذلك حلب ماشيته وأخذ ثمرته وزرعه ل يجوز إل بإذنه إلى أن يكون محتاجاً إلى ذلك فليناد أصاحبالبل أو الحائط فإن أجابه وإل فليشرب وليأكل غير متخذ خبنة للدلة العامة والخاأصة . أما العامةفظاهر كالية الكريمة ، وحديث خطبة الوداع ونحو ذلك . وأما الدلة الخاأصة فمثل : حديث ابن عمرفي الصحيحين أن رسول الله أصلى الله عليه وسلم قال : ل يحلبن أحدكم ماشية أحد إل بإذنه أيحبأحدكم أن يؤتى مشربته فينتثل أطعامه وإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أأطعمتهم فل يحلبن أحد ماشيةأحد إل بإذنه وأخرج أحمد من حديث عمير مولى آبى اللحم قال : أقبلت مع سادتي نريد الهجرة حتىإذا دنونا من المدينة قال : فدخلوا وخلفوني في ظهرهم فأأصابتني مجاعة شديدة قال : فمر بي بعضمن يخرج من المدينة فقالوا : لو دخلت المدينة فأأصبت من تمر حوائطها قال : فدخلت حائطاً فقطعتمنه قنوين فأتاني أصاحب الحائط وأتى بي رسول الله أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم وأخبره خبريوعلي ثوبان فقال لي : أيهما أفضل ؟ فأشرت إلى أحدهما فقال : خذه وأعط أصاحب الحائط الخرفخلى سبيلي وفي إسناده ابن لهيعة ، وله أطريق آخرى عند أحمد وفي إسناده أيضاً أبو بكر بن يزيد بنالمهاجر غير معرواف الحال . وقد أعل هذا الحديث بأن في إسناده عبد الرحمن بن اسحق عن محمدبن زيد وهو ضعيف . وأخرج أحمد والترمذي وابن ماجة من حديث ابن عمر قال : سئل رسول اللهأصلى الله عليه وسلم عن الرجل يدخل الحائط فقال : يأكل غير متخذ خبنة وأخرج أبو داود والترمذيوأصححه من حديث سمرة أن النبي أصلى الله عليه وسلم قال : إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كانفيها أصاحبها فليستأذنه فإن أذن له فليحتلب وليشرب وإن لم يكن فيها أحد فليصوت ثلث فإن أجابهأحد فليستأذنه فإن لم يجبه أحد فليحتلب وليشرب ول يحمل وهو من سماع الحسن عن سمرة وفيهمقال معرواف . وأخرج أحمد وابن ماجه وأبو يعلي وابن حبان والحاكم من حديث أبي سعيد أن رسولالله أصلى الله عليه وسلم قال : إذا أتى أحدكم حائطاً فأراد أن يأكل فليناد أصاحب الحائط ثلثاً فإنأجابه وإل فليأكل وإذا مر أحدكم بابل فأراد أن يشرب من ألبانها فليناد يا أصاحب البل أو يا راعي الغنمفإن أجابه وإل فليشرب وأخرج الترمذي وأبو داود من حديث رافع قال : كنت أرمي نخل النصارفأخذوني فذهبوا بي إلى رسول الله أصلى الله عليه وسلم فقال : يارافع لم ترمي نخلهم ؟ قال : قلتيا رسول الله : الجوع . قال : ل ترم وكل ما وقع أشبعك الله وأرواك وأخرج أبو داود والنسائي منحديث شرحبيل بن عباد في قصة مثل قصة رافع وفيها فقال رسول الله أصلى الله عليه وسلم لصاحبالحائط : ما علمت إذا كان جاهلً ول أأطعمت إذا كان جائعاً والمراد بالخبنة ما يحمله النسان في حضنهوهي بضم الخاء المعجمة وسكون الباء الموحدة وبعدها نون ويمكن الجمع بين الحاديث بأن تغريمالنبي أصلى الله عليه وسلم لبي اللحم لعدم المناداة منه . ولو فرضنا عدم أصحة الجمع بهذا . كانتأحاديث الذن عند الحاجة مع المناداة أرجح * باب آداب الكل فقد علم النبي أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم آداباً يتأدبون بها في الطعام كما ستأتي تشرع للكل التسمية لحديث عائشة عند أحمد وأبي داود وابن ماجة والنسائي والترمذي وأصححه قالت: قال رسول الله أصلى الله عليه وسلم : إذا أكل أحدكم أطعاماً فليقل بسم الله فإن نسي في أولهفليقل بسم الله على أوله وآخره وأخرج مسلم وغيره من حديث جابر سمع النبي أصلى الله عليه وسلميقول : إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند أطعامه قال الشيطان ل مبيت لكم ول عشاء وإذادخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان أدركتم المبيت فإذا لم يذكر الله عند أطعامه قال أدركتمالمبيت والعشاء وأخرج مسلم وغيره من حديث حذيفة بن اليمان قال : قال رسول الله أصلى الله عليهوسلم : إن الشيطان ليستحل الطعام الذي لم يذكر إسم الله عليه الحديث . وأخرج الترمذي عنعائشة قالت : كان رسول الله أصلى الله عليه وسلم يأكل أطعاماً في ستة من أأصحابه فجاء أعرابيفأكله بلقمتين فقال رسول الله أصلى الله عليه وسلم : إما أنه لو سمى لكفى لكم وقال حسن أصحيح . وفي الباب أحاديث قلت وعليه أهل العلم . قال النووي : الفضل أن يقول بسم الله الرحمن الرحيمفإن قال بسم الله حصلت السنة . والكل باليمين لحديث ابن عمر عند مسلم وغيره أن النبي أصلى الله عليه وسلم قال : ل يأكل أحدكمبشماله ول يشرب بشماله فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله قلت : وعليه أهل العلم ومن حافتي الطعام ل من وسطه لحديث ابن عباس عند أحمد وابن ماجة والترمذي وأصححه أن النبيأصلى الله عليه وسلم قال : البركة تنزل في وسط الطعام فكلوا من حافتيه ول تأكلوا من وسطهوأخرجه أبو داود بلفظ إذا أكل أحدكم أطعاماً فل يأكل من أعلى الصحفة ولكن ليأكل من أسفلها فإنالبركة تنزل من أعله ومما يليه لحديث عمر بن أبي سلمة في الصحيحين وغيرهما قال : كنت غلماً في حجر النبي أصلى اللهعليه وسلم وكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي : يا غلم سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك ويلعق أأصابعه والصحفة لحديث أنس عند مسلم وغيره أن النبي أصلى الله عليه وسلم كان إذا أطعمأطعاماً لعق أأصابعه الثلث وقال : إذا وقعت لقمة أحدكم ، فليمط عنها الذى وليأكلها ول يدعهاللشيطان ، وأمرنا أن نسلت القصعة ، وقال : إنكم ل تدرون في أي أطعامكم البركة وفي الصحيحينمن حديث ابن عباس أن النبي أصلى الله عليه وسلم قال : إذ أكل أحدكم أطعاماً فل يمسح يده حتىيلعقها وأخرج مسلم من حديث جابر أن النبي أصلى الله عليه وسلم أمر بلعق الأصابع والصحفة وقال : إنكم ل تدرون في أي أطعامكم البركة قال في الحجة البالغة وقد اتفق لنا أنه زارنا ذات يوم رجل منأأصحابنا فقربنا إليه شيئاً فبينا يأكل إذا سقطت كسرة من يديه وتدهدهت في الرض ، فجعل يتبعهاوجعلت تتباعد عنه حتى تعجب الحاضرون بعض العجب وكابد هو في تتبعها بعض الجهد ، ثم أنه أخذهافأكلها فلما كان بعد أيام تخبط الشيطان إنساناً وتكلم على لسانه فكان فيما تكلم إني مررت بفلنوهو يأكل فأعجبني ذلك الطعام فلم يطعمني منه شيئاً فخطفته من يده فنازعني حتى أخذه مني . وبينايأكل أهل بيتنا أأصول الجزر إذ تدهده بعضها ، فوثب إليه إنسان فأخذه وأكله ، فأأصابه وجع في أصدرهومعدته ثم تخبطه الشيطان . فأخبر على لسانه أنه كان أخذ ذلك المتدهده . وقد قرع أسماعنا شئكثير من هذا النوع حتى علمنا أن هذه الحاديث ليست من باب إرادة المجاز وإنما أريد به حقيقتها فمنالعلم الذي أعطاه الله نبيه أصلى الله عليه وسلم حال الملئكة والشياأطين وإنتشارهم في الرض انتهى . والحمد عند الفراغ والدعاء لحديث أبي أمامة عند البخاري وغيره أن النبي أصلى الله عليه وسلم كانإذا رفع مائدته قال : الحمد لله كثيراً أطيباً مباركاً فيه غير مكفي ول مودع ول مستغني عنه ربنا وأخرجأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة والنسائي والبخاري في التاريخ من حديث أبي سعيد قال : كانالنبي أصلى الله عليه وسلم إذا أكل وشرب قال الحمد لله الذي أأطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين وأخرجأحمد وابن ماجة والترمذي وحسنه من حديث معاذ بن أنس قال : قال رسول الله أصلى الله عليهوسلم : من أكل أطعاماً فقال الحمد لله الذي أأطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ول قوة غفر لهما تقدم من ذنبه وأخرج أبو داود من حديث ابن عباس أن النبي أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : إذا أكل أحدكم أطعاماً فليقل اللهم بارك لنا فيه ، وأأطعمنا خيراً منه . وإذا سقي لنباً ، فليقل اللهم باركلنا فيه وزدنا منه فإنه ليس شئ يجزي من الطعام والشراب إل اللبن وأخرجه الترمذي بنحوه وحسنهولكن في إسناده علي بن زيد بن جدعان وفيه ضعف وقد رواه عن محمد بن حرملة . قال أبو حاتمبصري ل أعرفه . ول يأكل متكئاً لحديث أبي جحيفة عند البخاري وغيره قال : قال رسول الله أصلى الله عليه وآله وسلم: أما أنا فل آكل متكئاً قلت : لن النبي أصلى الله عليه وآله وسلم بعث في العرب وعاداتهم أوسطالعادات ولم يكونوا يتكلفون تكلف العجم والخذ بها أحسن ، ول أحسن لأصحاب الملة من أن يتبعواسيرة إمامها في كل نقير وقطمير ، وما أكل رسول الله أصلى الله عليه وسلم على خوان ول في سكرجة ول خبز له مرقق ول رأى شاة سميطاً بعينه قط ، وما رأى منخلً كانوا يأكلون الشعير غيرمنخول *  كتاب الشربة كل مسكر حرام لما أخرجه مسلم وغيره من حديث ابن عمر أن النبي أصلى الله عليه وسلم قال : كلمسكر خمر وكل مسكر حرام فيشمل ذلك جميع أنواع الخمر من الشجرتين وغيرهما فيتناوله قولهتعالى : إنما الخمر والميسر الية وفي لفظ لمسلم كل مسكر خمر وكل خمر حرام وفي الصحيحينمن حديث عائشة قالت : سئل رسول الله أصلى الله عليه وسلم عن البتع وهو نبيذ العسل وكان أهلاليمن يشربونه فقال أصلى الله عليه وسلم : كل شراب أسكر فهو حرام وفيهما نحوه من حديث أبيموسى وفي الباب أحاديث . قال في الحجة البالغة : وقد استفاض عن النبي أصلى الله عليه وسلموأأصحابه أحاديث كثيرة من أطرق ل تحصى وعبارات مختلفة فقال : الخمر من هاتين الشجرتين النخلةوالعنبة وكذلك اتفق جميع الملل والنحل على قبحه بالمرة . وليس المر كما يظنه من ل بصيرة له منأنه حسن بالنظر إلى الحكمة العملية لما فيه من تقوية الطبيعة ، فإن هذا الظن من باب اشتباه الحكمةالطبية بالحكمة العملية . والحق أنهما متغايرتان وقد نزل تحريم الخمر وهي من خمسة أشياء : العنبوالتمر والحنطة والشعير والعسل . والخمر ما خامر العقل . وقال : لقد حرمت الخمر حين حرمت ،وما نجد خمر العناب إل قليلً ، وعامة خمرنا البسر والتمر وكسر وادنان الفضيخ حين نزلت وهويقتضيه قوانين التشريع فإنه ل معنى لخصوأصية العنب ، وإنما المؤثر في التحريم كونه مزيلً للعقليدعو قليله إلى كثيره فيجب به القول . ول يجوز لحد اليوم أن يذهب إلى تحليل ما اتخذ من غير العنبواستعمل أقل من حد السكار . نعم كان ناس من الصحابة والتابعين لم يبلغهم الحديث في أول المرفكانوا معذورين ولما استفاض الحديث وظهر المر كرابعة النهار أصح حديث ليشربن ناس من أمتىالخمر يسمونها بغير إسمها لم يبق عذر أعاذنا الله تعالى والمسلمين من ذلك انتهى . وتمام هذا البحثفي مسك الختام فليرجع إليه . وما أسكر كثيره فقليله حرام لحديث عائشة عند أحمد وأبي داود والترمذي وحسنه وابن حبانوالدارقطني وأعله بالوقواف قالت : قال رسول الله أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم : كل مسكرحرام ما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام ورجاله رجال الصحيح إل عمرو بن سالم النصاريمولهم المدني . قال المنذري : لم أر أحداً قال فيه كلماً وقال الحاكم : هو معرواف بكنيته يعني أباعثمان . وأخرج أحمد وابن ماجه والدارقطني وأصححه من حديث ابن عمر عن النبي أصلى الله عليهوسلم قال : ما أسكر كثيره فقليله حرام وأخرجه أبو داود والترمذي وحسنه وقال ابن حجر : رجالهثقات من حديث جابر وأخرجه أيضاً أحمد والنسائي وابن ماجة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عنجده وفي الباب أحاديث . قال المسوى : وعليه الشافعي وأبو حنيفة ، إل أن الشافعي يقول : كل ماخامر العقل فهو خمر قليله وكثيره حرام يجب منه الحد سواء كان من عنب أو تمر أو عسل أو غير ذلكوسواء كان نيئاً أو مطبوخاً . وفي مذهب أبي حنيفة النيء من ماء العنب إذا اشتد هو الخمر والمسكرمن فضيخ التمر حرام يحد منه دون سائر المسكرات انتهى . ويجوز النتباذ في جميع النية لما أخرجه مسلم وغيره من حديث بريدة قال : قال رسول الله أصلى اللهعليه وسلم : كنت نهيتكم عن الشربة إل في ظرواف الدم فاشربوا في كل وعاء غير أن ل تشربوامسكراً وفي لفظ المسلم أيضاً وغيره نهيتكم عن الظرواف وأن ظرفاً ل يحل شيئاً ول يحرمه وكلمسكر حرام وفي الباب أحاديث مصرحة بنسخ ما قد كان وقع منه أصلى الله عليه وسلم من النهي عنالنتباذ في الدباء والنقير والمزفت والحنتم ونحوها كما هو مذكور في الحاديث المروية في الصحيحينوغيرهما . وذهب قوم إلى بقاء الحظر فيها ، وبه قال مالك وأحمد . ول يجوز انتباذ جنسين مختلطين لحديث جابر في الصحيحين وغيرهما عن النبي أصلى الله تعالى عليهوآله وسلم أنه نهى أن ينبذ التمر والزبيب جميعاً ونهى أن ينبذ الرأطب والبسر جميعاً وفيهما من حديثأبي قتادة نحوه ، ولمسلم نحوه من حديث أبي سعيد . وله أيضاً نحوه من حديث أبي هريرة . وفيالباب أحاديث . ووجه النهي عن انتباذ الخليطين أن السكار يسرع إلى ذلك بسبب الخلط فيظن المنتبذأنه لم يبلغ حد السكار وقد بلغه . قال النووي ومذهب الجمهور : أن النهي في ذلك للتنزيه ل للتحريموإنما يحرم إذا أصار مسكراً ول تخفى علمته . وقال بعض المالكلية : هو للتحريم . وقد ورد ما يدلعلى منع انتباذ جنسين سواء كان مما ذكر في الحاديث السابقة أم ل ، وهو ما أخرجه النسائي وأحمدمن حديث أنس قال : نهى رسول الله أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم : أن يجمع بين شيئين فينبذايبفي أهدهما على أصاحبه ورجال إسناده ثقات قال في المسوى : إختلف أهل العلم فذهب جماعة إلىتحريمه وأن لم يكن الشراب المتخذ منه مسكراً لظاهر الحديث ، وبه قال مالك وأحمد . وقالالكثرون هو حرام إذا كان مشتداً ومسكراً إذ المعنى فيه السكار وإنما خص ذكره لنه كان من عادتهمإتخاذ النبيذ المسكر . بذلك وقال الليث إنما جاءت الكراهة أن ينبذا جميعاً لن أحدهما يشد أصاحبه . ويحرم تخليل الخمر لحديث أنس عند أحمد وأبي داود والترمذي وأصححه أن النبي أصلى الله تعالى عليهوآله وسلم سئل عن الخمر يتخذ خلً فقال ل وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي من حديثه أيضاً أن أباأطلحة سأل النبي أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم عن أيتام ورثوا خمراً فقال : أهرقها . قال : أفلنجعلها ؟ خلً قال ل وقد عزاه المنذري في مختصر السنن إلى مسلم وله حديث ثالث نحوه أخرجهالدارقطني . وأخرج أحمد من حديث أبي سعيد . نحوه قال ابن القيم : وفي الباب عن أبي الزبير وجابروأصح ذلك عن عمر بن الخطاب ول نعلم له في الصحابة مخالفاً ، ولم يزل أهل المدينة ينكرون ذلك . قال الحاكم سمعت أبا الحسن علي بن عيسى الحبري يقول سمعت محمد بن إسحق يقول : سمعتقتيبة بن سعيد يقول : قدمت المدينة أيام مالك فتقدمت إلى قاض فقلت : عندك خل خمر فقال : سبحان الله في حرم رسول الله أصلى الله عليه وسلم . قال : ثم قدمت بعد موت مالك فذكرت ذلكلهم فلم ينكر علي أحد . وأما ما روي عن علي من اأصطناعه الخمر ، وعن عائشة أنه ل بأس به فهوخل الخمر إذا تخللت بنفسها ل بإتخادها اهـ . وفي الحجة البالغة : سئل عن الخمر يتخذ خلً قال : ل . قيل إنما أأصنعها للدواء . فقال : إنه ليس بدواء ولكنه داء . أقول : لما كان الناس مولعين بالخمر وكانوا يتحيلون لها حيلً لم تتم المصلحة إل بالنهي عنها . علىكل حال لئل يبقى عذر لحد ول حيلة انتهى . ويجوز شرب العصير والنبيذ قبل غليانه لحديث أبي هريرة عند أبي داود والنسائي وابن ماجة قال : علمت أن النبي أصلى الله عليه وسلم كان يصوم فتحينت فطره بنبيذ أصنعته في دباء ثم أتيته به فإذا هوينش فقال : اضرب بهذا الحائط فإن هذا شراب من ل يؤمن بالله واليوم الخر وأخرج أحمد عن ابنعمر في العصير قال : إشربه ما لم يأخذه شيطانه قيل : وفي كم يأخذه شيطانه قال : في ثلث . وأخرج مسلم وغيره من حديث ابن عباس أنه كان ينقع للنبي أصلى الله عليه وسلم الزبيب فيشربهاليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة ثم يأمر به فيسقي الخادم أو يهراق قال أبو داود ومعنى يسقيالخادم يبادر به الفساد . ومظنة ذلك ما زاد على ثلثة أيام لحديث ابن عباس المذكور . وقد أخرج مسلم وغيره من حديثعائشة أنها كانت تنتبذ لرسول الله أصلى الله عليه وسلم غدوة فإذا كان من العشي فتعشى شرب علىعشائه وإن فضل شئ أصبته أو أفرغته ثم تنتبذ له بالليل فإذا أأصبح تغدى فشرب على غدائه قالت : نغسل السقاء غدوة وعشية وهو ل ينافي حديث ابن عباس المتقدم أنه كان يشربه اليوم والغد وبعدالغد إلى مساء الثالثة لن الثلث مشتملة على زيادة غير منافية والكل في الصحيح . وآداب الشرب أن يكون ثلثة أنفاس لحديث أنس في الصحيحين أن النبي أصلى الله تعالى عليه وآلهوسلم كان يتنفس في الناء ثلثاً وفي لفظ لمسلم أنه كان يتنفس في الشراب ثلثاً ويقول : أنه أروىوامرأ والمراد أنه كان يتنفس بين كل شربتين في غير الناء . وأما التنفس في الناء فمنهي عنه لحديثأبي قتادة في الصحيحين وغيرهما أن النبي أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : إذا شرب أحدكم فليتنفس في الناء وأخرج أحمد وأبو داود وابن ماجة والترمذي وأصححه من حديث ابن عباس أن النبيأصلى الله تعالى عليه وآله وسلم نهى أن يتنفس في الناء أو ينفخ فيه وأخرج أحمد والترمذي وأصححهمن حديث أبي سعيد أن النبي أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم نهى عن النفخ في الشراب فقال : الرجل القذاة أراها في الشراب فقال : أرقها فقال إني ل أروى من نفس واحد قال : فأبن القدح إذاًعن فيك قلت : وعلى هذا أهل العلم . والنهي عن التنفس فيه من أجل ما يخااف أن يبرز شئ من ريقهأو مخاأطه فيقع في الماء . وقد تكون النكهة من بعض من يشرب متغيرة فتتعلق الرائحة بالماء لرقتهولطفه ثم أنه من فعل الدواب إذا كرعت في الواني كرعت ثم تنفست فيها ثم عادت فشربت فيكونالحسن في الدب إن يتنفس بعد إبانة الناء عن فمه . والنفخ فيه يكون لحد معنيين فإن كان منحرارة الشراب فليصبر حتى يبرد ، وإن كان من أجل قذي فليمطه بإأصبع أو خلل ، وإن تعذر فليرقهاكما جاء في الحديث . وباليمين لما تقدم في آداب الكل . ومن قعود لن الشرب قاعداً من الهيئات الفاضلة وأقرب لجموم النفس والري وأن تصراف الطبيعةالماء في محلة لحديث أبي سعيد عند مسلم وغيره أن النبي أصلى الله عليه وسلم نهى عن الشربقائماً وأخرج مسلم أيضاً من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله أصلى الله عليه وسلم ل يشربنأحدكم قائماً فمن نسي فليستقيء ول يعارض هذا حديث ابن عباس في الصحيحين أن النبي أصلى اللهعليه وسلم شرب من ماء زمزم قائماً ول ما أخرج البخاري وغيره من حديث علي أنه شرب وهو قائمثم قال : إن ناساً يكرهون الشرب قائماً وأن رسول الله أصلى الله عليه وسلم أصنع مثل ما أصنعت ولما أخرجه أحمد وابن ماجة والترمذي وأصححه من حديث ابن عمر قال : كنا نأكل على عهد رسول اللهأصلى الله عليه وسلم ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام لنه يمكن الجمع بأن الكراهة ،، للتنزيه وإن كانقوله فمن نسي فليستقيء يشعر بعدم الجواز في حق من قصد مخالفة السنة على أن فعله أصلى اللهعليه وسلم ل يعارض القول الخاص بالمة ويخصص القول الشامل له وللمة فيكون الفعل خاأصاً بهكما تقرر في الأصول . قلت : وعليه أكثر أهل العلم رأوا نهي النبي أصلى الله عليه وسلم عن الشربقائماً نهي أدب وإرفاق ليكون تناوله على سكون وأطمأنينة فيكون أبعد من أن يكون منه فساد فيالمعدة كالكباد وغيره . وتقديم اليمن فاليمن لحديث أنس في الصحيحين وغيرهما أن النبي أصلى الله عليه وسلم أتي بلبن قدشيب بماء وعن يمينه أعرابي وعن يساره أبو بكر فشرب ثم أعطى العرابي وقال اليمن فاليمنوفيهما من حديث سهل بن سعد أن النبي أصلى الله عليه وسلم أتي بشراب فشرب منه وعن يمينهغلم وعن يساره الشياخ فقال للغلم أتأذن لي أن أعطي هؤلء فقال الغلم : والله يارسول الله ل أوثربنصيبي منك أحداً فتله أي وضعه رسول الله أصلى الله عليه وسلم في يده قال في الحجة البالغة : أرادبذلك قطع المنازعة ، فإنه لو كانت السنة تقديم الفضل ربما لم يكن الفضل مسلماً بينهم ، وربمايجدون في أنفسهم من تقديم غيرهم حاجة اهـ . ويكون الساقي آخرهم شرباً لحديث أبي قتادة عند ابن ماجة وأبي داود والترمذي وأصححه . وقالالمنذري : رجال إسناده ثقات عن النبي أصلى الله عليه وسلم قال : ساقي القوم آخرهم شرباً وقدأخرجه أيضاً مسلم بلفظ قلت ل أشرب حتى يشرب رسول الله أصلى الله عليه وسلم فقال : إنالساقي آخرهم شرباً ويسمي في أوله ويحمد في آخره لحديث ابن عباس عند الترمذي قال : قال رسول الله أصلى الله عليهوسلم : ل تشربوا نفساً واحداً كشرب البعير ولكن اشربوا مثنى وثلث وسموا الله إذا أنتم شربتموأحمدوا الله إذا إنتم رفعتم وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي والبخاري في التاريخمن حديث أبي سعيد قال : كان النبي أصلى الله عليه وسلم إذا أكل وشرب قال الحمد لله الذي أأطعمناوسقانا وجعلنا مسلمين ويكره التنفس في السقاء والنفخ فيه وقد تقدمت أدلة ذلك في الشرب ثلثة أنفاس والشرب من فمه لنه إذا ثنى فم القربة فشرب منه فإن الماء يتدفق وينصب في حقه دفعة وهو يورثالكباد ويضر بالمعدة ول يتميز عنده في دفق الماء وإنصبابه القذاة ونحوها . ودليله حديث أبي سعيدفي الصحيحين قال : نهى رسول الله أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم عن اختناث السقية أن يشربمن أفواهها وفي رواية لهما واختناثها أن يقلب رأسها ثم يشرب منه وفي البخاري من حديث أبي هريرةأن رسول الله أصلى الله عليه وسلم نهى أن يشرب منه وفي البخاري من حديث أبي هريرة أن رسولالله أصلى الله عليه وسلم نهى أن يشرب من في السقاء وزاد أحمد قال أيوب فأنبئت أن رجلً شربمن في السقاء فخرجت حية وزاد في الحجة البالغة : فدخلت في جوفه وفي البخاري وغيره من حديثابن عباس قال : نهى رسول الله أصلى الله عليه وسلم عن الشرب من في السقاء وهذا ل يعارضهمارواه ابن ماجة والترمذي وأصححه من حديث كبشة قالت : دخل علي رسول الله أصلى الله عليهوسلم فشرب من في قربة معلقة قائماً فقمت إلى فيها فقطعته وأخرج أحمد وابن شاهين والترمذيفي الشمائل والطبراني والطحاوي من حديث أم سليم ونحوه وأخرج أبو داود والترمذي من حديث عبدالله بن بسر نحوه أيضاً لنه فعله أصلى الله عليه وسلم قد يكون لبيان الجواز ، فتحمل أحاديث النهيعلى الكراهة ل على التحريم . وقد يكون ما فعله أصلى الله عليه وسلم لعذر فتحمل أحاديث النهيعلى عدم العذر . وقد جزم ابن حزم بالتحريم وروي عن أحمد أن أحاديث النهي ناسخة . وإذا وقعت النجاسة في شئ من المائعات لم يحل شربه وإن كان جامداً ألقيت وما حولها لحديثميمونة عند البخاري وغيره أن النبي أصلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة وقعت في سمن فماتت فقال: ألقوها وما حولها وكلوا سمنكم وأخرج أبو داود في لفظ لهما من هذا الحديث أنه أصلى الله تعالىعليه وآله وسلم سئل عن الفأرة تقع في السمن فقال : إن كان جامداً فألقوها وما حولها وإن كانمائعاً فل تقربوه وأصححه ابن حبان وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي من حديث أبي هريرة قال : سئلرسول الله أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم عن فأرة وقعت في سمن فماتت فقال : إن كان جامداًفخذوها وما حولها ثم كلوا ما بقي وإن كان مائعاً فل تقربوه وقد أخرجه أيضاً النسائي . وحكم غيرالفارة مما هو مثلها في النجاسة والستقذار حكمها إذا وقع في سمن أو نحوه . قلت : وعليه أهل العلم. ومعناه عندهم إذا كان جامداً فإن كان مائعاً تنجس كله فل يجوز أكله بالتفاق وجوز أبو حنيفة بيعه ،ولم يجوزه الشافعي . ويحرم الكل والشرب في آنية الذهب والفضة لحديث حذيفة في الصحيحين وغيرهما قال سمعترسول الله أصلى الله عليه وسلم يقول : ل تلبسوا الحرير ول الديباج ، ول تشربوا في أنية الفضة ولتأكلوا في أصحافها ، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الخرة وفيهما أيضاً من حديث أم سلمة أن النبيأصلى الله تعالى عليه وسلم قال : إن الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم ولفظمسلم أن الذي يأكل أو يشرب في إناء الذهب والفضة وأخرج مسلم من حديث البراء بن عازب قالنهانا رسول الله أصلى الله عليه وسلم عن الشرب في الفضة فإنه من شرب فيها في الدنيا لم يشربفيها في الخرة وأخرج أحمد وابن ماجة من حديث عائشة نحو حديث أم سلمة قلت : الجرجرة أصوتوقوع الماء في الجواف ، وعليه أهل العلم ، وفي حكمها الذهب ، ورخص الشافعي في تضبيب الناءبقليل من الفضة عند الحاجة لحديث أنس أن قدح النبي أصلى الله عليه وسلم انكسر فاتخذ مكانالشعب سلسلة من فضة قال الشيخ محي الدين بن إبراهيم النحاس في تنبيه الغافلين : ومنهاإستعمال أواني الذهب والفضة للرجال والنساء في الكل والشرب والدهان والكتحال ونحو ذلك . كذاقال الشيخ شمس الدين ابن القيم وغيره . ول فرق بين أن تكون النية كبيرة كالصحن والزبديةونحوهما ، أو أصغيرة كالمكحلة والميل والبرة ونحوها . وكما يحرم إستعمال أواني الذهب والفضةيحرم اتخاذها لغير إستعمال على الرجال والنساء ويحرم على الصائغ عملها . ومن قدم إليه أطعام فيآنية ذهب أو فضة ولم يستطع النكار فطريقة أن يأخذ الطعام من النية ويضعه في وعاء آخر أو علىالخبز أو في يده الشمال ثم يأكل منه لن ذلك ليس بأكل فيها وكذلك إذا أردا الكتحال من كحل فيمكحلة فضة أفرغ منه في شئ ثم اكتحل منه والله تعالى أعلم 1هـ . أقول إستعمال الذهب والفضةفي غير الكل والشرب فيها لم يرد ما يدل على المنع منه ولم يثبت إل المنع من الكل والشرب فيهافقط . ومن زعم تحريم غيرهما لم يقبل إل بدليل . لن الأصل الحل فل ينقل عنه إل بناقل . وأماالتحلي بهما فلم يرد ما يمنع من ذلك إل في الذهب . وأما الفضة فلم يرد شئ بل قال أصلى الله عليهوسلم عليكم بالفضة فالعبوا بها كيف شئتم هذا خلأصة ما ينبغي القول به في الستعمال والتحلي . وللماتن رحمه الله تعالى أبحاث جليلة المقدار راجحة النظار في ذلك فلتراجع *  كتاب اللباس ستر العورة واجب في المل والخلء لحديث حكيم بن حزام عن أبيه عند أحمد وأبي داود وابن ماجةوالترمذي وحسنه والحاكم وأصححه قال : قلت يا رسول الله عوارتنا ماء نأتي منها وما نذر فقال : إحفظ عورتك إل من زوجتك أو ما ملكت يمينك . قلت : فإذا كان القوم بعضهم في بعض . قال : إناستطعت أن ل يراها أحد فل يرينها فقلت : فإذا كان أحدنا خالياً . قال : فالله تبارك وتعالى أحق أنيستحيا منه وقد اختلف أهل العلم في حد العورة ، وكذلك إختلفت الدلة ، وقد استوفاها الماتن فيشرح المنتقى . ول يلبس الرجل الخالص من الحرير لحديث عمر في الصحيحين وغيرهما قال : سمعت النبي أصلىالله عليه وسلم يقول : ل تلبسوا الحرير فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الخرة وفيهما نحوه منحديث أنس ، وفيهما وغيرهما من حديث ابن عمر أنه رآى عمر حلة من استبرق فأتى بها النبي أصلىالله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ابتع هذه فتجمل بها للعيد وللوفود فقال رسول الله أصلى اللهعليه وسلم : إنما هذه لباس من ل خلق له وأخرج أحمد والنسائي والترمذي وأصححه من حديث أبيموسى أن النبي أصلى الله عليه وسلم قال : أحل الذهب والحرير للناث من أمتى وحرم على ذكورهاوفي إسناده سعيد بن أبي هند عن أبي موسى . قال أبو حاتم : أنه لم يلقه . وقد أصححه أيضاً ابن حزم. وروي من حديث علي عند أحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان قال : أخذ النبي أصلى اللهعليه وسلم حريراً فجعله في يمينه وأخذ ذهباً فجعله في شماله ثم قال : إن هذين حرام على ذكورأمتي زاد ابن ماجة حل لناثهم وهو حديث حسن . وأخرج البيقهي بإسناد حسن نحوه . وأخرج البزارمن حديث عمر بن جرير البجلي نحوه أيضاً وفي إسناده قيس بن أبي حازم وفي الباب أحاديث . وقدذكر المهدي في البحر أنه مجمع على تحريم الحرير للرجال ، وقال فيه أنه خالف في ذلك ابن علية . وانعقد الجماع بعده على التحريم . وقال القاضي عياض : أنه حكي عن قوم إباحته . وقال أبو داود : أنه لبس الحرير عشرون نفساً من الصحابة . وقد اختلف أهل العلم في الحرير المشوب بغيره . واستدل المانعون من لبسه بما ورد من منعه أصلى الله عليه وسلم للبس حلة السيراء كما فيالصحيحين من حديث علي ولكنه قد وقع الخلاف في تفسير حلة السيراء ما هي فقيل إنها ذاتالخطوط . وقيل المختلفة اللوان . وهذان التفسيران ل يدلن على مطلوب من إستدل بذلك علىالمنع من لبس المشوب على أنه قد قيل أنه الحرير المحض . واستدل من لم يقل بتحريم المشوب بلحرم الخالص فقط بمثل حديث ابن عباس عند أحمد وأبي داود قال : إنما نهى رسول الله أصلى اللهعليه وسلم عن الثوب المصمت من قز وفي إسناده خصيف بن عبد الرحمن وفيه ضعف والمصمتبضم الميم الولى وفتح الثانية المخففة وهو الذي جميعه حرير ل يخالطه ، قطن ول غيره وهذا البحثأطويل الذيول . أقول مسألة تحريم مشوب الحرير من المعارك التي تحتمل البسط . قال الماتن في حاشية الشفاء : وقد أطالت المراجعة فيها بيني وبين شيخي المجتهد المطلق السيد عبد القادر بن أحمد الكوكبانيرحمه الله أيام قراءتي عليه فكان جميع ما حرره وحررته نحو سبع رسائل ، وقد لخصت ما ظهر لي فيالمسألة في شرح المنتقى باختصار فليرجع إليه . قلت : وحاأصله ترجيح التحريم كما قررته في هدايةالسائل إلى أدلة المسائل فليراجع . قال في المسوى : الحلة السيراء التي فيها خطوط كالسيور وهيبرود من الحرير أو الغالب فيها الحرير ، والقسي ثياب مضلعة من الحرير أي منقوشة بصورة الضلعوأشباهه . قيل نسبة إلى قس قرية بساحل البحر وقيل إلى القز بالزاي فأبدل من الزاي السين . وعلى هذا أهل العلم أن الحرير حرام على الرجال دون النساء . ويرخص في موضع إأصبع أو إأصبعين أوثلث أو أربع من أعلم الحرير ، ورخص بعضهم في لبسه لجل الحكة والقمل ا هـ . وفي حديث عليعند مالك نهى رسول الله أصلى الله عليه وسلم عن لبس القسي وعليه أهل العلم . وفي النوار يجوزلبس الكتان والقطن والصواف والخزوان كانت نفيسه . إذا كان فوق أربع أأصابع لحديث عمر في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله أصلى الله عليه وسلم نهىعن لبوس الحرير إل هكذا ورفع لنا رسول الله أصلى الله عليه وسلم يديه الوسطى والسبابة وضمهماوفي لفظ لمسلم وغيره نهى عن لبس الحرير إل موضع إأصبعين أو ثلثة أو أربعة قال في الحجة البالغة: لنه ليس من باب اللباس وربما تقع الحاجة إلى ذلك . ونهى عن لبس الحرير والديباج والقسيوالمياثر والرجوان اهـ . إل للتداوي لحديث أنس في الصحيحين وغيرهما أن النبي أصلى الله عليه وسلم رخص لعبد الرحمن ابنعواف والزبير في لبس الحرير لحكة كانت بهما قال في الحجة البالغة : لنه لم يقصد حينئذ به الرفاهوإنما قصد به الستشفاء . ول يفترشه أي الحرير . لحديث حذيفة عند البخاري قال نهانا رسول الله أصلى الله تعالى عليه وآلهوسلم أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها ، وعن لبس الحرير والديباج وأن نجلس عليهوقال : هو لهم في الدنيا ولنا في الخرة وفي معنى ذلك أحاديث وهذا نص في محل النزاع . وأماالسترواح بالقياس على جواز افتراش ما فيه تصاوير فقياس في مقابلة النص وهو فاسد العتبار . قالابن القيم : ولو لم يأت هذا النص لكان النهي عن لبسه متناولً لفتراشه كما هو متناول لللتحااف بهوذلك لبس لغة وشرعاً كما قال أنس : قمت إلى حصير لنا قد اسود من أطول ما لبس ولو لم يأتاللفظ العام المتناول لفتراشه بالنهي لكان القياس المحض موجباً لتحريمه إما قياس المثل ، أو قياسالولى . فقد دل على تحريم الفتراش النص الخاص واللفظ العام والقياس الصحيح . ول يجوز رد ذلككله بالمتشابه من قوله تعالى : خلق لكم ما في الرض جميعاً ومن القياس على ما إذا كان الحريربطانة الفراش دون ظهارته . فإن الحكم في ذلك التحريم على أأصح القولين ، والفرق على القولالخر مباشرة الحرير وعدمها كحشو الفراش . فإن أصح الفرق بطل القياس ، وإن بطل الفرق منعالحكم . وقد تمسك بعموم النهي عن افتراش الحرير أطائفة من الفقهاء فحرموه على الرجال والنساءوهذه أطريقة الخراسانيين من أأصحاب الشافعي ، وقابهم من أباحه بنوعين . والصواب التفصيل وأنمن أبيح له لبسه أبيح له افتراشه ومن حرم عليه حرم عليه وهذا قول الكثرين ، وهي أطريقة العراقيينمن الشافعية اهـ . وفي تنبيه الغافلين الجلوس على الحرير واللتحااف به حرام على الرجال . وأصححالرافعي تحريم افتراشه على النساء وخالفه النووي في ذلك وحكى ابن الرفعة عن بعض العلماء أنه لينعقد النكاح بحضور الجالس على الحرير واستبعد . وحكم القز في التحريم حكم الحرير على الأصحإذا كان على أصبي غير بالغ ثوب حرير قال الغزالي : الصحيح أن ذلك منكر يجب نزعه عنه إن كانمميزاً بعموم قوله أصلى الله عليه وسلم : هذان حرامان على ذكور أمتي وكما يجب منع الصبي عنشرب الخمر لكونه مكلفاً ولكن لكونه يأنس به فإذا بلغ عسر عليه الصبر عنه كذلك شهوة التزينبالحرير . وأما الصبي الذي ل تمييز له فيضعف - يعني - التحريم في حقه ول تخلو عن إحتمال ، والعلمفيه عند الله تعالى هذا كلم الغزالي . وأصحح النووي الجواز مطلقاً والله تعالى أعلم ا هـ . وروي عنابن عباس وأنس أنه يجوز افتراش الحرير وإليه ذهب الحنفية ، واستدل لهم بأن افتراش الحرير إهانة ،وليس هذا مما يستدل به عى المسائل الشرعية على فرض عدم المعارض فكيف وقد عارضه الدليلالصحيح الصريح . ول المصبوغ بالعصفر لحديث عبد الله بن عمرو عند مسلم وغيره قال : رأى رسول الله أصلى اللهتعالى عليه وآله وسلم علي ثوبين معصفرين فقال إن هذه من ثياب الكفار فل تلبسها وأخرج مسلموغيره أيضاً من حديث علي قال : نهاني رسول الله أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم عن التختمبالذهب وعن لباس القسي وعن القراءة في الركوع والسجود وعن لباس المعصفر وفي الباب أحاديث. والعصفر يصبغ الثوب أصبغاً أحمر على هيئة مخصوأصة . فل يعارضه مارود في لبس مطلق الحمر ،كما في الصحيحين من حديث البراء قال : كان رسول الله أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم مربوعاًبعيد ما بين المنكبين له شعر يبلغ شحمة أذنيه رأيته في حلة حمراء لم أر شيئاً قط أحسن منه وفيالباب أحاديث يجمع بينهما بأن الممنوع منه هو الحمر الذي أصبغ بالعصفر ، والمباح هو الحمر الذي لميصبغ به . ول ثوب شهرة لحديث ابن عمر من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامةأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة ورجال إسناده ثقات . والمراد به الثوب الذي يشهر لبسهبين الناس ويلحق بالثوب غيره من الملبوس ونحوه مما يشهر به اللبس له لوجود العلة . ول ما يختص بالنساء ول العكس لحديث أبي هريرة عند أحمد وأبي داود والنسائي أن النبي أصلى اللهتعالى عليه وآله وسلم لعن الرجل يلبس لبس المرأة والمرأة تلبس لبس الرجل وفي أصحيح البخاريوغيره من حديث ابن عباس قال : لعن رسول الله أصلى الله عليه وسلم المتشبهات من السناءبالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء وفي الباب أحاديث . ويحرم على الرجال التحلي بالذهب ل بغيره لما تقدم من الحاديث الواردة في تحريم الذهب وهو ليكون إل حلية إذ ل يمكن لبسه . وأما ما يخلط في بعض الثياب بالحرير أو بغيره ، فهو فضة ل ذهب ،وإن سماه الناس ذهباً . ومن الدلة على ذلك ما ورد في المنع من خاتم الذهب ، وما ورد فيمن حلىجيباً له ولو بخر بصيصة . وقد جمع الماتن رسالة مستقلة في تحريم التحلي بقليل الذهب وكثيره . وجمع أيضاً رسالة مستقلة في تحلي النساء بالذهب وهل يجوز ذلك أم ل فليرجع إليهما .. قال المجدفي القاموس جربصيصة : أي شئ من الحلي ونحوه في تاج اللغات وفي نهاية الحديث الجربصيصةالهنة التي تتراءى في الرمل لها بصيص كأنها عين جرادة . قال في الحجة البالغة : ومن تلك الرؤسالحلي المترفة وهنا أأصلن : أحدهما أن الذهب هو الذي يفاخر به العجم ويفضي جريان الرسم بالتحليبه إلى الكثار من أطلب الدنيا دون الفضة . ولذلك شدد النبي أصلى الله عليه وسلم في الذهب وقال : ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها . والثاني أن النساء أحوج إلى التزين ليرغب فيهن أزواجهن . ولذلكجرت عادة العرب والعجم جميعاً بأن يكون تزينهن أكثر من تزينهم فوجب أن يرخص لهن أكثر ممايرخص لهم ولذلك قال أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم أحل الذهب والحرير للناث من أمتي وحرمعلى ذكورها وقال أصلى الله عليه وسلم في خاتم ذهب في يد رجل : يعمد أحدكم إلى جمر من نارفيجعله في يده ورخص عليه السلم في خاتم الفضة ل سيما لذي سلطان وقال : ول تتمه مثقالً ونهىالنساء عن غير المقطع من الذهب وهو ما كان قطعة واحدة كبيرة قال : من أحب أن يحلق حبيبه حلقةمن نار فيحلقه من ذهب وذكر على هذا السلوب الطوق والسوار . وكذا جاء التصريح بقلدة من ذهبوسلسلة من ذهب وبين المعنى في هذا الحكم حيث قال : أما أنه ليس منكن امرأة تحلى ذهباً تظهرهإل عذبت به وكان لم سلمة أوضاح من ذهب ، والظاهر أنها كانت مقطعة . وقال أصلى الله عليه وسلم : أحل الذهب للناث معناه الحل في الجملة . هذا الحل في الجملة . هذا ما يوجبه مفهوم هذهالحاديث ، ولم أجد لها معارضاً . ومذهب الفقهاء في ذلك معلوم ومشهور وهو التحليل مطلقاً بل فرقبين المقطع وغيره والله تعالى أعلم بحقيقة الحال . أقول : وأما التختم فقد أخرج أبو داود من حديثعمر والنسائي من حديث أنس أن النبي أصلى الله عليه وسلم : كان يختم في يساره وأخرج أبو داودوالنسائي من حديث علي والترمذي والنسائي أيضاً من حديث أبي رافع أنه أصلى الله تعالى عليه وآلهوسلم كان يتختم في يمينه فالكل جائز بدون كراهة ولم يرد النهي إلى عن التختم في السبابةوالوسطى كما أخرجه مسلم وأهل السنن من حديث علي بلفظ نهاني أن أجعل الخاتم في هذه أو فيالتي تليها وأشار إلى السبابة *  كتاب الضحية تشرع لهل كل بيت لحديث أبي أيوب النصاري قال : كان الرجل في عهد رسول الله أصلى الله عليهوسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته وأخرجه ابن ماجة والترمذي وأصححه . وأخرج نحو ابن ماجةمن حديث أبي شريحة بإسناد أصحيح . وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي من حديث مخنف بن سليم أنهسمع النبي أصلى الله عليه وسلم يقول : ياأيها الناس على كل أهل بيت في كل عام أضحية وفيإسناده أبو رملة واسمه عامر . قال الخطابي مجهول ، وقد اختلف في وجوب الضحية فذهب الجمهورإلى أنها سنة غير واجبة وبه قال مالك ، وقال : ل أحب لحد ممن قوي على ثمنها أن يتكرها وعليهالشافعي . وذهب ربيعة والوزاعي وأبو حنيفة والليث وبعض المالكية إلى أنها واجبة على الموسر ،وحكي عن مالك والنخمي ، وتمسك القائلون بالوجوب بمثل حديث على كل أهل بيت أضحية المتقدم ،وبمثل حديث أبي هريرة عند أحمد وابن ماجة وأصححه الحاكم ، وقال ابن حجر في الفتح رجاله ثقاتلكن اختلف في رفعه ووقفه . والموقواف أشبه بالصواب قاله الطحاوي وغيره قال : قال رسول اللهأصلى الله تعالى عليه وآله وسلم من وجد سعة فلم يضح فل يقربن مصلنا ومن أدلة الموجبين قوله : فصل لربك وانحر والمر للوجوب . وقد قيل إن المراد تخصيص الرب بالنحر ل للأصنام ، ومن ذلكحديث جندب بن سفيان البجلي في الصحيحين وغيرهما . قال : قال رسول الله أصلى الله تعالى عليهوآله وسلم من كان ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى ومن لم يكن ذبح حتى أصلينا . فليذبح باسمالله ومن حديث جابر نحوه . وجعل الجمهور حديث أنه أصلى الله تعالى عليه وسلم ضحى عمن لم يضحأمته بكبش كما في حديث جابر عند أحمد وأبي داود والترمذي وأخرج نحوه أحمد والطبراني والبزارمن حديث أبي رافع بإسناد حسن قرينة أصارفة لما تفيده أدلة الموجبين ول يخفى أنه يمكن الجمع بأنهضحى عن غير الواجدين من أمته كما يفيده قوله من لم يضح من أمته مع قوله على كل أهل بيتأضحية وأما مثل حديث أمرت بالضحى ولم يكتب عليكم ونحوه فل تقوم بذلك الحجة لن في أسانيدهامن رمي بالكذب ومن هو ضعيف بمرة . وأقلها شاة لما تقدم . وقال المحلي : البعير والبقرة تجزيء عن سبعة ، والشاة تجزيء عن الواحد . وإن كان له أهل بيت حصلت بجميعهم . وكذا يقال في كل واحد من السبعة . يعني المشتركين فيالبدنة والبقرة . فالتضحية سنة كفاية لك أهل بيت ، وسنة عين لمن ليس له بيت . وعند الحنفية الشاةل تجزي إل عن واحد ، والبقرة والبدنة ل تجزئان إلى عن سبعة سبعة . ولم يفرقوا بين أهل البيتوغيره . وتأويل الحديث عندهم أن الضحية ل تجب إلى على غني ولم يكن الغني في ذلك الزمان غالباًإل أصاحب البيت ، ونسبت إلى أهل بيته على معنى أنهم يساعدونه في التضحية ويأكلون لحمهاوينتفعون بها . ويصح إشتراك سبعة في بدنة أو بقرة وإن كانوا أهل بيوت شتى وهو قول العلماء ،وقاسوا الضحية على الهدي ول أضحية عن الجنين وهو قول العلماء . ووقتها بعد أصلة عيد النحر لقوله أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم من كان ذبح قبل أن نصلي فليذبحمكانها أخرى ومن لم يكن ذبح حتى أصلينا فليذبح باسم الله وهو في الصحيحين كما تقدم قريباً . وفيالصحيحين من حديث أنس عنه أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم أنه قال : من كان ذبح قبل الصلةفليعد . قال ابن القيم : ول قول لحد مع رسول الله أصلى الله عليه وسلم . سأله أبو بردة بن نيار عنشاة ذبحها يوم العيد فقال : أقبل الصلة ؟ قال : نعم . قال : تلك شاة لحم الحديث . قال : وهو أصحيحأصريح في أن الذبح قبل الصلة ل يجزي سواء دخل وقتها أو لم يدخل وهذا الذي ندين الله به قطعاً وليجوز غيره اهـ . وفي الباب أحاديث ، وفيها التصريح بأن المعتبر أصلة المام ويمتد . إلى آخر أيام التشريق لحديث جبير بن مطعم عن النبي أصلى الله عليه وسلم قال : كل أيام التشريقذبح أخرجه أحمد وابن حبان في أصحيحه والبيهقي وله أطرق يقوي بعضها بعضاً . وقد روي أيضاً منحديث جابر وغيره . وقد روى ذلك عن جماعة من الصحابة ومن بعدهم والخلاف في المسألة معرواف . وفي الموأطأ عن ابن عمر الضحى يومان بعد يوم الضحى . مثل ذلك عن علي بن أبي أطالب وعليهالحنفية ومذهب الشافعية أنه يمتد وقته إلى غروب الشمس من آخر أيام التشريق لحديث الحاكمالدال على ذلك. وأفضلها أي الضحايا أسمنها لحديث أبي رافع أن النبي أصلى الله عليه وسلم كان إذا ضحى اشترىكبشين سمينين الحديث . وهوعند أحمد وغيره بإسناد حسن . وأخرج البخاري من حديث أبي أمامة بنسهل قال : كنا نسمن الضحية بالمدينة وكان المسلمون يسمنون . أقول : الحق أن أفضل الضحية الكبش القرن كما ورد الحديث بذلك عن عبادة بن الصامت عند أبيداود وابن ماجة والحاكم والبيهقي مرفوعاً بلفظ خير الضحية الكبش القرن وأخرجه الترمذي . وأخرجه أيضاً ابن ماجة والبيهقي من حديث أبي أمامة وفي إسناده عفير بن معدان وهو ضعيف . والضحية هي غير الهدي وقد ورد النص فيها فوجب تقديمه على القياس . وحديث الكبش القرن نصفي محل النزاع فإن كان خاأصاً بالفحل فظاهر ، وأن كان شاملً له وللخصي فالفضلية ل تختصبالخصي ، وتضحية النبي أصلى الله عليه وسلم بالخصي ل تستلزم أن يكون أفضل من غيره بل غاية ماهناك أن الخصي يجزيء . ول يجزيء ما دون الجذع من الضأن لحديث جابر عند مسلم وغيره قال : قال رسول الله أصلى اللهعليه وسلم : ل تذبحوا إل مسنة إل أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن وأخرج أحمد والترمذيمن حديث أبي هريرة قال : سمعت رسول الله أصلى الله عليه وسلم يقول : نعم أو نعمت الضحيةالجذع من الضأن وأخرج أحمد وابن ماجة والبيهقي والطبراني من حديث أم بلل بنت هلل عن أبيها أنرسول الله أصلى الله عليه وسلم قال : يجوز الجذع من الضأن ضحية وفي الصحيحين من حديث عقبةبن عامر قال قسم رسول الله أصلى الله عليه وسلم ضحايا بين أأصحابه فصارت لعقبة جذعة فقلت : يارسول الله أأصابني جذع فقال ضح به وقد ذهب إلى أنه يجزيء الجذع من الشأن الجمهور . ومن زعنأن الشاة ل تجزيء إلى عن واحد أو عن ثلثة فقط ، أو زعم أن غيرها أفضل منها فعليه الدليل . وليفيده ما ورد في الهدي فذلك باب آخر . و ل يجزيء دون الثني من المعز وهو ما استكمل سنتين وأطعن في الثالثة . لحديث أبي بردة فيالصحيحين وغيرهما أنه قال :يا رسول الله إن عندي داجناً جذعة من المعز . فقال :اذبحها ول تصلحلغيرك وأما ما روي في الصحيحين وغيرهما من حديث عقبة أن النبي أصلى الله تعالى عليه وسلمأعطاه غنماً يقسمها على أصحابته ضحايا فبقي عتود فذكره للنبي أصلى الله عليه وسلم فقال : ضح بهأنت والعتود من ولد المعز ما أتى عليه حول . فقد أخرج البيهقي عنه بإسناد أصحيح أنه قال : أعطانيرسول الله أصلى الله تعالى عليه وسلم غنماً أقسمها ضحايا بين أأصحابي فبقي عتود منها فقال : ضحبه أنت ول رخصة لحد فيه بعدك وقد حكى النووي التفاق على أنه ل يجزيء الجذع من المعز قلت : اتفقوا على أنه ل يجوز من البل والبقر والمعز دون الثني . والجذع من الضأن يجزيء عندهم . ولتجزيء مقطوعة الذن إل أن أبا حنيفة قال : إن كان المقطوع أقل من النصف فيجوز . ول العور والمريض والعرج والعجف وأعضب القرن والذن لحديث البراء عند أحمد وأهل السننوأصححه الترمذي وابن حبان والحاكم قال : قال رسول الله أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم : أربع لتجوز في الضاحي العوراء البين عورها ، والمريضة البين مرضها ، والعرجاء البين ضلعها . والكسيرالتي ل تنقي أي التي ل مخ لها . وقد وقع في رواية العجفاء بدل الكسيرة وأخرج أحمد وأهل السننوأصححه الترمذي من حديث علي قال : نهى رسول الله أصلى الله عليه وآله وسلم أن نضحي بأعضبالقرن والذن قال قتادة : العضب النصف فأكثر من ذلك . وأخرج أحمد وأبو داود والحاكم والبخاري فيتاريخه قال : إنما نهي رسول الله أصلى الله عليه وسلم عن المصفرة والمستأأصلة والبخقاء والمشيعةوالكسيرة . فالمصفرة التي تستأأصل أذنها حتى يبدو أصماخها . والمستأأصلة التي ذهب قرنها من أأصله، والبخقاء التي تبخق عينها ، والمشيعة التي ل تتبع الغنم عجفاً وضعفاً ، والكسيرة التي ل تنقي وهذاالتفسير هو أأصل الرواية ، وفي الباب أحاديث . وأما مسلوبة اللية فأخرج أحمد وابن ماجه والبيهقيمن حديث أبي سعيد : اشتريت كبشاً أضحي به فعدا الذئب فأخذ اللية فسألت النبي أصلى الله تعالىعليه وآله وسلم فقال : ضح به وفي إسناده جابر الجعفي وهو ضعيف جداً . ويتصدق منها ويأكل ويدخر لحديث عائشة أن النبي أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : كلواوادخروا وتصدقوا وهو في الصحيحين وفي الباب أحاديث . والذبح في المصلى أفضل إظهاراً لشعائر الدين . لحديث ابن عمر عند البخاري عن النبي أصلى اللهتعالى عليه وآله وسلم أنه كان يذبح وينحر بالمصلى . ول يأخذ من له أضحية من شعره وظفره بعد دخول عشر ذي الحجة حتى يضحى لحديث أم سلمة عندمسلم وغيره أن رسول الله أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : إذا رأيتم هلل ذي الحجة وأرادأحدكم أ ن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره وفي لفظ المسلم وغيره أيضاً من كان له ذبح يذبحهفإذا أهل هلل ذي الحجة فل يأخذ من شعره وأظفاره حتى يضحي وقد اختلف العلماء في ذلك فذهبسعيد بن المسيب وربيعة وأحمد واسحق وداود وبعض أأصحاب الشافعي إلى أنه يحرم عليه أخذ شئمن شعره وأظفاره حتى يضحي في وقت الضحية . وقال الشافعي وأأصحابه وهو مكروه كراهة تنزيه . وحكى المهدي في البحر عن الشافعي وغيره أن ترك الحلق والتقصير لمن أراد التضحية مستحب . وقال أبو حنيفة : ل يكره * باب الوليمة هي مشروعة لحديث أنس في الصحيحين وغيرهما أن النبي أصلى الله عليه وسلم قال لعبد الرحمن بنعواف أولم ولو بشاة وقد أولم النبي أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم على نسائه ، فأولم على أصفيةبتمر وسويق كما أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة وابن حبان من حديث أنس . وأخرجمسلم وغيره من حديثه أنه جعل وليمتها التمر والقط والسمن وهو في الصحيحين بنحو هذا ، وفيهالتصريح بأنه ما كان فيها من خبز ول لحم . وفي الصحيحين أيضاً أن النبي أصلى الله عليه وسلم ماأولم على شئ من نسائه ما أولم على زينب أولم بشاة وقد قال بوجوب وليمة العرس مالك ، وقيل أنالمشهور عنه أنها مندوبة . وروي الوجوب عن أحمد وبعض الشافعية وأهل الظاهر وهو الحق . ولم يأتفي الحاديث ما يشعر بصراف الوامر بالوليمة عن المعنى الحقيق . وأما كونها بشاة فأكثر فيمكن أنيكون فعله أصلى الله عليه وسلم أصارفاً للوجوب على فرض عدم الختصاص به ، ويمكن أن يكونالمر بالشاة فما فوقها مقيداً بالتمكن من ذلك . فيكون واجباً مع التمكن . وذهب الجمهور إلى أنهاسنة غير واجبة . ويجب الجابة إليها لحديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما شر الطعام أطعام الوليمة يدعى لهاالغنياء ويترك الفقراء ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله وفيهما من حديث ابن عمر أنالنبي أصلى الله عليه وسلم قال : أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم لها وفي لفظ لهما من حديثه إذا دعيأحدكم إلى الوليمة فليأتها وفي آخر لمسلم وغيره من حديثه من دعي فلم يجب فقد عصي اللهورسوله وفي مسلم وغيره من حديث جابر قال : قال رسول الله أصلى الله عليه وسلم : إذا دعيأحدكم إلى أطعام فليجب فإن شاء أطعم وإن شاء ترك وفي لفظ من حديث أبي هريرة عند مسلموغيره إذا دعي أحدكم فليجب فإن كان أصائماً فليصل وإن كان مفطراً فليطعم وقد نقل ابن عبد البروالقاضي عياض والنووي التفاق على وجوب الجابة إلى وليمة العرس . قال في الفتح : وفيه نظر . نعم المشهور من أقول العلماء الوجوب . وأصرح جمهور الشافعية والحنابلة بأنها فرض عين ونص عليهمالك وعن بعض الشافعية والحنابلة أنها مستحبة . وحكي في البحر عن الشافعي أن الجابة إلى وليمةالعرس مستحبة كغيرها . والدلة المذكورة تدل على الوجوب ل سيما بعد التصريح بأن من لم يجبفقد عصي الله ورسوله . أقول : أحاديث المر بإجابة دعوة الوليمة معناها حقيقة الوجوب مقيدة بعدم المانع من منكر أو مباهاةأو حضور الغنياء فقط أو نحو ذلك . ولم يأت ما يدل على أصراف تلك الوامر عن معناها الحقيقي ووقعالخلاف في إجابة دعوة غير العرس هل تجب أم ل ؟ فمن قال بالوجوب إستدل بالرواية المطلقةالمذكورة . ومن قال بعدم الوجوب قال المطلقة محمولة على المقيدة . وقد أوضح الماتن ما هو الحقفي شرح المنتقى . قال البغوي : من كان له عذراً وكان الطريق بعيداً يلحقه المشقة فل بأس أنيتخلف . وفي النوار من شروط وجوب الجابة إلى الوليمة أن يعم عشيرته أو جيرانه أو أهل حرفتهأغنياءهم وفقرءاهم فإن خص الغنياء فل يجب ، ولو دعا أهل حرفته وهم أغنياء لزمتهم الجابة . قالفي المسوى : في كونه شرأطاً لوجوب الجابة نظر ، لن معنى كلم أبي هريرة اثبات الشرية لهذاالطعام بوجه من الوجوه ، وإثبات المعصية لمن لم يأتها ، وذلك أصادق بأن يكون تخصيص الغنياءمكروهاً للداعي ول يكون مانعاً لتأكد الجابة . ويقدم السابق ثم القرب باباً لحديث حمد بن عبد الرحمن الحميري عن رجل من الصحابة أن النبيأصلى الله عليه وسلم قال : إذا اجتمع الداعيان فأجب أقربهما باباً فإن أقربهما باباً أقربهما جواراً وإنسبق أحدهما فأجب الذي سبق أخرجه أحمد وأبو داود وفي إسناده زيد بن عبد الرحمن الدالني وقدوثقه أبو حاتم وضعفه ابن حبان . وأخرج البخاري وغيره من حديث عائشة أنها سألت النبي أصلى اللهتعالى عليه وآله وسلم فقالت : أن لي جارين فإلى أيهما أهدي فقال : إلى أقربهما منك باباً فهذا يشعرباعتبار القرب في الباب . وليجوز حضورها إذا اشتملت على معصية لحديث علي عند ابن ماجة بإسناد رجاله رجال الصحيح قال : أصنعت أطعاماً فدعوت رسول الله أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم فجاء فرأى في البيت تصاوير فرجعوأخرج أبو داود والنسائي والحاكم من حديث ابن عمر قال : نهى رسول الله أصلى الله تعالى عليه وآلهوسلم عن مطعمين : عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر . وأن يأكل وهو منبطح على بطنهوفي إسناده انقطاع . وقد ورد النهي عن القعود على المائدة التي تدار عليها الخمر من حديث عمرعند أحمد بإسناد ضعيف ومن حديث جابر عند الترمذي وحسنه . وأخرجه أيضاً أحمد والنسائيوالترمذي والحاكم من حديثه مرفوعاً وفي الباب غير ذلك ويؤيده أدلة المر بالمعرواف والنهي عنالمنكر ومن ذلك من رأى منكم منكراً فيلغيره بيده فإن لم يتسطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وهوفي الصحيحين وغيرهما * فصل استحباب العقيقة والعقيقة مستحبة يدل على مشروعيتها حديث سلمان بن عامر الضبي عند البخاري وغيره قال : قالرسول الله أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم مع الغلم عقيقة فأهريقوا عنه دماً وأميطوا عنه الذىوأخرج أحمد وأهل السنن وأصححه الترمذي والحاكم وعبد الحق من حديث الحسن عن سمرة قال : قال رسول الله أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم : كل غلم رهينة بعقيقته يذبح عنه يوم سابعه ويسمىفيه ويحلق رأسه وقد قيل أن الحسن لم يسمع من سمرة إل هذا الحديث . وأخرج أحمد وأبو داودوالنسائي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : سئل رسول الله أصلى الله تعالى عليهوآله وسلم عن العقيقة فقال : ل أحب العقوق وكأنه كره السم فقالوا يا رسول الله : إنما نسألك عنأحدنا يولد له قال : من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل عن الغلم شاتان مكافأتان وعن الجاريةشاة فكان هذا الحديث دليلً على أن الحاديث الواردة في رهن الغلم بعقيقته ليست على الوجوب بلللستحباب فقط ، ولو كان واجباً لم يكن مفوضاً إلى الرادة ، ولما قال لمن أحب أن ينسك ، والولىفي تفسير قوله مرتهن بعتيقته أن العقيقة لما كانت لزمة شبهت باعتبار لزومها للمولود بالرهن باعتبارلزومه وقيل : أن معنى كونه مرهوناً بعقيقته أنه ل يسمى ول يحلق شعره إل بعد ذبحها ، وبه أصرحأصابح المشارق والنهاية . وقال أحمد بن حنبل : أن معناه إذا مات وهو أطفل ولم يعق عنه لم يشفعلبويه . قلت : العقيقة سنة عند أكثر أهل العلم إل عند أبي حنيفة فإنه قال ليست بسنة . وهي شاتان عن الذكر وشاة عن النثى وبذلك قال الشافعي لحديث عمرو بن شعيب المذكور ولحديثعائشة عند أحمد والترمذي وابن حبان والبيهقي وأصححه الترمذي قالت : قال رسول الله أصلى اللهعليه وسلم عن الغلم شاتان مكافأتان وعن الجارية شاة وأخرج نحوه أحمد والنسائي والترمذيوالحاكم والدارقطني وأصححه الترمذي من حديث أمر كرز الكعبية والمراد بقوله مكافأتان المستويتانأو المتقاربتان ، ول يعارض هذه الحاديث ما أخرجه أبو داود والنسائي وأصححه عبد الحق وابن دقيقالعيد من حديث ابن عباس أن رسول الله أصلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين كبشاً كبشاًلن الحاديث المتقدمة متضمنة للزيادة ، وهي أيضاً خطاب مع المة فل يعارضها فعله أصلى الله عليهوسلم كما تقرر في الأصول ، والزيادة مقبولة إذا كانت غير منافية ، فل يكون الفاعل للعقيقة متسنناً إلإذا ذبح عن الذكر شاتين ل شاة واحدة . وقد وقع الجماع على أن العقيقة عن النثى شاة . وأما الذكرفذهب الجمهور إلى أن العقيقة عنه شاتان . وقال مالك . وقال المحلي : يحصل أأصل السنة في عقيقةالذكر بشاة وكمال السنة شاتان . وقال الشافعي : العقيقة في الكل والتصدق كالضحية ويسن أطبخهاول يكسر عظمها ا هـ . أقول : ليس على شئ مما ذكروه من عدم الكسر والفصل من المفاأصل وجمع العظام ودفنها وغيرذلك من كتاب ول سنة ول من عقل . بل هذه المور خيالت شبيهة بما يقع من النساء ونحوهن منالعوام مما ل يعود على فاعله بنفع دنيوي ول ديني . يوم سابع المولود لحديث سمرة المتقدم ولنه ل بد من فصل بين الولدة والعقيقة فإن أهله مشغولونبإأصلح الوالدة والولد في أول المر فل يكلفون حينئذ بما يضاعف شغلهم . وأيضاً فرب إنسان ل يجدشاة إل بسعي فلو سن كونها في أول يوم لضاق المر عليهم والسبعة أيام مدة أصالحة للفصل المعتدبه غير الكثير . وفيه يسمى وأحب السماء إلى الله تعالى عبد الله وعبد الرحمن كما في الحديث لنهما أشهر السماء ، ول يطلقان على غيره تعالى بخلاف غيرهما وأنت تستطيع أن تعلم من هذا سر استحباب تسميةالمولود بمحمد وأحمد . فإن أطوائف الناس أولعوا بتسمية أولدهم بأسماء أسلفهم المعظمين عندهم ،وكان يكون ذلك تنويهاً بالدين وبمنزلة القرار بأنه من أهله وأأصدق السماء همام وحارث وأخناها ملكالملك . ويحلق رأسه وإماأطة الذى للتشبيه بالحاج وقد أذن رسول الله أصلى الله عليه وسلم في أذن الحسنبن علي حين ولدته فاأطمة . والسر فيه أن الذان من شعائر السلم وإعلم الدين المحمدي . ومنخاأصية الذان أن الشيطان يفر منه الشيطان يؤذي الولد في أول نشأته حتى ورد في الحديث أناستهلله لذلك . ويتصدق بوزنه ذهباً أو فضة لمره أصلى الله عليه وسلم لفاأطمة الزهراء عليها السلم أن تحلق شعررأس الحسن وتتصدق بوزنه من الورق أخرجه أحمد والبيقهي وفي إسناده ابن عقيل وفيه مقال . ويشهد له ما أخرجه مالك وأبو داود في المراسيل والبيهقي من حديث جعفر ابن محمد زاد البيهقي عنأبيه عن جده أن فاأطمة وزنت شعر الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم فتصدقت بوزنه فضة وأخرجالترمذي والحاكم من حديث علي قال : عق رسول الله أصلى الله عليه وسلم عن الحسن شاة وقال : يا فاأطمة احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة فوزناه فكان وزنه درهماً أوبعض درهم وأخرجالطبراني في الوسط عن ابن عباس قال : سبعة من السنة في الصبي يوم السابع يسمى ويختنويماط عنه بالذى ويثقب أذنه ويعق عنه ويحلق رأسه ويلطخ بدم عقيقته ويتصدق بوزنه ذهباً أو فضةوفي إسناده رواد بن الجراح وهو ضعيف وبقية رجاله ثقات . وفي لفظه ما ينكر وهو ثقب الذن والتلطخ بدم العقيقة . وقد أخرج أبو داود والنسائي بإسناد أصحيح من حديث بريدة السلمي قال كنافي الجاهلية إذا ولد لحدنا غلم ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها فلما جاء الله بالسلم كنا نذبح شاة ونحلقعائشة وقد ذهب الظاهرية والحسن البصري إلى وجوب العقيقة وذهب الجمهور إلى أنها سنة وذهبأبو حنيفة إلى أنها ليست فرضاً ول سنة وقيل أنها عنده تطوع * الطب وحقيقته التمسك بطبائع الدوية الحيوانية والنباتية أو المعدنية والتصراف في الخلط نقصاً وزيادةوالقواعد الملية تصححه إذ ليس فيه شائبة شرك ول فساد في الدين والدنيا بل فيه نفع كثير وجمعلشمل الناس . ويجوز التداوي لما أخرجه مسلم وغيره من حديث جابر أن النبي أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : لكل داء دواء فإذا أأصيب دواء الداء بريء بإذن الله وأخرج البخاري وغيره من حديث أبي هريرة عنالنبي أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ما أنزل الله من داء إل أنزل له شفاء وأخرج أحمد وأبوداود وابن ماجة والترمذي وأصححه أيضاً ابن خزيمة والحاكم من حديث أسامة قالت العراب يا رسولالله : أل نتداوى ؟ قال : نعم عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داء إل وضع له شفاء ، إل داء واحداً قالوايا رسول الله ما هو ؟ قال : الهرم وأخرج أحمد وابن ماجة والترمذي وحسنه من حديث أبي خزامة قال: قلت يارسول الله : أرأيت رقى نسترقيها ودواء نتداوى به وتقاة نتقيها هل ترد من قدر الله شيئاً ؟قال : هي من قدر الله قلت : وعلى هذا اتفق المسلمون ل يرون به بأساً . والتفويض أفضل لمن يقدر على الصبر لحديث ابن عباس في الصحيحين وغيرهما أن النبي أصلى اللهعليه وسلم أتته امرأة سوداء فقالت : إني أأصرع وإني أنكشف فادع الله لي قال : إن شئت أصبرتولك الجنة . وإن شئت دعوت الله أن يعافيك قالت : أأصبر وفي الصحيحين أيضاً من حديثه أن النبيأصلى الله عليه وسلم قال : يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفاً بغير حساب هم الذي ل يسترقون وليتطيرون ول يكتوون وعلى ربهم يتوكلون ول يخالف هذا ما تقدم من المر بالتداوي . فالجمع ممكن بأنالتفويض أفضل مع القتدار على الصبر كما يفيده قوله : إن شئت أصبرت وأما مع عدم الصبر علىالمرض وأصدور الحرج والحرد وضيق الصدر من المرض فالتداوي أفضل لن فضيلة التفويض قد ذهبتبعدم الصبر . ويحرم بالمحرمات لحديث أبو هريرة أن النبي أصلى الله عليه وسلم نهى عن الدواء الحبيث أخرجهومسلم وغيره وأخرج أبو داود من حديث أبو داود من حديث أبي الدرداء قال : قال رسول الله أصلىالله عليه وسلم : أن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا ول تداووا بحرام وفي إسنادهإسمعيل بن عياش . وقد ثبت عنه أصلى الله عليه وسلم النهي عن التداوي بالخمر كما في أصحيحمسلم وغيره . وفي البخاري عن ابن مسعود أنه قال : أن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم وقدذهب إلى تحريم التداوي بالدوية النجسة والمحرمة الجمهور . ول يعارض هذا إذنه أصلى الله عليهوسلم بالتداوي بأبوال البل كما في الصحيح ، لنها لم تكن نجسة ول محرمة ، ولو سلمنا تحريمها لكانالجمع ممكناً ببناء العام على الخاص . قال في المسوى : اختلف أهل العلم في التداوي بالشئ النجس. فأباح كثير منهم التداوي به إل الخمر . لن النبي أصلى الله عليه وسلم أباح للرهط العرنيين شربأبوال البل ، وأما الخمر فقال : أنها ليست بدواء ولكنها داء وقال بعضهم : ل يجوز التداوي بالنجسلنهيه أصلى الله عليه وسلم عن الدواء الخبيث ، والمراد به خبث النجاسة . وقال آخرون المراد بهالخبيث من جهة الطعم اهـ . وفي الحجة البالغة : إل المداواة بالخمر إذ للخمر ضراوة لتنقطع والمداواة بالخبيث أي السم ما أمكن العلج بغيره فإنه ربما يفضي إلى القتل، والمداواة بالكي ما أمكنبغيره لن الحرق بالنار أحد السباب التي تنفر منها الملئكة اهـ . وقد استوفيت الكلم على هذهالمسألة في كتابي دليل الطالب أرحج المطالب . ويكره الكتواء لحديث ابن عباس عند البخاري وغيره عن النبي أصلى الله عليه وسلم قال : الشفاء فيثلثة : في شرأطة محجم ، أو شربة عسل ، أو كية بنار ، وأنهي أمتي عن الكي وفي لفظ وما أحب أنأكتوي وأخرج أحمد وأبو داود وابن ماجة الترمذي وأصححه من حديث عمران بن حصين أن رسول اللهأصلى الله عليه وسلم نهى عن الكي فاكتوينا فما أفلحنا ول أنجحنا . وقد ورد ما يدل على أن النهي عنالكي للتنزيه ل للتحريم كما في حديث جابر عند مسلم وغيره أن النبي أصلى الله عليه وسلم كوى سعدبن معاذ في أكحله مرتين وأخرج الترمذي وحسنه من حديث أنس أن النبي أصلى الله عليه وسلم كوىسعد بن زرارة من الشوكة ووجه الكراهة أن في ذلك تعذيباً بالنار ول يجوز أن يعذب بالنار إل رب النار ، وقد قيل أن وجه الكراهة غير ذلك . وقد جمع بين الحاديث بمجموعات غير ما ذكرنا . ول بأس بالحجامة لحديث جابر في الصحيحين وغيرهما قال : سمعت رسول الله أصلى الله عليه وسلميقول إن كان في شئ من أدويتكم خير ففي شرأطة محجم أو شربة عسل أو لذعة نار توافق الداء وماأحب أن أكتوي وقد تقدم حديث ابن عباس مثله وقد ثبت من حديث أنس عند الترمذي وأبي داودبإسناد أصحيح قال : كان النبي أصلى الله عليه وسلم يحتجم في الخدعين والكاهل وكان يحتجم لسبععشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين وأخرج أبو داود من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله أصلىالله تعالى عليه وآله وسلم : من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان شفاء من كلداء ول بأس بإسناده . وفي الباب أحاديث متضمنة لذكر اليام التي ينبغي فيها الحجامة . وليس المرادهنا إل الستدلل على جوازها . قلت : وعلى هذا عمل المسلمين . و ل بأس بالرقية وحقيقتها تمسك بكلمات لها تحقق في المثال وأثر القواعد الملية ل تدفعها ما لم يكنفيها شرك ول سيما إذا كان من القرآن أو السنة أو ما يشبهما من التضرعات إلى الله تعالى ، وكلحديث فيه نهي عن الرقي والتمائم والتولة فمحمول على ما فيه شرك أو انهماك في التسبب بحيثيغفل عن الباري جل شأنه وفي المسوى اختلفت الحاديث في السترقاء ، ووجه الجمع أن تحمل علىالحوال المتغايرة فالمنهي من الرقي ما كان فيه شرك ، أو كان يذكر فيه مردة الشياأطين ، أو ما كانمنها بغير لسان العرب ول يدري ما هو ولعله يدخل فيه سحر أو كفر ، وأما ما كان بالقرآن وبذكر اللهتعالى فإنه مستحب . ثم للرقية أنواع بعضها مأثور عن السلف ، فقد روي عن عائشة أنها كانت ل ترىبأساً أن يعوذ في الماء أي يقرأ التعوذ وينفث في الماء ثم يعالج به المريض . وقال مجاهد : ل بأس أنيكتب القرآن ويغسله ويسقيه المريض . وأمر ابن عباس رجلً أن يكتب لمرأة تعسر عليها الولدةآيتين من القرآن وكلمات ثم يغسل وتسقى . وسئل سعيد بن المسيب عن الصحف الصغار يكتب فيهاالقرآن تعلق على النساء والصبيان فقال : ل بأس بذلك إذا جعل في كبر من ورق أو شئ من الديم أويخرز عليه . وقد روي النفث في الحاديث المرفوعة . بما يجوز من العين وغيرها لحديث أنس عند مسلم وغيره قال رخص رسول الله أصلى الله تعالى عليهوآله وسلم في الرقية من العين والحمة والنملة والمراد بالحمة السم من ذوات السموم ، وبالنملةالقروح تخرج من الجنب . وأخرج مسلم وغيره من حديث عواف بن مالك قال : كنا نرقي في الجاهليةفقلنا يارسول الله كيف ترى في ذلك فقال : اعرضوا علي رقاكم ل بأس بالرقي ما لم يكن فيه شركوفي أصحيح مسلم من حديث جابر قال : نهى أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم عن الرقي فجاء آلعمرو بن حزم إلى رسول الله أصلى الله عليه وسلم فقالوا يارسول الله : إنه كانت عندنا رقية نرقيبها من العقرب وأنك نهيت عن الرقي قال : فعرضوها عليه . فقال : ما أرى بأساً فمن إستطاع منكمأن ينفع أخاه فلينفعه وفي الصحيحين من حديث عائشة قالت : كان رسول الله أصلى الله عليه وسلمإذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذات فلما مرض مرضه الذي مات فيه جعلت أنفث عليهوأمسحه بيد نفسه لنها أعظم بركة من يدي وما ورد من الدلة الدالة على النهي عن الرقي وأنها منالشرك فهي محمولة على الرقية بما ل يجوز ، كالتي تكون بأسماء الشياأطين والطواغيث ونحو ذلك . وكذلك يحمل على هذا ما ورد في حديث المغيرة بن شعبة عند أحمد وابن ماجة وأصححه الترمذي وابنحبان والحاكم عن النبي أصلى الله عليه وسلم أنه قال : من اكتوى أو استرقى فقد برىء من التوكلوقد ورد في الصحيحين من حديث عائشة قالت : كان رسول الله أصلى الله عليه وسلم يأمرني أنأسترقي من العين وأخرج أحمد والنسائي والترمذي وأصححه من حديث أسماء بنت عميس أنها قالت : يا رسول الله إن بني جعفر تصيبهم العين أفنسترقي لهم ؟ قال : نعم ، فلو كان شئ سابق القدرسبقته العين وأخرج نحوه مسلم وغيره من حديث ابن عباس . وفي الباب أحاديث ، وفيها ذكرإستغسال من العين أي غسل وجه العائن وبدنه ومرفقيه وركبتيه وأأطرااف رجليه وداخل إزاره في قدحثم يصب الماء على من أأصيب بالعين على رأسه وظهره من خلفه أخرج ذلك أحمد ومالك في الموأطأوالنسائي وأصححه ابن حبان . قال الزهري : يؤتي الرجل العائن بقدح فيدخل كفه فيه فيمضمض ثميمجه في القدح ، ثم يغسل وجهه في القدح ، ثم يدخل يده اليسرى فيصب على كفه اليمنى في القدح، ثم يدخل يده اليمنى فيصب على يده اليسرى ، ثم يدخل اليسرى فيصب على مرفقه اليمن ، ثميدخل يده اليمنى فيصب على مرفقه اليسر ، ثم يدخل يده اليسرى فيصب على قدمه اليمنى ، ثميدخل يده اليمنى فيصب على قدمه اليسرى ثم يدخل يده اليسرى فيصب على ركبة اليمنى ، ثم يدخليده اليمنى فيصب على ركبة اليسرى ، ثم يدخل داخلة إزاره ول يوضع القدح في الرض ، ثم يصبعلى رأس الرجل الذي أأصيب بالعين من خلفه أصبة واحدة * الوكالة هي أن يكون أحدهما يعقد العقود لصاحبه . يجوز لجائز التصراف أن يوكل غيره في كل شئ مالم يمنع منه مانع لنه قد ثبت عنه أصلى الله عليهوسلم التوكيل في قضاء الدين كما في حديث أبي رافع أنه أمره أصلى الله عليه وسلم أن يقضي الرجلبكره وقد تقدم . وثبت عنه أصلى الله عليه وسلم التوكيل في استيفاء الحد كما في حديث واغد يا أنيسإلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها وهو في الصحيح وسيأتي . وثبت عنه التوكيل في القيام على بدنةوتقسيم جللها وجلودها وهو في الصحيح . وثبت عنه أصلى الله عليه وسلم التوكيل في حفظ زكاةرمضان كما في أصحيح البخاري من حديث أبي هريرة . وثبت عنه أصلى الله عليه وسلم أنه أعطى عقبةبن عامر غنماً يقسمها بين أأصحابه وقد تقدم في الضحايا . وثبت عنه أصلى الله عليه وسلم أنه وكل أباًرافع ورجلً من النصار فزوجاه ميمونة وقد تقدم . وثبت عنه أصلى الله عليه وسلم أنه قال لجابر : إذاأتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقاً كما أخرجه أبو داود والدارقطني . وفي الباب أحاديث كثيرةفيها ما يفيد جواز الوكالة . فل يخرج عن ذلك إل ما منع منه مانع ، وذلك كالتوكيل في شئ ل يجوزللموكل أن يفعله ويجوز للوكيل ، كتوكيل المسلم للذمي في بيع الخمر أو الخنزير أو نحو ذلك . فإنذلك ل يجوز ول يكون محللً للثمن لما ثبت عنه أصلى الله عليه وسلم أن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنهوقد تقدم . وقد ورد في الكتاب العزيز ما يدل على جواز التوكيل كقوله تعالى فابعثوا أحدكم بورقكمهذه وقوله اجعلني على خزائن الرض وقد أورد البخاري في الوكالة ستة وعشرين حديثاً ستة معلقة ،والباقية موأصولة . وقد قام الجماع على مشروعيتها . وإذا باع الوكيل بزيادة على ما رسمه موكله كانت الزيادة للموكل لما ثبت في أصحيح البخاري وغيرهمن حديث عروة البارقي أن النبي أصلى الله عليه وسلم أعطاه ديناراً ليشتري به له شاة فاشترى له بهشاتين فباع إحداهما بدينار وجاء بدينار وشاة فدعا له بالبركة في بيعه فكان لو اشترى التراب لربح فيهوأخرج الترمذي من حديث حكيم بن حزام أن النبي أصلى الله عليه وسلم بعثه ليشتري له أضحية بدينافذكر نحو حديث عروة البارقي وفي إسناده انقطاع لنه من رواية حبيب بن أبي ثابت عن حكيم ولميسمع منه . وأخرج أبو داود من حديث أبي حصين عن شيخ من أهل المدينة عن حيكم نحو ذلك وفيههذا الشيخ المذكور . وقد ذهب إلى ما ذكرناه الجمهور . وقال الشافعي في الجديد وأأصحابه : أن العقدباأطل . أي عقد البيع الواقع من الوكيل في مثل الصورة المذكورة ، لنه لم يأمره الموكل بذلك . و إذا خالفه إلى ما هو أنفع أو إلى غيره ورضي به أصح لكون الرضا مناأطاً مسوغاً لذلك ومجوزاً له . وإذا لم يرض لم يلزمه ما وقع من الوكيل مخالفاً لما رسمه له المناط المعتبر . وقد ثبت في البخاريوغيره من حديث معن بن يزيد قال كان أبي خرج بدنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجدفجئت فأخذتها فأتيته بها فقال : والله ما إياك أردت بها فخاأصمه إلى النبي أصلى الله عليه وسلم فقال: لك ما نويت يا يزيد ، ولك يا معن ما أخذت ولعل هذه الصدقة أصدقة تطوع ل أصدقة فرض . فقد وقعالجماع على أنه ل تجزيء في الولد * كتاب الضمانة يجب على من ضمن على حي أو ميت تسليم مال أن يغرمه عند الطلب لما أخرجه أحمد وأبو داود وابنماجة والترمذي من حديث أبي أمامة أنه أصلى الله عليه وسلم قال : الزعيم غارم وفي إسنادهإسمعيل بن عياش ولكنه ثقة في الشاميين . وقد رواه هنا عن شامي وهو شرحبيل بن مسلم فيميصب ابن حزم في تضعيف الحديث بإسمعيل بن عياش . وقد أخرجه النسائي من أطريقين إحداهما منأطريق أبي عامر الوأصابي والخرى من أطريق حاتم بن حريث كلهما عن أبي أمامة وقد أصححه ابنحبان من أطريق حاتم هذه . وحاتم قد وثقه الدارمي وقد أخرج الحديث ابن ماجة والطبراني من أطريقسعيد بن أبي سعيد عن أنس ، وأخرجه ابن عدي من حديث ابن عباس وضعفه باسمعيل بن زيادالسكوني ، ورواه أبو موسى المدنبي في الصحابة من أطريق سويد بن جبلة . قال الدارقطني : ل تصحله أصحبة وحديثه مرسل . قال : وبعضهم يقول له أصحبة . ورواه الخطيب في التلخيص من أطريق ابنلهيعة عن عبد الله بن حبان الليثي عن رجل عن آخر منهم . وأخرج البخاري وغيره من حديث سلمة بنالكوع أن النبي أصلى الله عليه وسلم امتنع من الصلة على من عليه الدين . فقال أبو قتادة : أصل عليهيارسول الله وعلي دينه فصلى عليه وأخرج هذه القصة الترمذي من حديث أبي قتادة وأصححه . وأخرجهذه القصة الترمذي من حديث أبي قتادة وأصححه . وأخرجها أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبانوالدارقطني والحاكم من حديث جابر وفي لفظ من حديث جابر هذا أن النبي أصلى الله عليه وسلم قاللبي قتادة : قد أوفى الله حق الغريم وبرىء منه الميت قال نعم فصلى عليه فلما قضاها قال له النبيأصلى الله تعالى عليه وآله وسلم : الن بردت عليه جلده أخرج ذلك أحمد وأبو داود والنسائيوالدارقطني وأصححه ابن حبان والحاكم . ويرجع على المضمون عنه إن كان مأموراً من جهته لكون الدين عليه والمر منه للضمين بالضمانةكالمر له بالتسليم فيرجع عليه لذلك . ومن ضمن بإحضار شخص وجب عليه إحضاره وإل غرم ما عليه لعموم قوله أصلى الله عليه وسلمالزعيم غارم والخلاف في الضمانة معرواف ، وهذا خلأصة ما ورد به الشرع *  الصلح هو جائز بين المسلمين لقوله تعالى : ل خير في كثير من نجواهم إل من أمر بصدقة أو معرواف أوإأصلح بين الناس . إل أصلحاً أحل حراماً أو حرم حللً لحديث عمرو ابن عواف عند أبي داود وابن ماجة والترمذي والحاكموابن حبان أن النبي أصلى الله عليه وسلم قال : الصلح جائز بين المسلمين إل أصلحاً حرم حللً أو أحلحراماً وفي إسناده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عواف عن أبيه وهو ضعيف جداً . وقد أصحح الحديثالترمذي فلم يصب . وقد اعتذر له ابن حجر فقال : كأنه اعتبر بكثرة أطرقه ، وذلك لنه رواه أبو داودوالحاكم من أطريق كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة . قال الحاكم : على شرأطهما .وأصححه ابن حبان وحسنه الترمذي وأخرجه أيضاً الحاكم من حديث أنس ، ومن حديث عائشة أخرجهالدارقطني . ويجوز عن المعلوم والمجهول بمعلوم وبمجهول لحديث أم سلمة عند أحمد وأبي داود وابن ماجة قالتجاء رجلن إلى رسول الله أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم في مواريث بينهما قد درست ليس بينهمابينة فقال رسول الله أصلى الله عليه وسلم : أنكم تختصمون إلى رسول الله وإنما أنا بشر ، ولعلبعضكم ألحن بحجته من بعض ، وإنما أقضي بينكم على نحو ما أسمع ، فمن قضيت له من حق أخيهشيئاً فل يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار يأتي بها إسطاماً في عنقه يوم القيامة . فبكى الرجلنوقال كل واحد منهما : حقي لخي فقال رسول الله أصلى الله عليه وسلم : إما إذا قلتما فاذهبافاقتسما ثم توخيا الحق ثم استهما ثم ليحلل كل واحد منكما أصاحبه وفي إسناد هذا الحديث أسامة بنزيد بن أسلم المدني وفيه مقال . ولكن أأصل الحديث في الصحيحين ، وقد استدل به على جواز الصلحوالبراء من المجهول وأخرج البخاري من حديث جابر أن أباه قتل يوم أحد شهيداً وعليه دين فاشتدالغرماء في حقوقهم قال : فأتيت النبي أصلى الله عليه وسلم فسألهم أن يقبلوا ثمر حائطي ويحللواأبي فأبوا فلم يعطهم النبي أصلى الله عليه وسلم حائطي وقال سنغدوا عليك . فغدا علينا حين أأصبحفطااف في النخل ودعا في ثمرها بالبركة فجددتها فقضيتها وبقي لنا من ثمرها وفيه جواز الصلح عنمعلوم بمجهول . أقول : إسقاط الشئ فرع العلم به ، فمن جهل ما يريد إسقاأطه فأما أن يعلمه بوجه من الوجوه ، أوبجهله من جميع الوجوه فإن علمه بوجه من الوجوه على أصورة تتميز عنده بعض تميز بحيث يغلب فيظنه أنه من الجنس الفلني وأن مقداره ل يجاوز كذا ، فهذا يصح إسقاأطه . وإن كان مجهولً من جميعالوجوه بحيث ل يعراف جنسه ول مقداره كيفاً ول كماً ، فهذا ل يصح إسقاأطه ، لنه قد يكون على أصفةلو علم بها لم تطب نفسه بالسقاط . وعن الدم كالمال بأقل من الدية أو أكثر لكون اللزم في الدم مع عدم القصاص هو المال ، فهو أصلحبمال عن مال يدخل تحت عموم قوله تعالى : أو إأصلح بين الناس وتحت قوله أصلى الله عليه وسلم : الصلح جائز وأخرج أحمد وابن ماجة والترمذي وحسنه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنالنبي أصلى الله عليه وسلم قال : من قتل متعمداً دفع إلى أولياء المقتول ، فإن شاؤا قتلوا وإن شاؤاأخذوا الدية . وهي ثلثون حقه وثلثون جذعة وأربعون خلفة وذلك عقل العمد ، وما أصولحوا عليه فهووذلك تشديد العقل وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان وفيه مقال . لو عن إنكار لعموم الدلة واندراج الصلح عن إنكار تحتها ولم يأت من منعه ببرهان ، وقد ذهب إلىجوازه الجمهور وحكي في البحر عن الشافعي وابن أبي ليلى أنه ل يصح الصلح عن إنكار ، وقد ثبت فيالصحيح عن كعب في قصة المتخاأصمين في المسجد في دين فأشار النبي أصلى الله عليه وسلم إلىأصاحب الدين أن يضع شطر دينه ويتعجل الباقي ، وهو دليل على جواز الصلح مع الخصام ووضعواستيفاء البعض قال في الحجة البالغة ومنه وضع جزء من الدين كقصة ابن أبي حدرد وهذا الحديثأحد الأصول في باب المعاملت . أقول : الظاهر أنها تجوز المصالحة عن إنكار نحو أن يدعى رجل على آخر مائة دينار فينكره في جميعهافيصالحه على النصف من ذلك المقدار لن مناط الصلح التراضي ، والمنكر قد رضي بأن يكون عليهبعض ما أنكره وأي مقتض يمنع هذا وأن كان مثل حديث ل يحل مال امرىء مسلم إل بطيبة من نفسهفهذا قد سلم بعضاً مما أنكره أطيبة به نفسه ، وإن كان غير ذلك فما هو ؟ ثم حديث كعب المتقدمالمشتمل على وقوع التنازع بين الرجلين إن كان التنازع بينهما في المقدار فهو أيضاً أصلح عن إنكار،وقد جوزه الشارع . وإن كان التنازع بينهما في التعجيل والتأجيل فهو أيضاً أصلح عن إنكار لن منكرالجل قد أصولح على أن يتعجل البعض من دينه ويسقط الباقي إلى مقابل دعوى أصاحبه للجل * كتاب الحوالة وهي جائزة وعليه أهل العلم . من أحيل على مليء فليحتل ويقبل ذلك لحديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما أن النبي أصلى اللهعليه وسلم قال : مطل الغني ظلم ومن أحيل على مليء فليحتل وفي لفظ لهما وإذا اتبع أحدكم علىمليء فليتبع وقد أخرج نحوه ابن ماجة وأحمد والترمذي من حديث ابن عمر ، وفي إسناد ابن ماجةإسمعيل بن توبة وهو أصدوق وبقية رجاله رجال الصحيح . وفي شرح السنة قوله : اتبع أحدكمبالتخفيف معناه : إذا أحيل أحدكم على مليء فليتبع أي فليحتل أي فليقبل الحوالة . يقال : أتبعتغريمي على فلن فتبعه أي أحلته فاحتال . وقوله : فليتبع ليس ذلك على أطريق الوجوب بل علىأطريق الباحة أي الندب أن اختار قبل الحوالة وإن شاء لم يقبل انتهى . وقد قيل : أنه يشترط فيأصحتها رضا المحيل بل خلاف ، والمحتال عند الكثر والمحال عليه عند بعض أهل العلم . قال في الحجة: هذا أمر استحباب لن فيه قطع المناقشة . وإذا مطل المحال عليه أو أفلس كان للمحال أن يطالب المحيل بدينه لكون الدين باقياً بذمة المحيل ليسقط عنه إل بتسليمه إلى المحتال من المحال عليه ، فإذا لم يحصل التسليم كان دينه باقياً كما كانقبل الحوالة ، ويستفاد ذلك من قوله : على مليء فإن من مطل أو أفلس ليس بالمليء الذي أرشدأصلى الله تعالى عليه وآله وسلم أصاحب الدين أن يقبل الحوالة عليه . قال يحيى سمعت مالكاً يقول : المرعندنا في الرجل يحيل الرجل على الرجل بدين له عليه أن أفلس الذي أحيل عليه أو مات ولم يدعوفاء ، فليس للمحتال على الذي أحاله شئ وأنه ل يرجع على أصاحبه الول . قال مالك : وهذا المرالذي ل اختلاف فيه عندنا . فأما الرجل يتحمل له الرجل بدين له على رجل آخر ثم يهلك المتحمل ، أويفلس فإن الذي تحمل له يرجع على غريمه الول كذا في الموأطأ . قلت : وعليه الشافعي . وفي شرحالسنة إذا قبل الحوالة تحول الدين من المحيل إلى ذمة المحال عليه ، ول رجوع للمحتال على المحيلمن غير عذر ، فإن أفلس المحال عليه أو مات ولم يترك وفاء قال الشافعي : ل رجوع له على المحيلبحال . وقال أبو حنيفة : يرجع إذا أفلس أو مات ولم يترك وفاء * كتاب المفلس يجوز لهل الدين أن يأخذوا جميع ما يجدونه معه أي مع المفلس إل ما كان ل يستغنى عنه وهو المنزلوستر العورة وما يقيه البرد ويسد رمقه ومن يعول لحديث أبي سعيد عند مسلم وغيره قال : أأصيبرجل على عهد رسول الله أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال : تصدقواعليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه ، فقال رسول الله أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم لغرمائه : خذوا ماوجدتم وليس لكم إل ذلك وأخرج الدارقطني والبيهقي والحاكم وأصححه من حديث كعب بن مالك أنالنبي أصلى الله عليه وسلم حجر على معاذ ماله وباعه في دين كان عليه وأخرج سعيد بن منصور وأبوداود وعبد الرزاق من حديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك مرسلً قال : كان معاذ بن جبل شاباً سخياًوكان ل يمسك شيئاً فلم يزل يدان حتى أغرق ماله كله في الدين فأتى النبي أصلى الله عليه وسلمفكلمه ليكلم غرماءه فلوا تركوا لحد لتركوا لمعاذ لجل رسول الله أصلى الله عليه وسلم فباع رسولالله أصلى الله عليه وسلم لهم ماله حتى قام معاذ بغير شئ قال عبد الحق : المرسل أأصح ، وقال ابنالطلع في الحكام : هو حديث ثابت ، فأفاد ما ذكرناه أن أهل الدين يأخذون جميع ما يجدونه معالمفلس لكنه لم يثبت أنهم أخذوا ثيابه التي عليه أو أخرجوه من منزله أو تركوه هو ومن يعول ليجدون ما ل بد لهم منه ، ولهذا ذكرنا أنه يستثنى له ذلك . ومن وجد ماله عنده بعينه فهو أحق به لنه كان في الأصل ماله من غير مزاحمة ، ثم باعه ولم يرض فيبيعه بخروجه من يده إل بالثمن ، فكان البيع إنما هو بشرط إيفاء الثمن ، فلما لم يؤد كان له نقضه مادام المبيع قائماً بعينه ، فإذا فات المبيع لم يمكن أن يرد البيع ، فصار دينه كسائر الديون ، ودليله حديثحسن عن سمرة عن النبي أصلى الله عليه وسلم قال : من وجد متاعه عند مفلس بعينه فهو أحق بهأخرجه أحمد وأبو داود . وقال ابن حجر في الفتح : إسناده حسن ولكن سماع الحسن عن سمرة فيهمقال معرواف . وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي أصلى الله عليه وسلم قال : من أدرك ماله بعينه عند رجل أفلس أو إنسان قد أفلس فهو أحق به من غيره وفي لفظ لمسلم أنهأصلى الله عليه وسلم قال في الرجل الذي يعدم : إذا وجد عنده المتاع ولم يفرقه أنه لصاحبه الذيباعه وفي لفظ لحمد أيما رجل أفلس فوجد رجل عنده ماله ولم يكن اقتضى من ماله شيئاً فهو لهوأخرج الشافعي وأبو داود وابن ماجة والحاكم وأصححه عن أبي هريرة أنه قال في مفلس أتوه به : لقضين فيكم بقضاء رسول الله أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم من أفلس أو مات فوجد الرجل متاعهبعينه فهو أحق به وأخرج مالك في الموأطأ ، وأبو داود من حديث أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بنهشام مرسلً أن النبي أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : أيما رجل باع متاعاً فأفلس الذي ابتاعهولم يقتض الذي باعه من ثمنه شيئاً فوجد متاعه بعينه فهو أحق به وإن مات المشتري فصاحب المتاعأسوة الغرماء وقد وأصله أبو داود فقال عن أبي هريرة وفي إسناده إسمعيل بن عياش ولكنه ههنا رويعن الحرث الزبيدي وهو شامي وهو قوي في الشاميين ، وقد ذهب إلى أن البائع أولى بعين مالهالموجود عند المفلس الجمهور وخالفت في ذلك الحنفية فقالوا : ل يكون أولى به والحديث يرد عليهم . وقد ذهب الجمهور أيضاً إلى أن المشتري إذا كان قد قضى بعض الثمن لم يكن البائع أولى بما لم يسلمالمشتري ثمنه بل يكون أسوة الغرماء كما أفاده ما تقدم في الرواية من قوله : ولم يكن اتقضى منماله شيئاً وقال الشافعي : أن البائع أولى به . وهكذا إذا مات المشتري والسلعة قائمة ، فذهب مالكوأحمد إلى أنها تكون أسوة الغرماء . وقال الشافعي : البائع أولى بها . وإذا نقص مال المفلس عن الوفاء بجميع دينه كان الموجود أسوة الغرماء لن ذلك هو العدل ، لنالديون اللزمة مستوية في استحقاق قضائها من مال المفلس وليس بعضها بأولى به من بعض إللمخصص ، ول مخصص ههنا . وقد أشار إلى هذا ما تقدم في الرواية من قوله : فصاحب المتاع أسوةالغرماء . وإذا تبين إفلسه فل يجوز حبسه لنه خلاف حكم الله سبحانه قال تعالى : وإن كان ذو عسرة فنظرةإلى ميسرة . و لمفهوم قوله أصلى الله عليه وسلم لي الواجد ظلم وهو حديث أصحيح قد تقدم في الباب الذي قبلهذا . والمفلس ليس بواجد . يحل عرضه وعقوبته وأما إذا لم يتبين إفلسه ول كونه واجداً فهذا محل اللبس والواجب البحث عنحاله بحسب المكان حتى يتبين كونه واجداً فيعاقب بالحبس أو نحوه . كما دل عليه حديث مطل الغنيظلم يحل عرضه وعقوبته وفي لفظ لي الواجد ظلم والكل في الصحيح ، أو تبين كونه غير واجد فينظرإلى ميسرة . وأما حبس من تبين إفلسه فل يحل بوجه فإنه ظلم بحت. قال في الحجة البالغة : ليالواجد يحل عرضه وعقوبته . أقول : هو أن يغلظ له في القول ويحبس ويجيرعلى البيع إن لم يكن له مال غيره . وفي شرح السنةوهذا قول أهل العلم : أن مال المفلس يقسم بين غرمائه على قدر ديونهم ، فإن نفذ ماله وفضل الدينينظر إلى الميسرة قال مالك : إذا كان على رجل مال وله عبد ل شئ له غيره فأعتقه لم يجز عتقهوعند الشافعي تصراف المديون نافذ ما لم يحجر عليه القاضي ، ثم بعد الحجر ل ينفذ تصرفه في ماله .وفي شرح السنة أيضاً أما المعسر فل حبس عليه بل ينظر فإنه غير ظالم بالتأخير ، وهذا قول مالكوالشافعي فإن كان له مال يخفيه حبس وعزر حتى يظهر ماله . وذهب شريح إلى أن المعسر يحبسوهو قول أهل الرأي . ويجوز للحاكم أن يحجزه عن التصراف في ماله ويبيعه لقضاء دينه لمجرد أصلى الله تعالى عليه وآلهوسلم على معاذ كما تقدم ، وكذلك يبيع الحاكم مال المفلس لقضاء دينه كما فعله أصلى الله عليهوسلم في مال معاذ . وكذلك يجوز له الحجر على المبذر ومن ل يحسن التصراف لقوله تعالى : ول تؤتوا السفهاء أموالكم قالفي الكشااف : السفهاء المبذرون أموالهم الذين ينفقونها فيما ل ينبغي ، ول يد بإأصلحها وتثميرهاوالتصراف فيها ، والخطاب للولياء وأضااف الموال إليهم لنها من جنس ما يقيم به الناس معايشهم كماقال تعالى : ول تقتلوا أنفسكم وقال : فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والدليل على أنهخطاب للولياء في أموال اليتامى قوله وارزقوهم فيها واكسوهم ومما يدل على ذلك عدم إنكاره أصلىالله عليه وسلم على قرابة حبان أن يحجر عليه إن أصح ذلك ، ويدل على ذلك رده أصلى الله عليه وسلمللبيضة التي تصدق بها من ل مال له كما أخرجه أبو داود وأصححه ابن خزيمة من حديث جابر . وكذلكرده أصلى الله عليه وسلم أصدقة الرجل الذي تصدق بأحد ثوبيه كما أخرجه أهل السنن وأصححهالترمذي وابن حبان من حديث أبي سعيد . وكذلك رده أصلى الله عليه وسلم عتق من أعتق عبداً له عندبر ول مال له غيره كما أشار إلى ذلك البخاري وترجم عليه باب من رد أمر السفيه والضعيف العقلوإن لم يكن حجر عليه المام وأخرج الشافعي في مسنده والبيهقي عن عروة بن الزبير قال : ابتاع عبدالله بن جعفر بيعاً فقال علي رضي الله عنه لتين عثمان فلحجرن عليه ، فأعلم ذلك ابن جعفر الزبيرفقال : أنا شريكك في بيعتك ، فآتي عثمان فقال : إحجر على هذا فقال . الزبير : أنا شريكه . فقالعثمان: إحجر على رجل شريكه الزبير ففي هذه القصة دليل على أن الحجر كان عندهم أمراً معروفاًثابتاً في الشريعة ، لول ذلك لنكره بعض من اأطلع على هذه القصة ، ولكان الجواب من عثمان علىعلي بأن هذا غير جائز ، وكذلك الزبير وعبد الله بن جعفر لو كان مثل هذا المر غير جائز لكان لهما عنتلك الشركة مندوحة . وقد ذهب إلى جواز الحجر على السفيه الجمهور وعليه أهل العلم . وفي الوقايةالحجر منع نفاذ تصراف قولي ، وسببه الصغر والجنون والرق فإن أتلفوا شيئاً ضمنوا . وفي المنهاج وليصح من المحجور عليه بسفه بيع ول شراء ول عتاق وهبة ونكاح بغير إذن وليه ويصح بإذن الولي نكاحهل التصراف المالي في الأصح . ول يمكن اليتيم من التصراف في ماله حتى يؤنس منه الرشد لقوله تعالى فإن آنستم منهم رشداً فيالمنهاج حجر الصبي يرتفع ببلوغه رشيداً ، فلو بلغ غير رشيد دام الحجر . وفي الوقاية : فإن بلغ غيررشيد لم يسلم إليه ماله حتى يبلغ خمساً وعشرين سنة وأصح تصرفه قبله وبعده يسلم إليه ولو بل رشد . ويجوز لوليه أن يأكل من ماله بالمعرواف لقوله تعالى : ومن كان غنياً فليستعفف ومن كان فقيراًفليأكل بالمعرواف وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة أنها قالت : نزلت هذه الية في ولي اليتيم إذاكان فقيراً أنه يأكل منه بالمعرواف وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث عمرو بنشعيب عن أبيه عن جده أن رجلً أتى النبي أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم فقال : إني فقير وليسلي شئ ولي يتيم فقال : كل من مال يتيمك غير مسراف ول مبادر ول متأثل والمراد بقوله ول مبادر مافي قوله تعالى : ول تأكلوها إسرافاً وبداراً أن يكبروا أي مسرفين ومبادرين كبر اليتام ، فهذه اليةوالحديث مخصصان لقول تعالى : إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم ناراوسيصلون سعيرا في شرح السنة اختلفوا في ذلك فذهب قوم إلى أنه يأكل ول يقضي وعليه أحمد . وآخرون إلى أنه يأكل ويرد مثله إذا كبر . أقول : اختاره محمد بن الحسن ، والولي يتجر في أموال اليتامى ويضارب ويفعل ما فيه الغبطة . قالمالك قال عمر بن الخطاب : اتجروا في أموال اليتامى ل تأكلها الزكاة وكانت عائشة تعطي أموالاليتامى من يتجر لهم فيها . قال مالك : ل بأس بالتجارة في أموال اليتامى لهم إذا كان الولي مأموناً فلأرى عليه ضماناً . قلت : وعليه الشافعي في المنهاج ، وله أي للولي بيع ماله بقرض ونسيئة للمصلحةويزكي ماله وينفق عليه بالمعرواف * كتاب اللقطة من وجد لقطة فليعراف عفاأصها وهو الوعاء الذي تكون فيه من جلد أو خرقه أو غير ذلك من العفصوهو الثني والعطف وبه سمي الجلد الذي يكون على رأس القارورة . ووكاءها وهو الخيط الذي يشد به الوعاء قيل : فائدة المعرفة أنه لو ادعاها أحد ووأصفها إليه . وقيل : أن ل تختلط بماله إختلأطاً ل يمكن معه التمييز إذا جاء مالكها . في شرح السنة قال الشافعي : إذاعراف الرجل العفاص والوكاء والعدد والوزن ووقع في نفسه أنه أصادق فله أن يعطيه ول أجبره عليه إلببينة . لنه قد يصيب الصفة بأن يسمع الملتقط يصفها . وفي الهداية فإن أعطى علمتها حل للملقتطأن يدفعها إليه ول يجبر على ذلك في القضاء انتهى . فإن جاء أصاحبها دفعها إليه لحديث عياض بن حمار قال : قال رسول الله أصلى الله تعالى عليه وآلهوسلم من وجد لقطة فليشهد ذوي عدل ، أو ليحفظ عفاأصها ووكاءها ، فإن جاء أصاحبها فل يكتم فهوأحق بها ، وإن لم يجيء أصاحبها فهو مال الله يؤتيه من يشاء أخرجه أحمد وابن ماجة وأبو داودوالنسائي وابن حبان . وفي الصحيحين من حديث زيد بن خالد قال : سئل رسول الله أصلى الله تعالىعليه وآله وسلم عن لقطة الذهب والورق فقال : أعراف وكاءها وعفاأصها ثم عرفها سنة ، فإن لمتعراف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك ، فإن جاء أطالبها يوماً من الدهر فأدها إليه . وسأله عن ضالةالبل فقال مالك : ولها دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها . وسأله عن الشاة فقال : خذها فإنما هي لك أو لخيك أو للذئب وفي لفظ لمسلم فإن جاء أصاحبهاوعراف عفاأصها وعددها ووكاءها فأعطها إياه وإل فهي لك وفي مسلم وغيره من حديث أبي بن كعبأن النبي أصلى الله تعالى عليه وسلم قال : عرفها فإن جاء أحد يخبرك بعدتها ووعائها ووكائها فاعطهاإياه وإل فاستمتع بها فدل ما ذكرنا على أنه إذا جاء أصاحبها دفعها إليه . وفي أعلم الموقعين قال يارسول الله : فاللقطة يجدها في سبيل العامرة . قال : عرفها حولً فإن وجدت باغيها فأدها إليه وإلفهي لك . قال : ما يوجد في الخراب . قال : فيه وفي الركاز الخمس ذكره أحمد وأهل السنن . قالابن القيم : والفتاء بما فيه متعين وإن خالفه من خالفه فإنه لم يعارضه ما يوجب تركه انتهى . وإل عراف بها حولً وبعد ذلك يجوز له أصرفها ولو في نفسه ويضمن مع مجيء أصاحبها يعني إن جاءأصاحبها بعد ذلك عرفها له إن كان قد أتلفها . وأرجعها بعينها إن كانت باقية . كما يفيده قوله أصلى اللهتعالى عليه وآله وسلم فإن جاء أطالبها يوماً من الدهر فأدها إليه وقد ذهب الجمهور إلى أنه ل يجبالتعريف بعد الحول . وقد ورد في لفظ للبخاري من حديث أبي ما يدل على أن التعريف يجب بعدالحول ، ولفظه قال : وجدت أصرة فيها مائة دينار فأتيت النبي أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم فقال: عرفها حولً فعرفتها فلم أجد من يعرفها ، ثم أتيته ثانياً فقال : عرفها حولً فلم أجد ، ثم أتيته ثالثاً فقال: احفظ وعاءها وعددها ووكاءها فإن جاء أصاحبها وإل فاستمتع بها ، فاستمتعت بها فلقيته يعد بمكة وقدوقع الختلاف بين الحفاظ في هذه الرواية . فعن بعضهم أن الزيادة على العام غلط كما جزم بذلك ابنحزم . قال ابن الجوزي : والذي يظهر لي أن سلمة أخطأ فيها ثم ثبت واستمر على عام واحد . وجمعبعضهم بأن الزيادة على العام محمولة على مزيد الورع والكلم في ذلك يطول . والمراد بقوله فيالحديث ولتكن وديعة عندك أنه يجب ردها فتجوز بذكر الوديعة عن وجوب الرد لعوضها بعد الستنفاقبها . قال في المسوى : قوله عراف سنة عليه الشافعي وأبو حنيفة . وخص منه الحقير لحديث علي أنهالتقط ديناراً في عهد النبي أصلى الله عليه وسلم ولم يعرفه وفي المنهاج ، والأصح أن الحقير ل يعرافسنة بل زمناً يظن أن أصاحبه يعرضه عنه غالباً . وفي الوقاية عرفت مدة ل تطلب بعدها . ولقطة مكة المكرمة زادها الله شرفاً أشد تعريفاً من غيرها لما ثبت في الصحيح أنها ل تحل لقطة مكةإل لمعراف مع أن التعريف ل بد منه في لقطة مكة وغيرها ، فحمل ذلك على المبالغة في التعريف لنالحاج قد يرجع إلى بلده ول يعود ، فاحتاج الملتقط لها إلى المبالغة في التعريف وقد قيل في التعريفوقد قيل غير ذلك . ول بأس بأن ينتفع الملتقط بالشئ الحقير كالعصا والسوط ونحوهما بعد التعريف به ثلثاً ول بأس به ثلثاً لما أخرجه أحمد وأبو داود من حديث جابر قال : رخص لنا رسول الله أصلى الله عليهوسلم في العصا والسوط والحبل وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به وفي إسناده المغيرة بن زياد وفيهمقال ، وقد وثقه وكيع وابن معين وابن عدي . وفي الصحيحين من حديث أنس أن النبي أصلى الله عليهوسلم في بتمرة في الطريق فقال : لول أني أخااف أن تكون من الصدقة لكلتها وقد أخرج أحمدوالطبراني والبيهقي من حديث يعلى بن مرة مرفوعاً من التقط لقطة يسيرة حبلً أو درهماً أو شبهذلك فليعرفها ثلثة أيام فإن كان فوق ذلك فليعرفه ستة أيام زاد الطبراني فإن جاء أصاحبها وإلفليتصدق بها وفي إسناده عمر بن عبد الله بن يعلى وهو ضعيف . وأخرج عبد الرزاق من حديث أبيسعيد أن علياً جاء إلى النبي أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم بدينار وجده في السوق فقال النبي أصلىالله عليه وسلم : عرفه ثلثاً ففعل فلم يجد أحداً يعرفه فقال كله . وأما إذا كان الشئ مأكولً فل يجبالتعريف به بل يجوز أكله في الحال لما تقدم من قوله أصلى الله عليه وسلم في التمرة . وتلتقط ضالة الدواب إل البل للحديث المتقدم عن زيد بن خالد وإلحاق سائر الدواب بالشاة لكونها مثلها في معنى قوله أصلى الله عليه وسلم هي لك أو لخيك أو للذئب ول يخرج من ذلك إل البل كماأصرح به أصلى الله عليه وسلم ومما يفيد ذلك ما أخرجه مسلم من حديث زيد بن خالد أن النبي أصلىالله عليه وسلم قال : ل يأوي الضالة إل ضال ما لم يعرفها فإن الضالة تصدق على الشاة وغيرها . وقدقيد ذلك بالتعريف فدل على جواز اللتقاط وخرجت البل بالحديث الخر في المنهاج والحيوان الممتنعمن أصغار السباع بقوة أو بعدو أو أطيران إن وجد بمفازة فللقاضي التقاأطه ، ويحرم التقاأطه للتملك ،وإن وجد بقرية فالأصح جواز التقاأطه للتملك وما ل يمتنع منها كشاة يجوز التقاأطه في القرية والمفازةول فرق عند أبي حنيفة بين أن يكون بهيمة أو غيرها *  كتاب القضاء إنما يصح قضاء من كان مجتهداً لما في الكتاب العزيز من المر بالقضاء بالعدل والقسط وبما أراه الله، ول يعراف العدل إل من كان عارفاً بما في الكتاب والسنة من الحكام ، ول يعراف ذلك إل المجتهد لنالمقلد إنما يعراف قوله إمامه دون حجته وهكذا ل يحكم بما أراه الله إل من كان مجتهداً ل من كانمقلداً فما أراه الله شيئاً بل أراه أمامه ما يختاره لنفسه ومما يدل على اعتبار الجتهاد حديث بريدة عنالنبي أصلى الله عليه وسلم قال القضاة ثلثة واحد في الجنة وإثنان في النار فأما الذي في الجنة فرجلعراف الحق فقضى به ورجل عراف الحق وجار في الحكم فهو في النار ، ورجل قضى للناس على جهلفهو في النار أخرجه ابن ماجة وأبو داود والنسائي والترمذي والحاكم وأصححه ، وقد جمع ابن حجرأطرقه في جزء مفرد ، ووجه الدللة منه أنه ل يعراف الحق إل من كان مجتهداً ، وأما المقلد فهو يحكمبما قال إمامه ول يدري أحق هو أم باأطل فهو القاضي للناس على جهل وهو أحد قاضيي النار ، ومنالدلة على اشتراط الجتهاد قوله تعالى : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون و الظالمونو الفاسقون ول يحكم بما أنزل الله إل من يعراف التنزيل والتأويل ، ومما يدل على ذلك حديث معاذ لمابعثه أصلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقال له : بما تقضي قال : بكتاب الله قال : فإن لم تجد قال : فبسنة رسول الله قال : فإن لم تجد قال فبرأيي قال الماتن : وهو حديث مشهور قد بينت أطرقه ومنخرجه في بحث مستقل ومعلوم أن المقلد ل يعراف كتاباً ول سنة ول رأي له بل ل يدري بأن الحكمموجود في الكتاب أو السنة فيقضي به ، أو ليس بموجود فيجتهد برأيه . فإذا ادعى المقلد أن حكمبرأيه فهو يعلم أنه يكذب على نفسه لعترافه بأنه ليعراف كتاباً ولسنة ، فإذا زعم أنه حكم برأيه فقدأقر على نفسه أنه حكم بالطاغوت . وللسيد العلمة محمد بن إسمعيل المير رسالة مستقلة فيتيسير الجتهاد سماها إرشاد النقاد فليرجع إليها . أقول الحاأصل أن المقلد ليس ممن يعقل حجج اللهإذا جاءته فضلً عن أن يعراف الحق من الباأطل والصواب من الخطأ والراجح من المرجوح ل ينبغي أنينسب المقلد إلى العلم مطلقاً ولهذا نقل عضد الدين الجماع على أنه ل يسم المقلد عالماً ، وأما ماأصار يستروح إليه من جوز قضاء المقلد من قلة المجتهدين في الزمنة الخيرة وأنه لو لم يل القضاء إلمن كان مجتهداً لتعطلت الحكام فكلم في غاية السقوط ، فالمجتهدون في كل قطر ولكنهم في زمانغربة ، فمنهم من يخفي إجتهاده مخافة أصولة المقصرين ، ومنهم من يحتقره المقلدون عن أن يكونمجتهداً لضيق إعطائهم وحقارة عرفانهم وتبلد أذهانهم وجمود قرائحهم وخمود أفكارهم ول يعرافالفضل لهل الفضل إل أهله . ولقد عرفت مشايخي الذين أخذت عنهم العلم فأكثرهم مجتهدون . وفيمدينة أصنعاء من المجتهدين من يستغني به عن القضاة المقلدين في جميع القطار اليمنية مع أنه ليسلم لهم الجتهاد إل من كان مثلهم أو مقارباً لهم ، وأما إسراء التقليد فهيهات أن يذعن واحد واحدمنهم لحد بالجتهاد مع أن العلوم المعتبرة في الجتهاد عند هؤلء المقلدين هي العلوم الخمسةالمذكورة في كتب أأصول الفقه وهي بالنسبة إلى ما يحفظ من وأصفناه من المجتهدين شيء يسير . قال الماتن رحمه الله : ومن غريب ما أحكيه لك أنه لما كثر الخلط من قضاة حضرة الخلفة استأذنتالخليفة حفظه الله في جمعهم لقصد ترغيبهم في العدل وترهيبهم عن الجور ، فاجتمع منهم نحو أربعينقاضياً فسألتهم عن شئ مما يتعلق بشروط القضاء المدونة في كتب الفروع فلم يهتد أحد منهم إلىالجواب على وجه الصواب بل اعترفوا جمعياً بالقصور عن فهم دقائق التقليد فضلً عن معرفة علومالجتهاد أو بعضها . وليت أنهم إذا قصروا لم يقصروا في الورع فإن الورع يردع أصاحبه عن المجازفةويرشده إلى أن شفاء العي السؤال ويكفه عن التسلق لموال المسلمين ويرده عن التسرع إليها بأدنىشبهة . ولعمري أن القاضي إذا جمع بين الجهل وعدم الورع أشد على عباد الله من الشيطان لنهيقضي بين الناس بالطاغوت موهماً لهم أنه إنما يقضي بينهم بالشريعة المطهرة ثم ينصب الجبائللقتناص أموالهم ويأكلها بالباأطل ول سيما أموال اليتامى والنساء . اللهم أأصلح عبادك وتداركهم من كلما ل يرضيك انتهى . فإن قلت حديث أن النبي أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم بعث علياً إلى اليمنقاضياً فقال يا رسول الله : بعثتني بينهم وأنا شاب ل أدري ما القضاء قال : فضرب رسول الله أصلىالله تعالى عليه وآله وسلم في أصدري وقال : اللهم اهده وثبت لسانه قال علي فوالذي فلق الحبة ماشككت في قضاء بين اثنين أخرجه أهل السنن وغيرهم . هل يدل على جواز قضاء من ليس بمجتهدلقوله أنا شاب ول أدي ما القضاء قلت من تمسك بهذا فليأتنا برجل يدعو للقاضي الذي ل علم لهبالقضاء بمثل هذه الدعوة النبوية حتى ل يشك بعدها كما لم يشك علي كرم الله وجهه بعد تلك الدعوة ،فإذا فعل هذا لنحن ل نخالفه ، والكلم على هذه المسألة يحتمل البسط وقد قضينا عنها الوأطر فيكتابنا ظفر اللضي بما يجب في القضاء على القاضي فليراجع ، فإن فيه ما يشفي العليل ويهد إلىسواء السبيل . متورعاً عن أموال الناس عادلً في القضية حاكماً بالسوية لكون من لم يتورع عن أموال الناس ليتورع عن الرشوة وهي تحول بينه وبين الحق كما سيأتي . وهكذا من لم يكن عادلً لجرأة فيه أنمداهنة أو محاباة ، فهو يترك الحق وهو يعلم به فهو أحد قضاة النار لنه عراف الحق وجار في الحكم . قال في الحجة البالغة : أقول ل يستوجب القضاء إل من كان عدلً بريئاً من الجور والميل وقد عرافمنه ذلك ، وعالماً يعراف الحق ل سيما في مسائل القضاء والسر في ذلك واضح فإنه ل يتصور وجودالمصلحة المقصودة إل بها . أقول : وأما توليه القضاء من جهة الظلمة فالسلطان الذي أوجب الله أطاعته في كتابه العزيز وتوافرتالحاديث الصحيحة بذلك هو من كان مسلماً لم يفعل ما يوجب كفراً بواحاً وكان مقيماً لعظم أركانالسلم وأجل شعائره . وهو الصلة فهذا هو السلطان الذي تجب على الناس أطاعته وامتثال أوامرهويحرم عليهم أن ينزعوا أيديهم في أطاعته ولكن بشرط أن ل يكون ما يأمر به معصية لما ثبت أن لأطاعة لمخلوق في معصية الخالق وأن الطاعة في المعرواف ، فإذا أمر بما هو من الطاعة وجبالمتثال وأمره للعالم بأن يكون قاضياً هو أمر بطاعة يجب امتثاله بنص الكتاب والسنة ول يقدح فيذلك كونه مرتكباً لشئ مما ل يحل له أو يظلم الرعية في بعض ما ل يحل له فإن ذلك أمر آخر ل يوجبسقوط أطاعته ، ونعم القدوة السلف الصالح ، فقد كانوا يعملون لسلأطين بني أمية العمال ويلون لهمالقضاء مع كونهم في العلم والعمل بمكان ل يجهله أحد ، وسلأطين تلك الزمنة فيهم من يستحل الدماءبغير حقها ، والموال بدون حلها . نعم القضاء قد ورد فيه ما يدل على الترغيب تارة والترهيب أخرى . بل ورد في المارة التي هي أعمل من القضاء ما يشعر بأن تجنبها أولى . والجمع بين الحاديث فيمايظهر لي يرجع إلى الشخاص ، فمن علم من نفسه القيام بالحق والصدع به وعدم الضعف في المروقوة الصلبة في القضاء والعفة . عن الموال والتسوية بين القوي والضعيف فالدخول في القضاءأولى له إن لم يكن واجباً عليه بشرط أن يكون في العلم على الصفة التي قدمنا ذكرها ومن كانيضعف عن هذه الوأصااف فالترك أولى به وقد يجب عليه الترك ، ومما يرشد إلى هذا قوله أصلى اللهتعالى عليه وآله وسلم لبي ذر إني أراك ضعيفاً ثم أرشده إلى عدم الدخول في المارة كما ثبت ذلكفي الحديث المشهور. وقد أوضحت المقام في رسالتي في القضاء وبسطت المقال على مسائلالمامة في كتابي إكليل الكرامة في تبيان مقاأصد المامة وهما هما في هذين البابين والله يهدي منيشاء إلى أصراط مستقيم وهو المستعان وبه التوفيق . ويحرم عليه الحرص على القضاء وأطلبه لحديث عبد الرحمن بن سمرة في الصحيحين وغيرهما قال : قال رسول الله أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم : يا عبد الرحمن بن سمرة ل تسأل المارة فإنك إنأعطيتها من غير مسألة أعنت عليها وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وأخرج أحمد وأبو داود وابنماجة والترمذي وحسنه من حديث أنس قال : قال رسول الله أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم : منسأل القضاء وكل إلى نفسه ومن جبر عليه ينزل عليه ملك يسدده وأخرج البخاري وغيره من حديثأبي هريرة عن النبي أصلى الله عليه وسلم قال : إنكم ستحرأصون على المارة وستكون ندامة يومالقيامة فنعم المرضعة وبئست الفاأطمة ول ينافي هذه الحاديث ما أخرجه أبو داود بإسناد ل مطعن فيهمن حديث أبي هريرة عن النبي أصلى الله عليه وسلم قال : من أطلب قضاء المسلمين حتى يناله ثمغلب عدله جوره فله الجنة ومن غلب جوره عدله فله النار لن إثم الطلب قد لزمه بالطلب وحصل لهالثواب بعد ذلك بالعدل الغالب على الجور . قال الماتن في نيل الوأطار : وقد كثر التتابع من الجهلةفي هذا المنصب الشريف واشتروه بالموال ممن هو أجهل منهم حتى عمت البلوى بهم جميع القطاراليمنية ا هـ . قلت : ومثل ذلك وقع في الحرمين الشريفين من جهة الترك فإنا لله وإنا إليه راجعون . ول يحل للمام تولية من كان كذلك أي حريصاً على القضاء أو أطالباً له لحديث أبي موسى فيالصحيحين قال : دخلت على النبي أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم أنا ورجلن من بني عمي فقال : أحدهما يارسول الله أمرنا على بعض ما ولك الله عز وجل وقال الخر مثل ذلك فقال : إنا والله لنولي هذا العمل أحداً يسأله أو أحداً يحرص عليه والسر فيه أن الطالب ل يخلو غالباً من داعية نفسانيةمن مال أو جاه أو التمكن من انتقام عدو ونحو ذلك . فل يتحقق منه خلوص النية الذي هو سبب نزولالبركات . أقول : وأما أخذ الرزق على القضاء فمال الله موضوع لمصالح المسلمين ولهذا قيل له بيت مالالمسلمين . ومن أعظم مصالح دينهم ودنياهم القاضي العادل في أحكامه العاراف من الشريعةالمطهرة بما يحتاج إليه في حله وإبرامه . بل ذلك هو المصلحة التي ل توازنها مصلحة لنه يرشدهم إلىمناهج الشرع ويفصل خصوماتهم بأحكام الله ، فهو المحتمل لعباء الدين المترجم عنه لمن يحتاج إليهمن المسلمين فرزقه من بيت المال من أهم المور ول سيما إذا استغرق أوقاته في فصل خصوماتهمفقد كان رسول الله أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم والخلفاء الراشدون ومن بعدهم من السلفالصالح يقسمون أموال الله بين المسلمين ويجعلون للعلماء نصيباً موفراً . فالقاضي إذا كان متورعاًعن أموال العباد قائماً بمصالح الحاضر منهم والباد فقد استحق ما يكفيه من بيت المال من جهات . منها كونه من المسلمين ، ومنها كونه عالماً ، ومنها كونه قاضياً . وأما ما اعتاده جماعة من القضاة منأخذ الجرة من الخصوم على الرقوم فمن كان مكفياً من بيت مال المسلمين ل يحل له ذلك لنه قدقبض أجرته من بيت المال وإن أظهر من يأتيه أن نفسه أطيبة به فالذي أوجب أطيبها كونه قاضياً وكونالعرااف قد جرت بمثل ذلك وإل فهو ل يسمح له بماله لو لم يكن كذلك وهذا مما ل شك فيه ول شبهة ،وأما إذا لم يكن مكفياً من بيت المال فشرط الحل أن يأخذ مقدار أجرته بطيبة من نفس من يقصدهويكون كالجير له حكمه لكونه غير مؤجر من بيت مال المسلمين . ومن كان متأهلً للقضاء فهو على خطر عظيم لحديث أبي هريرة عند أحمد وأبي داود وابن ماجة والترمذي والحاكم والبيهقي والدارقطني وحسنه الترمذي وأصححه ابن خزيمة وابن حبان قال : قالرسول الله أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم : من جعل قاضياً بين الناس فقد ذبح بغير سكين قال فيالحجة البالغة : هذا بيان أن القضاء حمل ثقيل وأن القدام عليه مظنة للهلك إل أن يشاء الله انتهى . وأخرج أحمد وابن ماجة والبيهقي من حديث ابن مسعود عن النبي أصلى الله تعالى عليه وآله وسلم مامن حكم يحكم بين الناس إل حبس يوم القيام وملك آخذ بقفاه حتى يقف به على جهنم ثم يرفع رأسهإلى الله عز وجل فإن قال القه ألقاه في مهوى فهوى أربعين خريفاً وفي إسناده عثمان بن محمدالخنسي وفيه مقال وأخرج ابن ماجة والترمذي وحسنه والحاكم في المستدرك وابن حبان من حديثعبد الله بن أبي أوفى قال : قال رسول الله أصلى الله عليه وسلم أن الله مع القاضي ما لم يجر فإذاجار وكله إلى نفسه وفي لفظ الترمذي : فإذا جار تخلى عنه ولزمه الشيطان وفي الباب آحاديثمشتملة على الترهيب وأحاديث مشتملة على الترغيب وقد استوفاها الماتن في شرح المنتقى . وله مع الأصابة أجران ومع الخطأ أجر إن لم يأل جهداً في البحث يعني بذل أطاقته في اتباع الدليل ،وذلك لن التكليف بقدر الوسع وإنما وسع النسان أن يجتهد وليس في وسعه أن يصيب الحق البتة ،ودليله حديث عمرو بن العاأصي الثابت في الصحيحين وغيرهما عنه أصلى الله عليه وسلم إذا اجتهدالحاكم فأأصاب فله أجران وإن اجتهد فأخطأ فله أجر وقد ورد في روايات أنه إذا أأصاب فله عشرة أجور . وتحرم عليه الرشوة وفي النوار في تفسير الرشوة وجهان : الول أن الرشوة هي التي يشترط علىقابها الحكم بغير الحق أو المتناع عن الحكم بالحق . والثاني بذل المال لحد ليتوسل بجاهه إلىأغراضه إذا كان جاهه بالقضاء والعمل فذلك هو الرشوة ويحرم على الرعية إعطاء الرشوة للحكامليتوسلوا بذلك إلى ظلم ويحرم على الحكام أخذها قال الله تعالى : ول تأكلوا أموالكم بينكم بالباأطلوتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالثم وأنتم تعلمون كذا في المسوى وروى مالكبإسناده أن عبد الله بن رواحة قال : ليهود خيبر : فأما ما عرضتم من الرشوة فإنما هي سحت وإنا لنأكلها . والهدية التي أهديت إليه لجل كونه قاضياً لحديث أبي هريرة عند أحمد والترمذي وحسنه وابن حبانوأصححه قال : قال رسول الله أصلى الله عليه وسلم : لعنة الله على الراشي والمرتشي في الحكموأخرج أحمد وأبو داود وابن ماجة والترمذي وأصححه وابن حبان والطبراني والدارقطني من حديث عبدالله بن عمرو كحديث أبي هريرة . وأخرج أحمد والحاكم من حديث ثوبان قال : لعن رسول الله أصلىالله تعالى عليه وآله وسلم الراشي والمرتشي والرائش يعني الذي يمشي بينهما ، وفي إسناد ليث بنأبي سليم . قال البزار : أنه تفرد به . وفي إسناده أيضاً أبو الخطاب . قيل : وهو مجهول وفي البابعن عبد الرحمن بن عواف عند الحاكم وعن عائشة وأم سلمة أشار إليهما الترمذي . وقد أجمع أهلالعلم على تحريم الرشوة وقد استدل على تحريم الرشوة بقوله تعالى : أكالون للسحت كما روي عنالحسن وسعيد بن جبير أنهما فسرا الية بذلك ، وحكي عن مسروق عن ابن مسعود أنه لما سئل عنالسحت أهو الرشوة فقال : ل ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون و الظالمون والفاسقون ولكن السحت أن يستعينك الرجل على مظلمته فيهدي لك فإن أهدي لك فل تقبل وقد سبقحديث في هذا المعنى في كتاب الهدايا . ويدل على تحريم الهدية التي أهديت للقاضي لجل كونهقاضياً حديث هدايا المراء غلول أخرجه البيهقي وابن عدي من حديث ابن حميد . قال ابن حجر : وإسناده ضعيف ، ولعل وجه الضعف أنه من رواية اسمعيل بن عياش عن أهل الحجاز ، وأخرجهالطبراني في الوسط من حديث أبي هريرة قال ابن حجر : وإسناده أشد ضعفاً ، وأخرجه سنيد بنداود في تفسيره من حديث جابر ، وفي إسناده إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف . وأخرجه الخطيب فيتلخيص المتشابه من حديث أنس بلفظ هدايا العمال سحت وأخرج أبو داود من حديث بريدة عن النبيأصلى الله تعالى عليه وآله وسلم بلفظ من استعملناه على عمل فرزقناه رزقاً فما أخذه بعد ذلك فهوغلول وقد بوب البخاري في أبواب القضاء باب هدايا العمال وذكر فيه حديث ابن اللتبية المشهور وممايؤيد ذلك أن الهدية للقاضي لجل كونه قاضياً نوع من الرشوة عاجلً أو آجلً . قال ابن القيم : أماالهدية للقاضي ففيها تفصيل فإن كانت بغير سبب الفتوى كم عادته يهاديه أو من ل يعراف أنه مفت فلبأس بقبولها والولى أن يكافىء عليها . وأن كانت بسبب الفتوى فإن كانت سبباً إلى أن يفتيه بما ليفتي به غيره ممن ل يهدي له لم يجز له قبول هديته لنها تشبه المعاوضة على الفتاء . وأما أخذ الرزقمن بيت المال فإن كان محتاجاً إليه جاز له ذلك . وإن كان غنياً عنه ففيه وجهان : وهذا فرع متردد بينعامل الزكاة وعامل اليتيم ، فمن ألحقه بعامل الزكاة قال النفع فيه عام فله الخذ . ومن ألحقه بعاملاليتيم منعه من الخذ . وحكم القاضي في ذلك حكم المفتي ، بل القاضي أولى بالمنع . وأما أخذ الجرةفل يجوز لن الفتيا منصب تبليغ عن الله ورسوله فل تجوز المعارضة عليه . كما لو قال : ل أعلمكالسلم والوضوء والصلة إل بأجرة أو سئل عن حلل أو حرام فقال للسائل : ل أجيبك عنه إل بأجرةفهذا حرام قطعاً ويلزمه رد العوض ول يملكه انتهي . ول يجوز له الحكم حال الغضب لحديث أبي بكرة في الصحيحين وغيرهما قال : سمعت رسول اللهأصلى الله عليه وسلم يقول : ل يقضين حاكم بين اثنين وهو غضبان ول يعارض هذا حديث عبد الله بنالزبير عن أبيه في الصحيحين وغيرهما أنه اختصم هو وأنصاري فقال النبي أصلى الله عليه وسلم للزبيراسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى أخيك فغضب النصاري ثم قال : يا رسول الله أن كان ابن عمتكفتلون وجه رسول الله أصلى الله عليه وسلم ثم قال : اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلىالجدر لن النبي أصلى الله عليه وسلم معصوم في غضبه ورضائه بخلاف غيره . فإن الغضب يحول بينهوبين الحق ويختلط حال الغضب ويتشوش خاأطره ويتكدر ذهنه ويذهل عن الصواب ، فل يصلحالستدلل بقضائه أصلى الله عليه وسلم حال غضبه لهذا الفرق . فالحق أن حكم الحاكم حال الغضبحرام . وأما كونه يصح أو ل يصح فينبغي النظر في نفس الحكم ، فإن كان واقعاً على الصواب فالعتباربذلك ومجرد أصدوره حال الغضب ل يوجب بطلنه وهو أصواب . وإن كان واقعاً على خلاف الصواب فهوباأطل وإذا التبس المر هل هو أصواب أو خطأ كما يحصل الشتباه في كثير من مسائل الخلاف ،فالعتبار بما رآه الحاكم أصواباً لنه متعبد باجتهاده فإن وجد حكمه الواقع حال الغضب بعد سكون غضبهأصحيحاً موافقاً لما يعتقده حقاً فهو أصحيح لزم للمحكوم عليه ، وأن كان آثماً بإيقاع الحكم حالالغضب كما تقدم فل ملزمة بين الثم وبطلن الحكم ، ثم ظاهر النهي التحريم . وقد ذهب الجمهور إلىأنه يصح حكم الغضبان أن وافق الحق قال ابن القيم : ليس للمفتي الفتوى في حال غضب شديد أوجوع مفرط أو هم مقلق أو خواف مزعج أو نعاس غالب أو شغل قلب مستول عليه أو حال مدافعةالخبثين بل متى أحس منه نفسه شيئاً من ذلك يخرجه عن حال اعتداله وكمال نيته وبنيته أمسك عنالفتوى ، فإن أفتى في هذه الحال بالصواب أصحت فتياه ، ولو حكم في هذه الحال فهل ينفذ حكمه أولينفذ فيه ثلثة أقوال : النفوذ وعدمه والفرق بين أن يعرض له الغضب بعد فهم الحكومة فينفذ ، وبين أنيكون سابقاً على فهم الحكومة فل ينفذ في مذهب المام أحمد . وعليه التسوية بين الخصمين إل إذا كان أحدهما كافراً لحديث علي عند أبي أحمد الحاكم في الكنى أنهجلس بجنب شريح في خصومه له مع يهودي فقال : لو كان خصمي مسلماً جلست معه بين يديكولكني سمعت رسول الله أصلى الله عليه وسلم يقول : ل تساووهم في المجالس وقد قال أبو أحمدالحاكم بعد إخراجه أنه منكر وأورده ابن الجوزي في العلل من هذا الوجه ، وقال : ل يصح . ورواهالبيهقي من وجه آخر من أطريق جابر الجعفي عن الشعبي قال : خرج علي إلى السوق فإذا هوبنصراني يبيع درعاً فعراف علي الدرع وذكر الحديث ، وفي إسناده عمرو بن سمرة عن جابر الجعفيوهما ضعيفان . وأخرج أحمد وأبو داود والبيهقي والحاكم وأصححه من حديث عبد الله بن الزبير قال : قضى رسول الله أصلى الله عليه وسلم أن الخصمين يقعدان بين يدي الحاكم وفي إسناده مصعب بنثابت عن عبد الله بن الزبير وهو ضعيف . والسماع منهما قبل القضاء لحديث علي عند أحمد وأبي داود والترمذي وحسنه وابن حبان وأصححه أنرسول الله أصلى الله عليه وسلم قال : يا علي إذا جلس إليك الخصمان فل تقض بينهما حتى تسمع منالخر كما سمعت من الول فإنك إذا فعلت ذلك تبين لك القضاء وللحديث أطرق . و يجب عليه تسهيل الحجاب لحديث عمرو بن مرة عند أحمد والترمذي والحاكم والبزار قال : سمعترسول الله أصلى الله عليه وسلم يقول : ما من إمام أو وال يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلةوالمسكنة إل غلق الله باب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته وأخرج أبو داود والترمذي من حديثأبي مريم الزدي مرفوعاً بلفظ من تولى شيئاً من أمر المسلمين فاحتجب عن حاجتهم وفقرهماحتجب الله عنه دون حاجته قال ابن حجر في الفتح : أن سنده جيد . وأخرج الطبراني من حديث ابنعباس بلفظ أيما أمير احتجب عن الناس فأهمهم احتجب الله عنه يوم القيامة قال ابن أبي حاتم هوحديث منكر . بحسب المكان لنه لنفسه عليه حقاً ولهله عليه حقاً ، فل يلزمه استيعاب كل أوقاته فإن ذلك يكدرذهنه ويشوش فهمه ، ول يحتجب كل أوقاته فإن ذلك ظلم لهل الخصومات . وقد ثبت في الصحيح منحديث أبي موسى أنه كان بواباً للنبي أصلى الله عليه وسلم لما جلس على قف البئر وثبت في الصحيحأيضاً في قصة حلفه أن ل يدخل على نسائه شهراً أن عمر استأذن له السود لما قال له يا رباح استأذنلي وقد ثبت في الصحيح أيضاً أنه كان لعمر حاجب يقال له يرفأ . ويجوز له اتخاذ العوان مع الحاجة لما ثبت في البخاري من حديث أنس أن قيس بن سعد كان يكونبين يدي رسول الله أصلى الله

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق